رئيس التحرير: عادل صبري 03:41 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

منجستو.. وزجاجة الدم الاثيوبى !!

منجستو.. وزجاجة الدم الاثيوبى !!

بقلم: عزمى النشرتى 27 أغسطس 2014 10:48

رئيس الوزراء الاثيوبى الراحل مليس زيناوى سبق وان بث تطمينات وأطلق تعهدات من قبل بعدم السماح بأى ضرر يقع على مصر والسودان جراء سد النهضة وطالب مصر بدفع 20% والسودان 30% من تكلفة السد باعتبار أن هذه النسب تمثل حجم استفادة الدولتين من بنائه، كما دعا لتشكيل لجنة من خبراء دوليين ومحليين من مصر واثيوبيا والسودان لبحث أى احتمالات لأى تأثير ضار من بناء السد. وأكد على ضرورة العمل على تعظيم الاستفادة من نهر النيل بدلا من الصراع والنزاع والخوف. ولكن الحكومة الأثيوبية فاجأت الشركاء بالاعلان المفاجئ عن تغيير مجرى النيل الأزرق ايذانا بالبدء الفعلى لتنفيذ سد النهضة الأثيوبى دون انتظار لنتائج اللجنة الثلاثية المشتركة أو حتى اخطار مصر والسودان ليفتح الباب أمام كل الاحتمالات ومن بينها البداية الفعلية لما يسمى حرب المياه.

الكهرباء الرخيصة التى تنتج عن سد النهضة تم تسليم ادارتها لشركة تل أبيب للمياه والكهرباء الاسرائيلية، وهذا يعنى أن التفاوض حول الكهرباء يكون مع الاسرائيليين، كما أن الشركة الايطالية المنفذة لجسم السد سبق وأن قامت بتنفيذ نفق فى بحيرة تانا أصابه الانهيار أثناء تنفيذه، مما يشير إلى عدم جدارتها حتى تقوم ببناء خزان بمثل هذا الحجم والخطورة، وتوزيع الكهرباء عن طريق شركة اسرائيلية يؤكد تلاعب اليد الاسرائيلية فوق أحد المنابع المهمة لنهر النيل. ويتردد أن اسرائيل قامت بمسح المنطقة المزمع إنشاء السد فيها وانها أبدت استعدادها لتقديم المساعدات الفنية والبحث مع اثيوبيا عن مصادر التمويل.
من هنا نشير إلى تقاعس الدور المصرى تجاه القارة الافريقية بصفة عامة واثيوبيا ودول الحوض بصفة خاصة، ويجب علينا أن نمد أيدينا إلى افريقيا فى كل الاتجاهات وأن نغلق الباب أمام تدخل الصهيونية فى القارة وأن نبتعد كل البعد عن لغة التعالى وأن نحترم إرادة الشعوب والحكومات فى بلادهم ولا نتخاطب اليهم بلغة الاستعلاء المرفوضة، ولعلى أسرد قصة ما نجستو هيلاماريام عندما لوح للسادات بالحرب. بينما كان مانجستو ينزع اثيوبيا من النفوذ الأمريكى ويتجه بها إلى نوع من التحالف مع الاتحاد السوفيتي، وكان السادات ينسلخ بمصر فى اتجاه معاكس، وبدأ السادات فى خصومة غير معلنة مع اثيوبيا وأيدت مصر الصومال وساندته فى صراعه مع اثيوبيا حول صحراء أوجادين ثم كانت القشة التى قسمت ظهر البعير عندما أعلن الرئيس السادات وهو فى حيفا 6 سبتمبر 1979انه يعتزم توصيل مياه النيل التى ستروى سيناء إلى صحراء النقب فى إطار التعاون مع اسرائيل وقال أن ذلك سوف يكون دليلا على حسن الجوار.
وهاج منجستو وهاجم السادات وقال انه لن يسمح بتوصيل مياه النيل إلى اسرائيل وانه سوف ينفذ عددا من المشروعات على النيل الأزرق تحرم مصر من مياه المنابع الاثيوبية، ورد السادات أن مصر سوف تحارب من أجل حقوقها المكتسبة والموثقة فى مياه النيل. وفى أول خطاب لمنجستو هيلاماريام فى اديس بابا وقف وأمامه على المائدة زجاجة دم - حتى إذا جاءت سيرة السادات وتهديده بالحرب أمسك منجستو بالزجاجة وطرحها بعنف على الأرض فانكسرت وتطايرت الدماء قطرات فى كل اتجاه ثم هتف "فليأت السادات ولسوف يجدونا فى إنتظاره".

بينما شرح السادات أسبابه الدافعة لتوصيل المياه إلى اسرائيل فى رسالة إلى رئيس الوزراء الاسرائيلى لاقناعه بالتسليم بضرور احترام حقوق العرب المسلمين فى القدس وبوجوب وقف النشاط الاستيطانى فى الضفة الغربية وغزة والبدء فى إزالة المستوطنات القائمة. ولكن رئيس الوزراء الاسرائيلى لم يستجب وتلاشت فكرة السادات بارسال المياه إلى اسرائيل .. وتعقد من الحين الى الاخر اجتماعات دول حوض النيل الشرقى اثيوبيا ومصر والسودان وتخرج نتائج الاجتماعات بتوصيات وتشكيل لجان وخبراء لدراسة وضع سد النهضة حتى الاجتماع الذى عقد مؤخرا فى الخرطوم خرج بنفس التوصية .. فهل نستمر فى اعلان مسلسل التوصيات حتى تنتهى اثيوبيا من الانتهاء من بناء السد فى الوقت الذى تضع اسرائيل يدها بكل ثقة لتعبث فى مياه النيل عند منابعه فى اثيوبيا على النيل الأزرق الذى يمد نهر النيل بـ85% من المياه، فهل آن الأوان أن نعد زجاجة الدم المصرية لنعلن بها الدفاع عن حقنا فى مياه النيل؟

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان