رئيس التحرير: عادل صبري 05:44 صباحاً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

لا تذبحوا الإخوانَ ...ولكنْ طبِّبُوهمْ

لا تذبحوا الإخوانَ ...ولكنْ طبِّبُوهمْ

بقلم: محمود الفقي 27 أغسطس 2014 15:08

في فيلم سارقة الكتب، وهي بالمناسبة ترجمة حرفية خاطئة للعنوان الألماني الذي يعني ذلك بالفعل لكن الحقيقة وكما ورد في الفيلم أن الطفلة ليزلي التي قاومت طغيان النازية بالقراءة والانغماس في المطالعة وحب الكتب كانت تستعيرها تفضلاً من زوجة العمدة، وكانت تستنقذ ما تيسر من كوماتها التي اعتاد النازيون حرقها وإقصاء كل ما لا يمت ليس فقط للنازية بسبب وإنما جميع من لا ينتمي للحزب النازي سواء كان يهودياً أم ألمانياً خالصاً.

المهم أن الشاهد هو منظر رب العائلة التي تكفلت بالطفلة ذات الأم الشيوعية المنبوذة وقد آوى إليه يهودياً سراً ثم يوما ما وقد رأى يهوديا آخر هرماً يتعرض للمهانة على يد النازيين إذ به يدافع عنه ضد بعض أفراد الشرطة الذين يعرفهم وقد ركلوه هو أيضاً فسأل أحد العامة صاحبه ما ذنب الرجل؟ فأجاب: جنايته أن قد ذكَّر الناس بإنسانيتهم.

نحن في ظرف عصيب تتسارع فيه الأحداث الضخام بما يستلزم تأهيلاً نفسياً لتقبل شيطنة ما كان بالأمس نبيلاً وتعظيم ما كان بالأمس حقيراً؛ وكما هي الحال في أية معركة: الخاسر دوماً هو الحقيقة.

أما عني فإني من الأقلية في العالم: من المعتدلين الذين لا إلى هذا ولا إلى ذاك لكني لا أستطيع أن أمنع نفسي من الدهشة مما يلي:

إذا كان الإخوان المسلمون على طول الخط مظلومين فلماذا سارعت قناة الجزيرة فور الانقلاب العسكري في مصر (هو كذلك في إدراكي وضميري) وبخسة لا نظير لها بإذاعة مقطع لضابط مفصول ومعه اثنان أو ثلاثة من العساكر ليعلن انشقاقه عن الجيش ثم تلح الجزيرة في فكرة الانشقاق كما ألحت قبل ذلك على رسالة نصية حقيرة منشورة لمدة ساعتين تقول "مبارك خول"؟ ولماذا يتطاول الإخوان على قدس أقداس مصر وهو الجيش رغم أنهم بالأمس كانوا يبالغون في إطراء قادته وأول المادحين كان مرسي بكلمته الشهيرة: عندنا رجال ذهب؟

ما الذي أصاب أهل الإعلام في مصر وجعلهم أضحوكة ودمية لا تشغل الناس إلا بما يضحكهم من الخبل أو يبكيهم من الخجل؟ ولماذا لا يحسن السيسي الإنجليزية ولا العربية ولا حتى مخارج الحروف رغم أني ومع كراهيتي لناصر، الذي حرم المصريين من فرصة حقيقية لترسيخ الحريات الفردية والديمقراطية ومن ثم النهوض والتحضر، أعتذر اليوم له بعد أن رأيته عبر يوتيوب يتحدث إنجليزية أنا نفسي خريج قسم الإنجليزية معجب بمفرداتها وتراكيبها.

كيف يمكن للمستقبل أن يظهر وللشمس أن تشرق وليس بيننا فريق المعتدلين الذي يجمع ولا يفرق ويشدد على قيمة التفاوض في العملية السياسية وعلى كون رئيس البلاد هو أحسن الناس لا همسا وتحببا وتملقا للشعب ولكن فكرا وعقلا ولغة وخيالا وطرحا للرؤى والاستراتيجيات؟

مع كل هذا الدم الذي سال من الإخوان ومن شبابهم الذي أعرف مقدار ما بهم من وطنية وحب للخير لماذا تكاثرت الذئاب وتواصت على قتل جنود الشرطة والجيش كل يوم وعلى التفخيخ والتفجير إذا كان التنظيم وقادته بالفعل مسالمين ولا يتصلون بجماعات تكفيرية مجرمة هدفها إسقاط الدولة المصرية؟ وهل كان الإخوان مستعدين أصلاً للرئاسة أم هي الطفاسة؟! وما تفسيرهم لمقولة عمر سليمان الغريبة: أذكِّر الإخوانَ أن جهاز المخابرات كان الصدر الحنون لهم؟ وما هي علاقتهم بأجهزة الأمن والاستخبارات في العالم كله؟ وما حدود ما عسى يقدمونه من تنازلات على حساب الدولة المصرية التي إن سقطت رأيت في كل شارع أكوام الجثث ولكنهم كالعادة ...من المساكين؟

نحن يا قومي مسؤولون عن كل قطرة دم سالت من أي إنسان بغض النظر عن دينه أو جنسه أو لونه أو انتمائه، فمجرد كونه إنساناً يجعلنا دوما على استعداد لدفع الثمن دفاعا عن روحه ودمه أو على الأقل تذكيراً للناس بإنسانيتهم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان