رئيس التحرير: عادل صبري 09:15 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الصحافة العربية بين المهنية والمزاجية

الصحافة العربية بين المهنية والمزاجية

مقالات مختارة

علي العبدالله

الصحافة العربية بين المهنية والمزاجية

علي العبدالله 28 أغسطس 2014 13:44

شهد عالم الاتصالات تطوراً هائلاً جعل معرفة ما يدور في جميع انحاء العالم ميسّراً ومن دون عوائق مكان او زمان، وجعل نقل الخبر وتعميمه سهلاً ومتاحاً لكل مهتم، كما وسّع دائرة التواصل الاجتماعي والحوار بين الملايين وتشكيل رأي عام حول الأحداث والتغيرات.

لكن ذلك كله لم يلغ دور الصحافة المكتوبة وعالمها، وان كان فرض عليها تعديلاً في وتيرة عملها وتدقيقاً في صحة اخبارها كي تحافظ على صدقيتها وعلى اقبال القراء عليها، وعلى بقائها مصدراً ومرجعية للأخبار والمعلومات. وهذا يقتضي منها تعاطياً مهنياً جاداً ومسؤولاً يبدأ من التدقيق بمصادر المعلومات وينتهي عند جدية التحليل والتعليق، مروراً بشبكة تقنية تحقق السرعة والجودة في آن.

غير ان المتابع لأوضاع الصحافة العربية سيلمس حجم الضعف والتعاطي الاستنسابي مع الخبر والتحليل ومصدرهما. ففي العموم ترتبط الصحف العربية، كما الاجنبية، بجهات مموّلة تستثمر في الصحافة للترويج لأفكار معينة والدفاع عن مواقف محددة، وهذا وان كان منطقياً ومفهوماً فإنه يتم في الصحافة العربية بطرق مباشرة وفجة في كثير من الاحيان، حيث يصاغ الخبر او التعليق والتحليل ليقدم بصيغة محددة تخدم موقفاً محدداً حتى لو جاء متناقضاً مع الواقع والمنطق.

ولنا في ما تنشره بعض الصحف اللبنانية عن الاوضاع في سورية منذ انطلاق ثورة الحرية والكرامة مثال ساطع على لي أعناق الحقائق لتأتي وفق الطلب والهدف، أو تتوسع في إبراز جانب من الموضوع وتتجاهل جوانب أخرى بما يخلق لدى القارئ انطباعاً ويترك لديه احساساً لمصلحة موقف معين وجهة محددة وضد أخرى، كما هو ديدن صحف أخرى لبنانية وعربية.

وقد ترتب على هذا النمط من التغطية الاخبارية والتحليلية التعاطي بسلبية مع الرأي الآخر اذا ما حاول كاتب او قارئ التدخل في تصويب الخبر او الرد على وجهة نظر في قضية ما نشرت احدى الصحف حولها خبراً او رأياً او تحليلاً. ففي غالب الاحوال يتم تجاهل المحاولة وعدم الالتفات اليها بخاصة اذا جاء التصويب او الرد على الضد من توجهات الصحيفة، وقد وقع لي ذلك في مناسبتين الاولى عندما كتب الاستاذ ميشيل كيلو كلاماً غير منطقي عن المجلس الوطني السوري وإعلان دمشق للتغيير الوطني الديموقراطي فرددت على ما قاله وأرسلته الى حيث نشره، ثم عاودت إرساله ثانية بعد اسبوع ولكنه لم يُنشر. اما الواقعة الثانية فكانت مع صحيفة لبنانية، حيث كُتب تعليق على اجتياح «داعش» الموصل تحت عنوان «هل يذهب حزب الله الى العراق» جاء فيه: «بالطبع ثمة استنتاج آخر يدخل في حسابات دوائر القرار والتحليل لدى الحزب وجوهره ان «الداعشيين» ومن يقف وراءهم ما خاضوا غمار هذه المغامرة المكلفة في الساحة العراقية والتي بلغت حد المقامرة بكامل الرصيد العسكري إلا لأنهم أيقنوا أمرين: الأول ضرورة التشويش على الانتصارات والمكاسب الميدانية والسياسية التي حققها النظام في سورية على معارضيه. الثاني ضرورة الحد من تعاظم مكاسب المحور السوري – الايراني وما يدور في فلكه من قوى لكي تبقى لدى المحور الآخر اوراق قوة يفاوض عبرها لاحقاً، خصوصاً بعدما ايقن ان هناك تفاوضاً جدياً بين واشنطن وطهران ما بدأ إلا بقصد الوصول الى نتائج تضع حداً للكباش الحاد الدائر بينهما على اكثر من ساحة منذ اكثر من ثلاثة عقود». فكتبت رداً على ذلك تحت عنوان «خلط متعمد» وأرسلته الى الصحيفة في اليوم نفسه، ولما تأخر النشر سألت في الأمر غير مرة وعاودت الارسال غير مرة وراجعت غير مسؤول، ولم ينشر.

اما ثالثة الاثافي فاعتماد الصحافة العربية سياسة الشللية والمحسوبية إذ يكون لكل صحيفة الى جانب صحافييها الثابتين عدد من الكتاب يتناغمون معها في خطها الفكري والسياسي تتعامل معهم في شكل ايجابي في حين تتعامل مع الكتاب، وبخاصة الجدد، الذين يسعون للنشر فيها من خارج الشلة باستخفاف وعدم احترام. هكذا تتجاهل ما يرسلون وإذا حدث ونشرت لبعضهم، لاعتبارات تتعلق بالموضوع او المستوى، فإنها تتجاهل ان لهم حقوق استكتاب وأنهم ينتظرون الحصول عليها لأنها في الغالب مصدر دخلهم وعيشهم. هذا إضافة الى قيام مشرفي الاقسام بالتدخل في النص وحذف بعض العبارات او الكلمات.

تحتاج الصحافة العربية الى تبني سياسة نشر حيادية وموضوعية في مجال الاخبار وجدية ومسؤولة في مجال التعليق والتحليل من دون ان يعني ذلك تجاهل مصالح الجهة الناشرة والمموّلة بالمطلق بل بإيجاد توازن دقيق بين الحقيقة والمصلحة بما يبقي الاولوية للمصلحة العامة.

نقلاً عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان