رئيس التحرير: عادل صبري 05:01 صباحاً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

التفاوت العرقي في أميركا

التفاوت العرقي في أميركا

مقالات مختارة

تعبيرية عن التفاوت العرقي

التفاوت العرقي في أميركا

توماس سوغرو 27 أغسطس 2014 14:37

الاضطرابات في فرغسون هي من بنات 4 عقود من مقاربة مسألة اللامساواة العرقية مقاربةً أمنية وقضائية وليس مقاربة اجتماعية.


وعمليات التفتيش التي تبادر إليها الشرطة غالباً ما تستهدف الأميركيين من أصل أفريقي أكثر مما تطاول الأميركيين البيض: نسبة عمليات التوقيف والملاحقة القضائية والسجن تفوق نظيرها في صفوف البيض. وثمة عبارة شاعت هي مرآة الوضع هذا: «القيادة في حال الأسود» (على ما يقال القيادة في حال السكر). فنسبة تفتيش السائقين السود واعتقالهم وملاحقتهم جزاء ارتكاب مخالفة مرورية، كبيرة. ويقتنص رجال الشرطة المخالفة المرورية لتفتيش سيارة الأسود ويبحثون عن مخدرات أو سلع محظورة. وفي مدن مثل فرغسون تعود هذه العمليات بعائدات لا يستخف بها على الشرطة المحلية التي تجبي الغرامات. وتعسف عمليات التفتيش يؤجج نقمة السود إزاء السياسات الأمنية والعسكرية. وكانت عملية عسكرة الشرطة من أبرز التغيرات في أميركا. وبدأت العملية هذه في الستينات إبان أعمال الشغب والاضطرابات المدينية. ولكن مستوى العسكرة تفاقم إثر هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر). وفي بلدة صغيرة مثل فرغسون، عتاد الشرطة المحلية هو أقرب إلى عتاد جيش صغير.

ويحسب كثر أن انتخاب باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة هو أمارة على أن أميركا تجاوزت عثرات تاريخها المثقل بالتفاوت العرقي وغياب المساواة بين السود والبيض. وحسِب كثر أن المشكلة طويت وذللت. ولكن كثراً من البيض لا يقرون بأن ثمة مشكلة لا مساواة. وشطر كبير من السود اعتقدوا أن الأمور ستتحسن مع انتخاب أوباما. واليوم الهوة تتعاظم بين ما ينتظره السود (أي تحسن الأحوال) وبين الواقع، أي تفاقم اللامساواة. وخيبة الأمل هذه تؤجج الغضب. والأحوال في فرغسون وسانت لويس هي مثال على دوام «الفصل العنصري» ورسوخه. فالسود يعيشون في ضواحي مهمشة اسميها «ضواحي مستعملة». فهم ينزلون في منازل متداعية سبق أن هجرها البيض. ونموذج فرغسون هذا منتشر في مدن أميركية كثيرة حيث يعيش البيض والسود كل على حدة. وعملية الاندماج بالغة البطء. والتغيرات ثانوية.

ورد أوباما على حادثة فرغسون لم يخرج عن المتوقع وهو نهج درج عليه: الدعوة إلى السلم والاحترام والتجمع. وعاد الرئيس إلى الكلام على المصالحة بين الأعراق. وكان في وسعه الإقدام على خطوات ناجعة مثل زيارة فرغسون أو سانت لويس والتوجه إلى الناس. ولكن كلما تناول مشكلة الأعراق واجه انتقادات: فاليمين يسارع إلى اتهامه بالعنصرية. ولذا، يلتزم الحذر. وطالب أوباما وزير العدل، اريك هولدر الذائع الصيت في أوساط ناشطي الحقوق المدنية، بإجراء تحقيق معمق.

ولا شك أننا انسقنا وراء فكرة ضعيفة الصلة بالواقع مفادها أن أميركا تجاوزت مرحلة إرساء الحقوق المدنية. ولكن التفاوت بين الأعراق أو غياب المساواة لم يتبدد، وهو ليس وليد إخفاق شخصي فحسب، بل ظلم منظم وممنهج. فالأنظمة التعليمية والأمنية والمصرفية وأنظمة سلك الشرطة تنفخ في هذا التفاوت. وإلى اليوم، يبلغ معدل البطالة في صفوف السود ضعفي نظيره في صفوف البيض. وفي فرغسون، يتظاهر الناس احتجاجاً على تمييز الشرطة والحكومة المحلية وتعسفهما. وأوجه الشبه كثيرة بين حوادث اليوم والاضطرابات المدينية في الستينات. والحاجة تبرز إلى الاستماع إلى مطالب المتظاهرين.

* أستاذ التاريخ والدراسات الاجتماعية في جامعة بنسيلفانيا، عن «ليبراسيون» الفرنسية، 19/8/2014، إعداد منال نحاس

نقلاً عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان