رئيس التحرير: عادل صبري 11:44 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

قطاع القتل المركزي ....

قطاع القتل المركزي ....

مقالات مختارة

محمد مختار قنديل

قطاع القتل المركزي ....

09 سبتمبر 2014 11:42

ما بين الادعاءات والحقائق قرارات لا تتناسب مع الحدث ، ما بين الجريمة والعقاب خلل في الموازين، ما بين الضحية والجاني خلل في المنظومة، منذ لحظات وقعت عيناي على خبران غاية في التناقض، خبر مفرح وأن كان مبالغ فيه، خبر محزن وإن كنا اعتدنا عليه، حقا يختلف الأشخاص بهما ولكن بينهما عامل مشترك وهو خدمة الوطن وحبه، ولكن هل يستحق الوطن؟ الوطن الذي نحمل أكفاننا يوميا ونحن سائرين في دروبه.

أولهما: خرج علينا شاب من محافظة الفيوم يدعى حاليا " السيسي" وفي السابق كان يلقب بـ "أمير" يخبرنا بأنه قرر وهو بكامل قواه العقلية التبرع لصندوق " تحيا مصر" أعضاءه، كما ناشد رئيس الدولة – الذي غير اسمه باسمه- ان يدرب الشباب بجوار الخدمة العسكرية على مكافحة الإرهاب والتصدي له.
ثانيهما: مقتل مجند الأمن المركزي " أحمد حسين محمد خليل " في حالة من الغموض الحكومي، والوضوح على المستوى العام، وصل جثمان الفقيد "أحمد" إلى أسرته في الشرقية اثناء انتظارهم لنزوله أجازة حتى يتمم خطبته، وتأتي أخبار من أصدقاءه المجندين بأن نقيب قام بضربه ضرب مبرح حتى وفاته، ومن ناحية أخرى يخرج علينا مساعد وزير الداخلية  لقطاع الإعلام والعلاقات العام " عبد الفتاح عثمان" ليخبرنا أنه توفى جراء ضربة شمس، وعلى نقيض تصريح مساعد وزير الداخلية يخرج علينا "هشام عبد الحميد" المتحدث الرسمي باسم مصلحة الطب الشرعي ويخبرنا أن هناك أثار ضرب بالعصا بجثمان الفقيد، تناقضات جمة، والحدث هو الحدث، ولا عائد منه سوى البكاء.

الحادثتان كما أشرنا يشتركا في حب الوطن، الأول يطالب الرئيس بتدريب الشباب على مكافحة الإرهاب بجوار خدمتهم العسكرية، والأخر يموت وهو يحمي البلاد أثناء خدمته للوطن.

الحادثة الأولى فريدة من نوعها فلم نجد من قبل في تاريخ أي دولة مواطن يتبرع بأعضاءه للوطن، ولكن في أطار المبالغات التي نراها الآن فيما يتعلق بصندوق تحيا مصر هو أمر مقبول، فمنذ أيام رأينا طفل يتبرع بمصروفه للصندوق، ومن قلبها نرى العاملين بمؤسسات عدة في الدولة يتبرعون للصندوق في حين أن العاملين لم يتبرعوا بالفعل، وعملا بالأغنية القائلة " البنت زي الولد" تخرج علينا طفلة تخبرنا بالتبرع للصندوق بمكافأة حصلت عليها نتيجة تفوقها الدراسي.

الحادثة الثانية تكررت كثيرا في منذ بداية الألفية مر علينا أكثر من خمس حوادث مشابهه، نذكر منها ما بعد ثرة يناير فقط، أولها في 2011 حيث كاد المجند "جمعة مصطفي" أن يفارق الحياة اثر ضربه من قبل ضابط في معسكر الأمن المركزي بالدخيلة بالإسكندرية تسبب من وراءه حالات شغب وذعر داخل القطاع، ثم في عام 2012 تأتي حادثة مقتل المجند " حسن علي شرقاوي " من محافظة قنا والذي كان مجند بقطاع الأمن المركزي بالأقصر أثر ضربه بالرصاص من قبل نقيب – على حسب محضر حررته أسرته - يدعي" محمود أبو بكر عرابي" وانتهت التحقيقات بالنهاية بأن المجند حاول الانتحار وذلك لسرقته مبلغ مالي من الضابط "محمد الجبلاوي" ، والثالثة في عام 2013 حيث لقي المجند محمد مصطفى خضر بقطاع الأمن المركزي بدمنهور مصرعه أثر طلقة نارية وبحسب أصدقاءه المجندين فأن قائده قام بإطلاق النار عليه، وهذا العام تأتي حادثة أحمد حسين.

مرضى نفسيين:

الحوادث المختلفة في قتل المجندين تشير أن مرتكبي الجرائم هو ضباط حديثي التخرج أعلاهم الرتبة الثالثة وهي رتبة النقيب، جميعها مرتبط بمشادات كلامية ورفض تنفيذ أوامر، والسؤال الذي يطرح وأن كانوا خالفوا الأوامر هل يستدعي هذا القتل؟، وأن كانوا أهانوا ضابط هل يستدعي هذا إخراج السلاح وإطلاق النار عليهم؟ أن كان بعضهم سرق هل يستحق الموت؟

الإجابة ببساطة في دولة الضباط نعم، يستحقوا القتل، من يخالف أوامر شخص مصاب بنرجسية، شخص ذا شخصية سيادية تزرعها به دراسته وحياته العسكرية يستحق هذا، ضباط لم يعرفوا في يوما ما سوى أن يقال لهم "تحت أمرك يابيه، يا باشا" لابد وأن يصلوا لذلك الحال، نقول باختصار أنهم يحتاجوا لتأهيل نفسي لا لوقف عن العمل، يحتاج لدراسة علم نفس، رجاءا من وزير الداخلية ومن رأس السلطة التنفيذية أنقذ مجندين القتل المركزي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان