رئيس التحرير: عادل صبري 01:47 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الهوامير والدواعيش.

الهوامير والدواعيش.

مقالات مختارة

رزق المدني

رزق المدني : يكتب

الهوامير والدواعيش.

09 سبتمبر 2014 11:39

ظل في هدوء و سّبات عميق لسنوات ، ﻻتحركه النوائب وﻻ تدمع له عين من وحشية  البراميل المتفجرة ،وﻻ عمليات قطع الرؤوس المصاحبة للتطهير العرقي وﻻ صرخات أطفال ونساء قتلتهم وشوهتهم الأسلحة الكيماوية ،أو حتي عمليات إبادة وإقصاء ممنهج لفصيل سياسي كان بالأمس في الرئاسة.

 و فجأة و بلا مقدمات استيقظ العالم الحر صاحب الدماء الذكية الزرقاء وبوتيكات جمعيات حقوق الإنسان تسانده في ريبّة مُريبة منظمة أممية قامت لنشر السّلم ولحماية الإنسان من شر أخيه الإنسان ،وفي حقيقة أمرها أنها ﻻ تتحرك إﻻ لسكان الشمال و المثير أن يلتحق بنفس المركب ممن كانوا بالأمس علي طرفي نقيض وكالعادة ولم يغيب عن المشهد الغلاة من الليبراليين والعلمانيين والإقصائيين الجدد في منطقتنا ممن يقتاتون علي موائد فتات الغرب لتبية ندائهم حين يشتد الوطيس ؛ المثير في الأمر في أن الجموع المجتمعة برغم اختلاف مشاربهم و بين عشية وضحاها انتفضت ضمائرهم واستيقظت إنسانيتهم وكأنهم علي قلب رجل واحد حزنا ولما أصاب وكنهم وكأنهم علي قلب رؤجل واحد لمجرد بضعة ألاف من المسيحيين و الإيزيديين في العراق ثم ارتفع صوتهم مجلجلاً عالياً إلي السَماء حين تم تصوير ذبح اثنين من أصحاب الدماء الزرقاء بطريقة وحشية لا تقبلها  ضمائرنا الإنسانية مهما كانت دوافع ومبررات الذبح فجاءتهم كهدية من السماء للترويج علي مدي وحشية الذابح وبراءة اهل المذبوح..

فصرخوا جميعا في صوت واحد أن العالم المتحضر في خطر داهم، بل قيم الإنسانية في مهب الريح وما برحوا يصوروا للجميع أن الحضارة البشرية يتهددها خطرا داهم إن لم يتّحد سكان المعمورة علي قلب رجل واحد لإيقاف هذا الزحف الداعشي القادم براياته السوداء من بلاد الرافدين.

لكن هؤلاء الهوامير وأشياعهم لم يسألوا أنفسهم.

إذا كانت قلوبهم رحيمة إلي هذه الدرجة علي أبناء العراق الذين تم فرض الجزية عليهم قسرا أو تم تهجيرهم من ديارهم  عنوة إلي هذه الدرجة فأين كانت هذه القلوب الرحيمة حين تم قتل أكثر من مليونين منهم علي مدي عشرة أعوام من جراء الاحتلال الأمريكي له ؟.

أين كانت شفقتكم حين طاشت وهاجت فرق التطهير العرقي الشيعية في رقاب أهل السنة بالعراق قتلاً وذبحاً تحت سمع وبصر وإشراف داعشكم المالكي؟.

أين كان دفاعكم عن الإنسانية حين كانت المدفعية و الطيران دواعش العدو الإسرائيلي وعلي مدي أكثر من خمسين يوما وهي تصب علي رؤوس سكان غزة بحرا وجوا وبراً عشرات الأطنان من المتفجرات في حرب إبادة ضد الإنسان والنبات والحيوان حتي الجماد لم يسلم من التدمير وبمباركة وإمداد منكم؟.

ألم تكن تستوجب مجازر الدعشاوي الأكبر بشار الأسد أكثر من الاكتفاء بالتنديد والتهديد و مصمصة الشفاه ورسم علامات الحزن علي الوجوه في المحافل الدولية وأمام الكاميرات برغم من قتله عشرات المئات من شعبهم.

أين كانت رحمتكم حين أزهقت أرواح عدة الاﻻف تحت مجنزرات قوات شرطية وعسكرية في صبيحة يوم داعشي و أمام كاميرات العالم ؛ ﻻ ذنب لهم سوي مطالبتهم بعودة شرعيتهم وإرادتهم.

العجيب في الأمر أن من اجتمعوا لتكوين جبهة عالمية لمحاربة داعشنا تناسوا أنهم هوامير كبيرة ، وما داعشنا إﻻ تلميذ صغير مازال يحبو بجوار إجرامهم وأفعالهم. 

ومما يدلل علي سوء نوايا الهوامير الكبار حين نجدهم ﻻ يمارون وﻻ يجدون غضاضة في طلب العون والمشورة والمساعدة من دواعيشهم الذين كانوا بأفعالهم الإجرامية سبباً في ظهور داعشنا!.

و بدﻻ من البحث عن وسائل إطفاء آمنة تجنب المنطقة المزيد من الحرائق ، تصر الهوامير الكبيرة علي إلقاء المزيد من براميل الزيت لإشعال المنطقة وﻻ مانع ان يدفع الفاتورة دواعيشهم الكبار ومن يساندوهم ودائما هناك من يبرر ويهلل ويضلل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان