رئيس التحرير: عادل صبري 03:11 صباحاً | الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م | 13 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

البط يطير وهو ميت ..!

البط يطير وهو ميت ..!

مقالات مختارة

عزمى النشرتى

البط يطير وهو ميت ..!

عزمى النشرتى 09 سبتمبر 2014 11:37

النفاق قضية واسعة الانتشار فى محيطنا لا تقتصر على عامة الناس بل صارت خصلة عند كثير من المسئولين والمؤتمنين على المصالح العامة ..تقارير براقة تكتب فى معظم الأحيان تقدم الى الرؤساء وهى منافية للحقيقة، مقالات، احتفالات، خطب كلها ثناء كاذب وإشادة لأعمال لا تستحق الإشادة بل وإعلانات عالية الثمن إشادة من المنافق لمن ينافقهم.

إن النفاق هو الضلال (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا) لن يطيل النفاق يوماً من عمرك ولن يزيد مليماً واحداً من رزقك فذلك كله مقدر من الله.
أنت بنفاقك تخدعه وتغطى على عينيه بغشاوة من أن يرى الحق والحقيقة وهو فى أمس الحاجة فى معرفتها ثم إن نفاقك لن يقرب الناس الى من تنافقه إنك أشد خطراً عليه بل أنت شر عليه أشد من صريح أعدائه إذ عدواتهم له مكشوفة أما أنت فضررك عليه مخفى قاتل كسُّم الأفاعى.
لست هنا أدعو الى الشطط فى القول أو القسوة فى النقد أو المبالغة فى وصف الخطأ حين يقع أو إغفال العمل الجيد والتقليل من شأنه ولست كذلك أدعو الى التشهير بالخطأ وبمن يخطئون ولكنى أطالب من باب الحرص على المصلحة العامة وسلامة الواقع أن نصف الأمور كما هى وألا نبالغ تشفياً من بعض الذين أخطأوا ولا نخون من يتوقعون نصحنا ومساعدتنا لهم للوصول إلى الأصلح والأصوب وذلك بالنصح السرى المخلص.
إذا كان قانون الفيزياء يقول أن الضغط يولد الانفجار فقانون الاجتماع يقول أن الضغط يولد النفاق الاجتماعى.
هل تعرف أيها القارئ العزيز لماذا سُمى شهر أغسطس بذلك الاسم. أقول لك. إن فكرة تملكت عقل الامبراطور أغسطس قيصر مفادها أن يسمى الشهر الذى يدعى سيكتيليس باسمه ومن هنا جاءت تسمية الشهر الميلادى أغسطس. لكن الامبراطور لاحظ أن هذا الشهر المسمى باسمه أقل من أيام شهر يوليو المسمى على اسم يوليوس قيصر. فما كان منه إلا أن أصدر مرسوما يقضى باضافة يوم الى شهر أغسطس. هكذا فقد فبراير المسكين يومه التاسع والعشرين بجرة قلم.
لكن أحدا لا ولم يجرؤ على تجاهل ذلك التعديل الأخرق خوفا من بطش الامبراطور فالتملق - خوفا وطمعا - هو سيد كل الاعتبارات فى علاقة أى شعب بحاكمه المستبد. ومن السائد جدا أن يتطور التملق الى اجتهادات شخصية طمعا فى المزيد من رضا الحاكم بأمره! 
يحكى أن الرئيس الروسى الأسبق خروشوف خرج يوما مع باقة من كبار الزوار والمسئولين فى زيارة لغابات موسكو لإظهار مهارته العالية فى ممارسة هواية صيد البط وكان من ضمن مرافقيه وزير الإعلام الذى أسهب فى الحديث عن مهارات الرئيس فى الصيد فهو لم يخطئ مرة واحدة فى حياته ولن يحدث مثل ذلك على الإطلاق. وأخذ يعدد من مواهب الرئيس فى عمليات الصيد. ثم ما لبثت أن طاشت رصاصات الرئيس كلها فى الهواء تباعا دون أن تسقط بطة واحدة حينها صاح الوزير الخائف على الفور (هذه أول مرة فى التاريخ يواصل البط رحلة الطيران وهو ميت(
لكن خروشوف المخيف نفسه كان يوما خائفا مثل وزيره. وذلك باعترافه أمام البرلمان الروسى عندما ألقى خطابا ندد فيه بجرائم سلفه - الرئيس السابق ستالين فى حق الشعب. وفى أثناء ذلك أرسل له أحد الحاضرين السؤال الآتى (لماذا لم تقل هذا الكلام أمام ستالين وقد كنت من كبار رجاله؟). فماذا فعل الرئيس؟ قرأ الرسالة على الحاضرين ثم طلب من صاحبها أن يعرف نفسه.. وعندما طال صمت المرسل ضحك خروشوف قبل أن يخاطبه قائلا إن الذى جعلك تصمت اليوم هو الذى دعانى إلى الصمت أمام ستالين. لقد كنت خائفا مثلك .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان