رئيس التحرير: عادل صبري 12:17 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

تعثّر السياسة الإيرانية في العراق

تعثّر السياسة الإيرانية في العراق

مقالات مختارة

رسول جعفريان

تعثّر السياسة الإيرانية في العراق

رسول جعفريان 27 أغسطس 2014 14:24

فاجأت التطورات السريعة في العراق خلال الشهرين الماضيين كثيراً من المراقبين، ومنهم الاميركيون، الذين لم يستطيعوا مجاراة سرعة هذه التطورات ومتابعتها.

وعجز الاعلام الايراني عن اللحاق بركب هذه التطورات بسبب شح المعلومات. وعلی رغم تغير الاوضاع، على نحو متفاوت و»نسبي»، السؤال الملح اليوم هو: اين ايران من هذه التطورات؟. وحريّ بنا القول بأن دعمنا المالكي في (الماضي القريب) هو، اليوم، مدعاة أسف. فعناصر «داعش» قضمت ربع مساحة العراق واقتطعتها من سيطرة الدولة المركزية. ولا تفسير للحوادث الاخيرة غير الإقرار بأننا دعمنا حكومة المالكي علی حساب علاقاتنا مع الاكراد والعشائر السنّية. ولا مفر من الإقرار كذلك بأن «داعش» استغلت ضعف حكومة المالكي ونأيها عن الاكراد والعشائر السنّية في الشمال والشمال الغربي من العراق. ولولا ابتعاد بغداد عن المكونين البارزين هذين، لما ظهرت «داعش» في صورة القوة المهمة والبارزة التي تستطيع الاقدام على فتح الفتوح، في وقت لا يخفى انها ليست على هذا المقدار من القوة. ووسع «داعش» التمدد من طريق توسل العنف لترهيب القوی المحلية.

وعجز المالكي عن الدفاع عن الموصل، على رغم انتشار عدد من الفرق العسكرية المجهزة بالعتاد والذخيرة واخفاقها في مواجهة 1500 عنصر فقط من عناصر «داعش». والحوادث هذه تؤشر الی ضعف إلمامنا بالقضايا الكردية وقضايا العشائر السنّية وعدم احتساب وزنها، وترجيح كفة المالكي المسؤول عن هذه التطورات البارزة. والحق يقال ان فصيلاً من الاكراد يشارك المالكي المسؤولية هذه. فالشريحة هذه رقصت مع «داعش» بذريعة الاشتراك في معاداة المالكي. ولكن سرعان ما تلقى الاكراد، كذلك، الصفعة.

وتسيطر «داعش»، الى اليوم، علی قسم من المناطق الكردية وعلی شطر واسع من مناطق العشائر السنّية. وليس في يد طهران حيلة. فالتنظيم هذا منتشر في مدينة جلولاء علی مسافة 25 كليومتراً من حدودنا. وجعبتنا خاوية من خطة هجوم. فيدنا مكبلة في شن هجوم جوي أو بري في الاراضي العراقية إذا لم تطلب الحكومة العراقية منا ذلك. واستجاب الاميركيون طلب الاكراد والعرب السنّة الموالين للحكومة المركزية بضرب مواقع «داعش». ومدعاة استهجان ان تستجيب الحكومة الأميركية طلب محافظ الانبار وتتجاهل طلب المالكي. ودخلت بريطانيا وفرنسا كذلك علی خط التطورات. وكذلك فعلت روسيا، في وقت غاب الدور الايراني. وقد تكون دولة خليجية بارزة الحليف الاكبر للولايات المتحدة في مواجهة «داعش». واقتصر الدور الايراني غير الرسمي علی دعم الشيعة للدفاع عن حدودهم ومناطقهم من خلال تقديم الاستشارات للحؤول دون تقدم «داعش» الی كربلاء والمناطق الشيعية في بغداد وسامراء وبلد وغيرها. وأطاحت التطورات الاخيرة الجهود التي بذلتها ايران وآية الله السيستاني منذ انسحاب القوات الأميركية من العراق الى اليوم.

ولا شك في ان الولايات المتحدة التي لا تخفي حماستها في مواجهة «داعش»، ستكسب ود الاطراف العراقية التي استنجدت بها مثل الاكراد والعشائر السنّية العراقية. وحسناً فعلت طهران حين أحجمت عن التدخل في العراق من اجل مواجهة هذه الفئة الضالة التي ساهمت الولايات المتحدة بتأسيسها. ولكن النتائج سترجح كفة أميركا، ولن تصب في مصلحة ايران. وما هي استراتيجية ايران المستقبلية في العراق؟ وما سبيل تجاوز المشكلات التي بلغ تفاقمها مبلغ العجز عن تعزيز امن الشيعة العراقيين، وهم حلفاؤنا الاستراتيجيون، والحفاظ علی امن حدودنا. وثمة رأي يقول أن عدداً من العوامل تؤثر في موقفنا في العراق، منها انخفاض مستوی المعلومات الامنية التي تردنا من هناك، وعجز الدوائر الامنية عن تحليل المعلومات التي تحصل عليها، وافتقار سياستنا الخارجية الى الابداع والابتكار وغلبة النظرة الاحادية على سياسة جبه التطورات والتعامل مع التيارات السياسية. وحري بنا التزام الحذر في مقاربة التطورات، والتعرف من كثب على حقيقة توجهات التيارات السياسية العراقية والعشائر واصحاب الطرق الصوفية والنقشبندية وغيرها من الاتجاهات الفكرية والسياسية والتيارت الشيعية التي ينتهج بعضها عقائد انحرافية. والتطورات الاخيرة تحملنا على انتهاج سياسة خارجية فعالة في بلد دامت المواجهات معه ثمانية اعوام. والسعي الى عدم عودة البعثيين للحكم في العراق واجب. فعودتهم تهدد أمننا.

والعراق وايران بلدان جاران مسلمان، والاكثرية في العراق هم من الشيعة. واحتضنت إيران اعداداً كبيرة من الاكراد والعرب، ويقيم ايرانيون كثر في العراق. وهذه النقاط المشتركة تجعل ابعاد ايران عن العراق عسيراً. ولم يجاف الرئيس الأميركي الصواب حين قال ان المواقف الايرانية في العراق في محلها. ولكنه يخطىء إذ يعتقد بأن في وسعه إبعاد ايران عن التطورات العراقية. فهي ركن أمن المنطقة وركن استقرارها. وتبرز الحاجة الى التنسيق والتعاون مع القوی الاقليمية والدولية في العراق. وعليه، يجب ألا تلتزم ايران سياسة خجولة او متسرعة، وأن تنتهج نهجاً جديداً في القضية العراقية، والاستفادة من القدرات والكفاءات الاكاديمية في دراسة ظروف المنطقة وتطوراتها.

 

* كاتب، عن «خبر أونلاين» الايراني، 16/8/2014، إعداد محمد صالح صدقيان

نقلاً عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان