رئيس التحرير: عادل صبري 04:08 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

نحو إصلاح شامل للتعليم السعودي

نحو إصلاح شامل للتعليم السعودي

مقالات مختارة

أحمد العيسى

نحو إصلاح شامل للتعليم السعودي

أحمد العيسى 08 سبتمبر 2014 14:42

لفت نظري قبل أيام صدور موافقة خادم الحرمين الشريفين على «لائحة تقويم الطالب المعدّلة للعام 1435»، والتي جاء فيها الخبر الذي نشر في معظم الصحف ووسائل الإعلام المحلية، وأشار إلى أنها «مُعدّلة» من اللجنة العليا لسياسة التعليم.

 

هذا الخبر نفض الغبار قليلاً عن اسم «اللجنة العليا لسياسة التعليم» بعد غياب عن الساحة التعليمية سنوات طويلة، فمجرد البحث في «غوغل» عن اللجنة، تجد أن اسمها لم يرد في وسائل الإعلام منذ أكثر من خمسة أعوام، بل إن آخر اجتماع للجنة نشرت الصحف أخباره كان العام 2007 برئاسة وزير التربية السابق الدكتور عبدالله العبيد.

 

لا أعرف حقيقة أسباب غياب اللجنة العليا لسياسة التعليم من المشهد التربوي والتعليمي، خصوصاً أن قرار إنشاء المجلس الأعلى للتعليم الذي كان يفترض أن يحل محل اللجنة العليا لسياسة التعليم ومجلس التعليم العالي، ليشكل مجلساً أعلى يُعنى بسياسات التعليم بكل أصنافه وأنماطه وتشعباته، لم يفعّل حتى الآن لأسباب مجهولة أيضاً.

 

إن غياب المجلس الأعلى للتعليم في الوقت الحاضر تضجر الناس من واقع التعليم، وهو الكيان الذي يفترض أن يُناقش الأسس والاستراتيجيات والسياسات التعليمية ويقر ما يناسب منها، يضع علامة استفهام كبيرة عن جدية مشاريع تطوير التعليم التي تدعمها الدولة ببلايين الريالات، والتي يفترض أن تتضمن إعادة النظر في كثير من السياسات الحالية والممارسات التربوية في المناهج وتأهيل المعلمين وهيكل الإدارة، وغير ذلك. كما أن هذا الغياب يفوّت على وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي، السند السياسي الضروري للمضي قدماً في إصلاح نظام التعليم، واتخاذ القرارات الكبرى نحو تغيير جذري لكثير من مفاصله التعليمية والتربوية.

 

إنني أكاد أجزم أن هناك جهات ما في الدولة تقف حجر عثرة أمام تفعيل مثل هذه القرارات الاستراتيجية، خصوصاً تلك التي تسعى إلى تطوير وتحديث التعليم بأنماطه كافة، فسياسة التعليم في المملكة التي أقرت قبل أكثر من 40 عاماً، في حاجة إلى مراجعة وتنقيح وتطوير لتشمل التوجهات الحديثة في التعليم، فتؤكد استقلالية الفرد وتعزيز قدراته العلمية والمهنية ودور الطالب المحوري في العملية التعليمية. وهيكل التعليم الحالي في حاجة إلى إعادة ترتيب وتنظيم، فالحاجة ماسة إلى إدخال رياض الأطفال، بصفتها مرحلة أساسية، وتقسيم المرحلة الابتدائية إلى مرحلتين، وغير ذلك. والمناهج العامة في حاجة إلى غربلة وتطوير حقيقي، يساندها قرار سياسي بإيجاد التوازن المطلوب بين مكوناته، وبتغيير نمطية التعليم ودور المعلم في العملية التعليمية.

 

من جهة أخرى، يحتاج نظام الجامعات والتعليم العالي إلى تطوير حقيقي يمنح الجامعات استقلالية حقيقية، ويطوي مرحلة اللوائح الموحدة التي جعلت الجامعات نسخة واحدة طبق الأصل، ويستقطب الأفكار الجديدة للتخطيط للتعليم العالي، بما يتضمنه من إنشاء جامعات متخصصة جديدة تخفف الضغط عن الجامعات الحالية، وتستوعب النمو السكاني المتزايد. إن هذه القضايا الكبرى أهم بكثير من بعض اللوائح التنفيذية - مثل لائحة تقويم الطالب - التي تجد طريقها إلى المقام السامي، مع أنها لائحة يمكن إقرارها من مستويات أقل في النظام التعليمي.

 

حان الوقت فعلاً لإنشاء المجلس الأعلى للتعليم، على أن يكون مجلساً حقيقياً يُعنى بالاستراتيجيات والسياسات العامة، ويناقش أداء الوزارات المعنية بالتعليم، ويقوّم مستوى الإنجاز في مشروع تطوير التعليم. وعندما أقول مجلساً حقيقياً، فالمقصود أن المجالس التي كانت قائمة، ومنها مجلس التعليم العالي، تحولت إلى ما يشبه مجالس الإدارة التي تتخذ قرارات تنفيذية، فابتعدت عن أن تكون مجالس سياسات عامة وخطط استراتيجية وتوجهات تعكس ثقة الدولة والمجتمع في النظام التعليمي.

 

وكي يمكن للمجلس الأعلى للتعليم القيام بمهماته ومسؤولياته على نحو منظم ومستمر، ويجد من يقوّم نتائج عمله، يفترض أن تترأس المجلس شخصية اعتبارية عليا، مثل سمو ولي العهد أو سمو ولي ولي العهد، ويضم في عضويته الوزارء الذين لهم ارتباط بالتعليم، إضافة إلى شخصيات مستقلة لها خبرة واهتمام بالتعليم، بحيث تقدم وجهة نظر مختلفة بعيداً من الحساسيات الحكومية والمنافسات بين الجهات ذات العلاقة.

 

إن إصلاح النظام التعليمي يحتاج سياسات جديدة وليس مجرد خطط ومشاريع وبرامج تنفيذية، ولكي يمكن تطوير السياسات العامة لمنظومة التعليم بمستوياته كافة، ودراستها من جوانبها كافة، يجب أن توجد الجهة العليا التي تناقش وتقر تلك السياسات، أما أسلوب الهيمنة وتمرير القرارات المصيرية من خلال محاضر الاجتماعات الصورية من دون نقاشات حقيقية، فبان عوارها وإعاقتها لإصلاح شامل لنظام التعليم.

 

 

* كاتب سعودي

amaleisa@englishgate.edu.sa

نقلا عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان