رئيس التحرير: عادل صبري 06:24 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

العصي والجزرة.

بقلم: رزق المدنى 30 أغسطس 2014 15:41

بعد جولة خليجية شملت قطر والأمارات والبحرين قام بها وفد سعودي رفيع المستوي ضم كل من وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، يرافقه رئيس الاستخبارات الأمير خالد بن بندر ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف. حيث توحي هذه الجولة بان لها دلالات خاصة لأنها جاءت قبل سويعات قليلة من انعقاد اجتماع وزراء مجلس التعاون الخليجي في جدة غداً السبت.

في اعتقادي أن الجولة السعودية الخليجية تبعث بعدة رسائل في مضامينها سواء في توقيتها اوترتيب وجهتها اوتشكيلة أعضائها.

الرسالة الأولي في توقيت الزيارة أنها تأتي قبل يومين من انعقاد اجتماع وزراء خارجية الدول الخارجية للإطلاع علي مدي التزام قطر بما تم الاتفاق عليه من قرارات فيما عرف باتفاق الرياض والذي بموجبه كانت تطالب الدول الخليجية قطر برفع دعمها عن الإخوان المسلمين في مصر والحد من مهاجمة قناة الجزيرة للنظام الجديد في مصر علي اعتبار إن عدم استقرا الأوضاع السياسية في مصر يهدد بالتبعية استقرار وامن دول الخليج.

الرسالة الثانية تتمثل في ترتيب وجهة الوفد السعودي حيث بدء جولته بزيارة قطر ثم الإمارات والبحرين  صحيح أن التصريحات التي خرجت عن الدول الثلاث تتحدث عن أن الزيارة جاءت لتقوية العلاقات المختلفة بينها وبين المملكة لكن في حقيقة الأمر إن الزيارة محورها الأول والأهم هو مدي استجابة قطر لقرارات مؤتمر الرياض الأخير وبما أن قطر كانت المحطة الأولي فالهدف من ذلك للتعرف عن قرب علي موقفها النهائي من مدي استعدادها و جديتها والتزامها بتنفيذ بما تم الاتفاق عليه من قبل ؛ وبناءً عليه تابع الوفد زيارته للإمارات والبحرين لترتيب المواقف والاتفاق علي القرار المناسب بناءً علي موقف قطر فالبعض يري إنها مصّرة علي موقفها الرافض من "وجهة نظرهم" تنفيذ قرارات مؤتمر الرياض.

الرسالة الثالثة  فهي تشكيلة الوفد السعودي ففيه دلالة علي أن المملكة تريد أن تستخدم مع قطر  الجزرة والعصي في آن واحد فالسيد سعود الفيصل وزير الخارجية بمثابة الجزرة لأنه مشهود بحكمته واعتداله وميله إلي التروي في معالجة كل المشكلات المتعلقة بدول مجلس التعاون . إما وجود السيد رئيس الاستخبارات العامة ووزير الداخلية فيمثلان تهديد مبطن وان المملكة علي استعداد للذهاب إلي ابعد المسافات لتجبر قطر علي الالتزام في حالة إصرارها علي نهجها سياسة التغريد خارج السرب الخليجي.

إذن كل المهتمين بالشأن الخليجي وكذلك مواطنو دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لمراقبة ومتابعة النتائج التي سيخرج بها الاجتماع الوزاري الخليجي غداً السبت في جدة تجاه الأزمة مع قطر، ويرجّح بعض المراقبون أن يخرج الاجتماع حاسماً بعد انقضاء المهلة التي مُنحت للدوحة للالتزام ببنود "اتفاق الرياض" خاصة بعد تعالي الأصوات من داخل المملكة والإمارات المنادية بفرض عقوبات اقتصادية بل وبعضهم ذهب إلي ابعد من ذلك بالتلويح باستخدام القوة لكي تنصاع قطر لقرار المجلس . في حين يرجح بعض المراقبون أن يعطي اجتماع الغد فرصة أخري لقطر لتعديل موقفها وتلبية ما تم الاتفاق عليه ؛ حيث يري هذا الفريق أنه في حالة اتخاذ قرارات عنيفة من شأنها أن تؤدي إلي حدوث شروخ عميقة في جدار المجلس الخليجي خاصة أن هناك دولا أخري لا ترغب في التصعيد أو التلويح بفرض عقوبات مثل الكويت وعُمان. إلي جانب أن المنطقة تمر بظروف استثنائية لا تتحمل تصعيد.

لكن في كل الأحوال ومن خلال مواقف قطر السابقة مع القضايا الخلافية التي كانت تنشب بين الحين والآخر بينها وبين بعض دول المجلس نجدها تسير إلي أخر الطريق غير عابئة بالتهديدات لان مواقفها التي تتخذها نابعة من إيمان عميق بمبادئها التي تؤمن بها قيادة وحكومة و شعباً.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان