رئيس التحرير: عادل صبري 05:10 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

استعدادات العام الدراسي الجديد في مصر... بوابات حديد وكوادر أمنية

استعدادات العام الدراسي الجديد في مصر... بوابات حديد وكوادر أمنية

أمينة خيري 08 سبتمبر 2014 15:04

بوادر العام الدراسي الجديد تبدو في الأفق. أخبار الاستعدادات تتواتر في الصحف، وأجواء التجهيزات تنضح من النشرات، وتصريحات الوزراء ظهرت بشائرها. أعمال مكاتب تنسيق القبول في الجامعات تلملم أوراقها استعداداً لدخول سبات شتوي حتى عام دراسي مقبل، ودهاليز الكليات تنفض عن نفسها الأتربة التي علقت بها خلال أشهر الصيف الماضية. عمليات طلاء الجدران، ومحاولات إصلاح الحمامات، وجهود إنهاء الترميمات بلغت مراحلها ما قبل الأخيرة.

 

أقل من شهر ويبدأ العام الدراسي 2014- 2015، العام الثالث بعد ثورة يناير، والتالي بعد ثورة يونيو، والأول بعد إسقاط الإخوان، والرابع بعد قرار المحكمة إلغاء الحرس الجامعي، وهو نفسه شهد قرار المحكمة عودة الحرس الجامعي، ثم تأييد عودته مجدداً. وهو العام الثاني لقرار اختيار رؤساء الجامعات بالانتخاب ثم إلغاء الانتخاب، وعودة التعيين. وهو العام التالي كذلك لتحول الجامعات من ساحات تعليم –ولو كان متدني المستوى– إلى حلبات لاستعراض القوى أو محاولة اكتسابها أو جهود إنهائها.

 

إنهاء ملامح الصراع والقضاء على معالم الفوضى التي طغت على العام الدراسي الجامعي السابق 2013- 2014 مازالت تهيمن على الدهاليز الجامعية، وتسيطر على الكواليس الأمنية، وتشـــغل بال الأسر المصرية، وتهيمن على استعدادات أصـــحاب الشأن الأصلـــيين من الطلاب والطالبات المصريين الـــذين فقـــدوا سمة التصنيف الواحد «طالب جامعي» وباتوا بفضل طلاب الإخوان وحرائرهم والمتحالفين معهم والمدافعين عنهم في مقابل الطلاب المصريين.

 

الطلاب المصريون الذين باتوا مصنفين تحت بند واحد على رغم اختلافاتهم الفكرية وفروقهم الجوهرية وانتماءاتهم السياسية والاجتماعية، باعتبار ما يجمعهم من كونهم طلاباً «غير إخوان» أهم وأعمق، يستعدون وأسرهم وجامعاتهم هذه الأيام لاستقبال العام الدراسي الوشيك.

 

وقد أوشك المصريون أن ينسوا أو يتناسوا سنوات طويلة من المطالبات بتحسين مستوى التعليم الجامعي، وتعديل محتوى المناهج، وتحـــديث ســبل الـــتدريس، ومواكبة سوق العمل، وذلك في مقابل مطالبات أكثر بدائية وأعتى أولوية، ألا وهي تأمين الطلاب والطالبات في الحرم الجامعي، وإنـــهاء تحوله من حلبة صراع وساحة حـــرب وأرض جهاد يسيطر عليها طــلاب الإخـــوان بالقوة، إلى ساحة علم وتحصيل، حتى وإن كان العلم ضحلاً والتحصيل سطحياً.

 

سطح مباني جامعة القاهرة التي كانت حتى الأمس القريب أبراج مراقبة يتمركز فيها طلاب الجماعة لتأمين أنفسهم وتخطيط تظاهراتهم وتنظيم خطواتهم، من إلقاء زجاجات مولوتوف، وتشويه مدرجات دراسة، وإشعال حرائق من أجل إعادة رئيس مصر الأسبق الدكتور محمد مرسي إلى الحكم، يجري تنظيفها وإزالة ما علق بها من مخلفات عام دراسي سبق، وكذلك مبان أُضرِمَت فيها النيران وأُلحق بها الدمار على مدار العام الدراسي السابق تنفيذاً لمخططات الإبداع الثوري لطلاب الإخوان تخضع للرتوش الأخيرة لإزالة آثار الإبداع.

 

ابتداع بوابات دخول جديدة تحقق قدراً أكبر من الحماية، وحجماً أعلى من التأمين، ومرتبة أرفع من درء الهجمات، ليس فقط من خارج الجامعة بل من الداخل إلى الخارج، ملامح تسيطر على استعدادات جامعة عين شمس للعام الجديد، فالجامعة الواقعة على مرمى أمتار من وزارة الدفاع والقابعة على مفترق طرق حيوية عدة، تتحول من مسارات مواصلات إلى مصادر اختناقات للقاهرة الكبرى كلما قرر طلاب الإخوان قطع الطريق أو إشعال الحريق تستقبل هذه الأيام بوابات مصفحة وكاميرات مراقبة وبطاقات ممغنطة لتأمين الطلاب العاديين وتطويق جهود أولئك العائدين من أجل الإبداع الثوري والحرق الإخواني والمولوتوف الإسلامي.

 

الأسر والنشاطات «الإسلامية» التي ينسب إليها الفضل في التأسيس للتيارات والجماعات الخالطة الدين بالسياسة، والمكفرة للمجتمع، والمستقطبة للطلاب والطالبات برداء الدين وقناع الأعمال الخيرية ولباس الندوات التثقيفية ستكون –في حال استمرارها - الشغل الشاغل للعام الدراسي الجديد، فهي لطلاب الإخوان وحلفائهم من الجماعات الدينية ستكون الحرب من أجل البقاء في المجتمع والإبقاء على مشروع الخلافة حياً، وهي بالنسبة الى الطلاب العاديين ستكون رمـزاً لما جرى في مصر على مدار الأعوام الثلاثة ونصف الماضية، من صعود مشروع سيطرة الإخوان على الحكم وهبوطه، وما آلت إليه الأوضاع من صراع بين الجماعات الدينية من جانب والقوى المدنية والجيش من جانب آخر. أما الدولة، فستكون هذه الأسر والأنشطة نقاطها الحيوية لكشف الستار عن التنظيمات السرية الإخوانية والحليفة لها ومعها.

 

أما جامعة الأزهر، حيث علاقة الحب والكراهية، ونموذج الإسلام الوسطي المناسب لكل عصر وأوان من جهة والمسكوت عنه من تحجر ديني وجمود فكري واتجاه راديكالي من جهة أخرى، فاستعدادات العام الدراسي أعتى وأقوى، فجامعة الأزهر معقل الحرائر المجاهدات على مدى عام دراسي سبق من أجــــل إعادة مرسي إلى الحكم على أشلاء الجامــعة وأساتذتها ومبانيها وموظفيها، ومركز الطلاب المجاهدين في سبيل الله والداعمين للجماعة «الحاملة للخير لمصر» ولو كان ذلك عبر قطع الطريق وإشعال النيران في سيارات مارة وتجهيز مولوتــوف إعلاء للدين وتبجيلاً للإسلام.

 

ألف فرد أمن يجري تعيينهم وتدريبهم للتعامل مع طلاب المولوتوف وحرائر الحرق، تعلية الأسوار بمقاييس تمنع التسلق وتحول دون الرشق بالحجارة، بناء أسوار جديدة لتأمين الجامعة والشــوارع المحيطة من هجمات الداخل الموجهة إلى الخارج، والعكس.

 

وعكس ما كانت تعتقد الثورة ويتمنى المصريون، فإن الاستعدادات الجارية على قدم وساق من أجل استقبال عام دراسي جديد ليست تعديل مناهج وتدريب كوادر وتحديث معامل وتحسين خدمات وتخصيص ملاعب وربط التعليم بسوق العمل، لكنها تعلية أسوار، وتدريب على مواجهة العنف، وتحسب لاستخدام المولوتوف، وترقب لإشعال الحرائق، وتوجس من قطع الطريق، وترحيـــب بعودة حرس الجامعة، وإجلال لوقف اختــيار الرؤساء والعمداء بالانتخاب وفرحة بانتــــقائــهم عبر الـــتعيين، فقد كانت موجة ركوب الـــثورة إخوانياً عاتية، وجهود أسلمتها طاغية، ومحــاولات استلابها جارية، ما يتطلب إعادة ترتيب الأولويات وتأجيل حصد الحريات والاكتفاء بتأمين حياة الطلاب والأساتذة، وربما لاحقاً المطالبة بالحــقوق والــحــريات الــجامعـــية والتعديلات المنهجية والتطويرات العلمية والإنعاشات البحثية.

 

نقلا عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان