رئيس التحرير: عادل صبري 11:55 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

أعطوا الأجير حقه .. لا تسرقوا عرقه ورزقه

أعطوا الأجير حقه .. لا تسرقوا عرقه ورزقه

مقالات مختارة

مدحت ماهر

اتقوا ثورة المعايش:

أعطوا الأجير حقه .. لا تسرقوا عرقه ورزقه

مدحت ماهر 30 أغسطس 2014 15:13

الفلاح والعامل والصنايعي وأصحاب المهن .. عماد المجتمع الذي هو أساس الدولة.. المزايدون على (دولة) فوق إنسانها، فوق المواطن، فوق الشعب، .. إنما ينسجون من الوهم ثوبا مقطعا مرقعا.. لا دولة إلا في الخدمة.. ولا خدمة إلا بالكرامة والإكرام.. ولا خير في مجتمع يهان عامله وفلاحه، ويداس حرفيه ومهنيه.. إنه مجتمع يهين قيمة العمل ليبقى على تلها بعد خرابها الطماعون الجشعون النهابون ... أيتها (الدولة) إنكم لسارقون.

 

في أدبيات العلوم السياسية ما يعرف بالدولة المارقة.. هي في معجم العلوم السيسية: دولة سارقة مارقة!

 

دولة السارقين المارقين لا تحق حقا، إنما تضيق رزقا.. طبيعة هذه الدولة وقانونها: طالما أنت هفا إذًا أنت قفا.. اشرب المر بالهنا والشفا.. منطق الغاب مخلوط في ألاعيب شيحة، وحطة يا بطة كلوا الأونطة..

 

في مصر (فلاح راح يفلح ما فلحش).. وعامل راح يعمل، أيضا (ما فلحش).. وطبيب وصيدلي وتاجر ومهندس ومدرس ومحاسب وباحث وموظف ..

وأصحاب السبع صنايع (والبخت ضايع)... هؤلاء يزرعون وغيرهم يحصد.. تطلع عيونهم وتزيد ديونهم.. من عمل أخطأ ومن أخطأ عوقب، أما من تراخى وتأخر فكل تأخيرة وفيها خيرة .. لا تعمل أكثر لأن الأجر مربوط ولن يزيد.. ولو عملت أقل فذلك خير وأفضل .. انتظر ضربة الحظ وفرصة العمر.. اشتغل على قدر فلوسهم .. ولو خصموا اخصم.. العين بالعين والدين بالدين..

 

في القطاع العام ظلم عام وفي القطاع الخاص ظلم خاص.. والعدل لا عام ولا غاص..

 

مرار العيش في بلادنا جهاد المعايش.. المصري عايش ولا عايش.. ويا ترى ما السبب؟ لا تسل عن السبب إنما عن السبوبة.. الدولة التي تتحول إلى سبوبة لعصابة حرامية من العائلات والشلل لا توفر إلا بحورا من المرارات.. ابن العامل الموهوب غير مطلوب.. وابن الفلاح الفالح (ما فلحش)..

 

أيها الباحث الألمعي أو الذكي المخترع لا تبحث ولا تخترع، فليس بعد الكفتة اختراع، وليس بعد الفكاكة إبداع، وليس بعد (مافيش) بتاع..

 

الحكومة لا تعين أحدا في وظيفة ولا تُعين أحدا على عمل، لا توظف إلا أبناء آبائها.. آباء الحكومة ليسوا آباء الشعب بل هم شيوخ قبيلة اللهافين مصاصي الدماء بدم بارد..

يتاجرون في البلد بيعا وشراء وسمسرة وما وراءها من عمولات،

يعيشون في الأحياء إياها ويرتادون النوادي والمصايف والمطاعم الفاخرة والمولات

ويتركون للشعب ضيق الحواري والمجاري وعرق المزارع والمصانع وقعدات المساجد والمقاهي وافتراش الساحات..

يلهونهم بالشاشات والسينما الهابطة الحقيرة وفنون السح اندح امبو وشعبولة وشم الكلة..

أما هم فلهم فنون راقية ومسارح وأوبرا وموسيقا والأغاني التي تليق بالطبقة القُلة..

السخرية بعد السخرة والتسخير هي الأساس في رأسمالية متوحشة لا قلب لها.. أنت أجير إذًا أنت عبد حقير ..

(لا حق لكم في مطالب .. لقد ورثناكم كابرا عن كابر .. وما أنتم إلا عبيد إحساناتنا..)

ابن البيه عديم القلب حيوان.. راضع كبرا وعنجهية وعنصرية وقسوة لا يمكن أن تكون من إنسان..

في وسط الطريق بعض الأشخاص والمجموعات والعائلات تعرف الرحمة لكنها يصعب على كثير منها كسر الإطار، أو القفز خارج أسوار قانون السخرة والاستغلال.. المال لا يمكن أن يكون دولة بينكم.. خذ لتتعيش وتتعايش لا لتعيش.. وكله بالقانون الذي يعطيك من طرف الدستور حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب والأرنب والمحلب الدحلب.

في الشرع والعقل والتاريخ والآفاق: العدل أساس الملك، وأساس الاجتماع البشري.. والظلم مؤذن بخراب العمران.. لكن لمن تقول وهم لا يسمعون ولا يتركون الناس تسمع؟..

أيتها الدولة المارقة السارقة.. قبل أن تضيق الضائقة وتثور البائقة الحالقة..

أعطوا الفلاح حقه.. لا تهدروا رزقه

أعطوا العامل حقه .. لا تسرقوا عرقه

أعطوا الطبيب مكانه .. لا طب في مهانة واستهانة

أعطوا الصنايعي صنعته .. لا تزيدوا فاقته وحاجته

أعطوا المعلم موقعه .. لا تعليم ولا تربية على ضعة

أعطوا الموظف قدره .. فالفقر ليس قدره

أعطوا المهندس والفني .. لا الطبال والزمار والمغني

أدوا الأمانات إلى أهلها .. وإلا فلستم أنتم من أهلها..

(متى الساعة؟ ... إذا وسد الأمر إلي غير [أهله] فانتظر الساعة)!

(إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح)

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان