رئيس التحرير: عادل صبري 07:48 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

برنار هنري ليفي يجدد الصهيونية

برنار هنري ليفي يجدد الصهيونية

مقالات مختارة

مصطفى زين

برنار هنري ليفي يجدد الصهيونية

مصطفى زين 06 سبتمبر 2014 14:29

برنار هنري ليفي من جديد. لكنه هذه المرة رجل مسرح. صاغ فيلسوف «الربيع العربي» والثورات الملونة أفكاره مسرحية في عنوان «فندق أوروبا» ليقدمها في باريس. («لو فيغارو» 4 أيلول/سبتمبر الجاري). المسرحية خلاصة تجربته الفلسفية والسياسية والشخصية في أحداث تمتد من حرب البوسنة (1994) إلى اليوم. وتعبّر عن مدى انخراطه في هذه الأحداث التي تمثل المرحلة الثالثة من التوتاليتارية، على ما قال. المرحلة الأولى كانت النازية، والمرحلة الثانية الشيوعية، أما المرحلة الثالثة فالفاشية الإسلامية. ويقلقه الآن تشكل الإمبراطورية الإقتصادية الصينية، والإمبراطورية العسكرية الروسية، والخلافة الإسلامية.

 

حارب الرجل كل هذه الظواهر. وما زال يواجهها بكل ما أوتي من قوة. لم يندم على ما فعله في ليبيا لأنه اختار بين الديكتاتورية والفوضى ففضل الثانية. ويأخذ على أوروبا عدم تدخلها في سورية، وفي ردع الفاشيين الإسلاميين.

يقول الفيلسوف إن مسرحيته دعوة إلى ثورة سياسية في أوروبا، «ثورة تعطي القارة وجهاً»، يعني هدفاً ومعنى. ويؤكد أن إقدام ساركوزي على ضرب ليبيا (زعم في السابق أنه شخصياً كان وراء ذلك) أنهى حقبة طويلة من دعم الغرب الطغاة في مواجهة شعوبهم. وكان «خطوة كبيرة وسريعة على طريق الفيديرالية السياسية الأوروبية».

كل هذه الأفكار التي يوردها برنار ليفي تصب في اتجاه واحد: الدفاع عن إسرائيل. ازعجته التظاهرات في فرنسا وباقي الدول الأوروبية. وكان وقع الهتافات باسم غزة ثقيلاً عليه. أذهله أن يهتف المتظاهرون باسم غزة عندما كان الجيش الإسرائيلي يقصف الأطفال ويدمر الحياة في القطاع. ويتساءل: لماذا لم تخرج الجماهير تأييداً للبوسنة أو الشيشان أو سورية، مستنتجاً أن الأمر متعلق باللاسامية بشكلها الجديد في أوروبا. وأن مؤيدي الفلسطينيين ليسوا سوى التعبير الصارخ عن هذه اللاسامية. لم ير فيهم سوى هذا التوجه فحزن كثيراً، على ما قال، لم ير فيهم الحس الإنساني المتعاطف مع الضعيف الذي اغتصبت أرضه ويتعرض للإبادة كل يوم. لم يسمع دوي القنابل وهدير الدبابات التي كانت تدك البيوت فوق رؤوس أصحابها. لم يلحظ هذه الوحشية. ويعرف اللاسامية المتجددة في أوروبا بأنها: «كره إسرائيل، ونكران المحرقة». وهنا بيت القصيد، يريد الفيلسوف من الجميع أن لا ينتقدوا الدولة العبرية، وأن يكونوا مع وحشيتها، ولا بأس أن تقتل وتدمر وتنشر رعباً، لا يشبهه أي شيء سوى الرعب الذي نشرته النازية في أوروبا.

وفي لمحة فلسفية، مستعارة من فرويد، يصف مشاعر الحزن بالترتيب التالي: الخوف الذي يسببه التهديد المباشر ثم القلق ثم الرعب. وهذا «الشعور هو أساس المسرح التراجيدي الإغريقي». لكن الفارق الوحيد بين التراجيديا اليونانية وأفكار برنار ليفي المسرحية أن الأولى كانت تعالج مصير الإنسان والحياة والموت والقدر والإرادة والحرية والنفس إلى آخره، أما مسرحيته، على ما يقول، فتعالج مرحلة سياسية عابرة.

برنار هنري ليفي الذي وصف مرة بأنه من الفلاسفة الجدد في فرنسا يمسرح أفكاره، مقتفياً خطى الفلاسفة الذين سبقوه، مثل سارتر وكامو اللذين كانا كلاسيكيين في المسرح لكن مجددين في الأفكار. أما هو فهمه الوحيد نشر الفلسفة الصهيونية وتجديدها إذا أمكن، ولو كان ذلك بوصم كل من ينتقد إسرائيل بأنه لاسامي ومطاردته قانونياً أو جسدياً.

يبدو أن لكل مرحلة سياسية كتّابها ومفكروها وفلاسفتها. في عهد ديغول كان في فرنسا جان بول سارتر وألبير كامو ورولان بارت وميشال فوكو وريمون آرون وفرانسوا مورياك وفرنان بروديل. وفي عهد ساركوزي «الصغير»، على ما يقول الفرنسيون، وهولاند «العاشق» ليس من مفكر سوى برنار هنري ليفي وصهيونيته.

 

نقلا عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان