رئيس التحرير: عادل صبري 09:55 مساءً | السبت 23 يونيو 2018 م | 09 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 38° غائم جزئياً غائم جزئياً

حتى لا أموت قاعدا..!

حتى لا أموت قاعدا..!

مقالات مختارة

عزمي النشرتي

حتى لا أموت قاعدا..!

عزمي النشرتي 08 سبتمبر 2014 10:37

زميلي الذي وصل إلي سن التقاعد مثلي الأستاذ عادل عمر يقول في صحيفة الرأي "ينتاب المرء ارتباك داخلي وخوف وحزن وهو يتهيأ لزمن التقاعد العام الاختياري أو الإجباري" يري البعض خاصة في عالمنا أن يقضي زمانه في مقعد وثير وثرثرة لا فائدة منها أو نوم منقطع يعبر عن الخيبة وعدم الرجاء.

هذا رأي الزميل وأضيف: قد يمتد خيال المتقاعد إلي التزام الهدوء والصمت وعدم التدخل في الشئون الخاصة التي تحكم الجيل الأول أو الثاني في أولاده أو أحفاده. السعيد من هؤلاء من يجد عددا من الأصدقاء ليثرثروا ويلوكوا الماضي بطعم حامض وتهكم واضح
الوضع التقاعدي في بلادنا يدعو للاشمئزاز والحسرة والضياع خاصة لأولئك الذين مازالوا يشعرون بالعطاء فالخبرات التي تراكمت عبر السنين مازالت حية نضرة متقدة وفي أوج عنفوانها تنقطع وتنزوي في ركن بعيد من الحياة
هو ببساطة الشعور بالموت فهم يجلسون بهدوء بعد أن انفض سامر الحياة العامة بصخبها عنهم. حتى الأحفاد الصغار لا يطيقون الثرثرة والتساؤل وتكرار الملاحظات والدعوة الملحة للجلوس معهم بهدوء ممل هكذا حينما يحال الكثير إلي التقاعد في بلادنا التي لا تنتج أفكارا أو مؤسسات لرعاية الخبرات وتواصل الأجيال.
في دراسة قدمتها جريدة الوحدة السورية قبل عام تضمنت تساؤلات. ألا توحي كلمة "المعاش" بالانطواء والانكماش وفقدان القدرة؟ في تشكيل حالة من الخوف والرهبة علي كل من يقترب منها. فهي تدفعك إلي التمارض والمرض وصولا إلي الاكتئاب والانهيار بفعل تأثيرها النفسي تتسلم راتبك "معاشك" وأنت سرحان شارد الذهن تفكر في هذه الجنيهات القليلة وكيف تسير بها حالك أي معاش هذا أمام هذه التداعيات التي تلي ترك العمل واخطر ما يقابل اصحاب المعاشات من حالات التشفي والتعالي والكيدية التي يتعرض لها أصحاب المعاشات خاصة عند مراجعة موظفي التأمينات والمعاشات وكأنهم لن يصلوا إلي هذه المرحلة.
إن التقاعد قسريا كان أم طوعيا ليس هو مجرد ترك العمل الوظيفي والذهاب إلي البيت بل هو خسارة كبيرة وقهر مرير عند من تعبوا وسعوا وتفوقوا وشهد لهم الجميع بالنجاح ونظافة اليد. هؤلاء الشرفاء يستحقون كل رعاية واهتمام بعد الذي قدموه حتى لو أدي ذلك إلي إصدار أمر أو تعديل قانون. إن هذه الشريحة المهمشة ليست عقيمة أو عاقر فالعمر الزمني لما يسمي بالتقاعد هو سن الإدراك الواعي سن العاطفة الرزينة الدافئة والإحساس الراقي بالآخر. إنه سن المواطنة الصالحة بكل ما لهذه الكلمة من معني. فكيف لإنسان كد وجد وناضل حتى بلغ هذا العمر الناضج أن يسمي "مت قاعدا" أو أن يكون خارج دائرة الفعل المؤثر أو عرضة للمهانة بدلا من أن يكافأ بما يؤمن له حياة كريمة وينأي به بعيدا عن الحاجة ويحفظ كرامته اسوة بأمثاله في الدول التي نسعى لشراكتها.
وفي دراسة لعلماء أمريكيين مفادها: إنه لاضرورة لتحديد سن التقاعد مادام الانسان يستطيع العمل ولديه رغبة في العطاء، عندما قال البعض يعتقد أن الفكر المتجدد مرتبط بالسن أي يغلب وجوده عند الشباب وهذا غير دقيق تماما فبعض الاشخاص يدخلون سن الشباب وقد تحجرت عقولهم والبعض الآخر من كبار السن يفارق الحياة وعقله مازال يضج حيوية وتجديدا وإبداعا هذه الكلمات يخطها المرء كلما تمعن الحال بعد التقاعد وإحساس من مروا بهذه اللحظة ولم يرتبوا لها حيزا في خاطرهم وأفئدتهم فتقع عليهم الصاعقة
وبعيدا عن الوضع المزري للمعاشين ومجهودات الحكومة الخجولة في ظل تصاعد وتيرة الغلاء الذي يأكل بجشع لابد أن نري أملا من فتحة ضيقة حيث إن المعاش هذه الأيام قد يأتي للمرء في قمة حيويته العقلية والجسدية، حتى لا تلقي الخبرات في سلة المهملات.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان