رئيس التحرير: عادل صبري 12:55 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

«نسخة مصرية» من مذكرات كلينتون تتخطى المعقول في «كشف المؤامرة»

«نسخة مصرية» من مذكرات كلينتون تتخطى المعقول في «كشف المؤامرة»

القاهرة- أحمد رحيم 27 أغسطس 2014 12:37

«قالت (وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري) كلينتون في مذكراتها إن الأسطول السادس الأميركي سيأتي لتلقين الجيش المصري درساً، ومن في رابعة (في إشارة إلى اعتصام آلاف من أنصار الرئيس السابق محمد مرسي في رابعة العدوية الذي تم فضه بالقوة في 14 آب - أغسطس الماضي) فرحوا للخبر»، بهذا الاستهلال بدأ إعلامي مصري على فضائية خاصة حديثه عن «المؤامرة» التي حاكتها أميركا ضد «ثورة 30 يونيو» وقرار عزل مرسي.

ومضى الإعلامي المصري في الاقتباس من «النسخة المصرية» من مذكرات كلينتون لينسب لها القول بأن «الأسطول السادس تحرك بالفعل قرب المياه المصرية قبالة شواطئ الإسكندرية قادماً من مقره في نابولي الإيطالية، ولكنه فوجئ بطيران مصري يحلق فوقه، ويبدي استعداداً لقصف الأسطول الأميركي». ويضيف: «معلومات حصرية» قال إنه حصل عليها من مصادره في تفاصيلها أن «الضفادع البشرية المصرية تحت إشراف البطل الفريق مهاب مميش (قائد القوات البحرية السابق) نزلوا تحت البوارج الأميركية ثم صعدوا وأسروا قائد إحدى البوارج، وبعدها تحدث جنرال مصري عظيم عضو في المجلس العسكري مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، وقال له: لا نريد التصعيد، لكن إذا أردت التصعيد فنحن مستعدون، وأبلغه برسالة من (وزير الدفاع آنذاك عبدالفتاح) السيسي بضرورة مغادرة الأسطول الأميركي المياه المصرية فوراً، وهو ما حدث».

تلك الرواية تداولتها وسائل إعلام وصحف مصرية على أنها حقيقة لا تقبل الشك، رغم كونها مليئة بالتناقضات، فلا كلينتون كانت وزيرة للخارجية الأميركية إبان تظاهرات 30 حزيران (يونيو) 2013، ولا الفريق مميش كان قائداً للقوات البحرية وقتها، إذ تولى قبلها بأقل من عام رئاسة هيئة قناة السويس.

وكتاب «خيارات صعبة» لكلينتون التي تولت وزارة الخارجية الأميركية في الفترة من كانون الثاني (يناير) 2009 وحتى شباط (فبراير) 2013 والذي يقع في أكثر من 600 صفحة، تروي فيه كلينتون في الفصل الخامس كيف تعاملت الإدارة الأميركية مع ثورات «الربيع العربي» وما أفرزته. لكنها لم تكشف أسراراً دقيقة عن التفكير الأميركي في التعامل مع تلك التطورات، واكتفت بسرد بعض من تفاصيل اللقاءات والمكالمات مع القيادات القديمة والجديدة لا يمكن من خلالها استخلاص نتائج عن الاستراتيجية الأميركية للتعامل مع الثورات العربية ومآلاتها، غير سعيها إلى تفنيد الحديث عن أن الثورة المصرية «مؤامرة أميركية»، وأيضاً دحض اتهام واشنطن بدعم «الإخوان» للوصول إلى الحكم.

لكن «الاقتباس» المصري من تلك المذكرات تخطى حدود المعقول في «كشف خيوط المؤامرة» ضد مصر، إذ نسب إعلاميون بارزون ورؤساء تحرير صحف حكومية وحتى الناطق باسم وزارة الداخلية اللواء هاني عبداللطيف إلى الوزيرة الأميركية السابقة قولها إنه «في 5 تموز (يوليو) 2013 كانت ستعلن دولة الخلافة الإسلامية في سيناء، وكانوا (الأميركيون) سيدعمونها ويوافقون عليها وكانت حلايب وشلاتين (جنوب مصر) ستضم إلى السودان، وليبيا تفتح حدودها مع السلوم (غرب مصر)». وأضافوا أن «هذا مكتوب في كتاب كلينتون الذي اعترفت فيه بأن 30 يونيو كانت صدمة لم يتوقعوها أفشلت مخططهم. هذا الأمر يؤكد أننا بصدد معركة ضخمة جداً تزداد حدتها».

وكان لافتاً أن تحدث المسؤول الأمني المصري بتلك العبارات في سياق اتهامه أجهزة استخبارات دولية بالضلوع في هجوم الفرافرة الذي أودى بحياة 22 جندياً وضابطاً في الجيش الشهر الماضي.

وتناسى الإعلاميون والصحافيون والمسؤول المصري أن قانون المعلومات الأميركي يضع ضوابط صارمة لكشف أسرار الأمن القومي يُعاقب أي مسؤول يخترقها، حتى بعد تركه السلطة بسنوات.

وقالت أستاذ العلوم السياسية المتخصصة في الشؤون الأميركية منار الشوربجي إنها «شعرت بصدمة حقيقية» مما يُتداول عن مذكرات كلينتون في مصر. ووصفت في مقال نشرته في جريدة «المصري اليوم» تلك الروايات بأنها «تزييف». وقالت: «لا أعرف كيف يمكن لأحد، حتى من دون أن يقرأ الكتاب أن يصدق كلاماً من هذا القبيل. الذي فبرك هذا الكلام لم ينم إلى علمه أن هيلاري كلينتون لم تكن وزيرة للخارجية في 30 حزيران (يونيو)، وبالتالي لم تكن تملك سلطة وعد مرسي ولا الاعتراف بالدولة الإسلامية ولا من يحزنون… ما الذي حدث للعقل والمنطق في مصر؟».

نقلا عن الحياة اللندنية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان