رئيس التحرير: عادل صبري 09:19 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

يا عدرا يا أم النور

يا عدرا يا أم النور

بقلم: عبدالله طاهر 22 أغسطس 2014 12:03

في انتظار أن يجيئ النور

ثمة شيئ ما غريب في علاقة المصريين بالنور  فعندما ينقطع التيار الكهربائي وهو كثيراً ما يحدث في هذه الأيام

لا يقول المصريون انقطعت الكهرباء بل يقولون انقطع النور

كأن الشيئ الوحيد اللذي تقوم به الكهرباء هو اضاءة حياتهم التي تلفها العتمة كأنهم يفتقدون نور  عرفوه قبل اختراع الكهرباء

النور يأتي مرادفا للخير في ثقافتهم فصباح الخير صباح النور ومساء الخير مساء النور

يأتيهم الضيف فيعبرون عن حفاوتهم به بنورت وبين الحين والآخر في وسط الكلام يقاطعونك بمنور والله

وهم يبنون بيوتهم  لا يغيب النور عن تفكيرهم يخصصون له مكان يدخل منه يسمونه المنور على أمل يأتي اليوم اللذي يقيم فيه للأبد فلا يغادر حياتهم

يلعنون الظلام ويطلقون اسم النور على بناتهم وأولادهم  سواء بسواء يبحثون عن الخلاص من ظلام ليلهم الطويل  منتظرين أن تتجلى لهم العذراء  أم النور

عندما يغيب النور

دائما ما تبدأ الحروب في الظلام عندما يخيم الليل أو حين تظلم القلوب ومع أول غارة يطفئ آخر نور

الحرب تكره النور يخيفها لأنه شاهد على قبحها تهرب منه تطارد حامليه  تلقي بهم في عتمة أقبيتها وعندما تظلم السماء تشنقهم

تبدأ الحرب تنقطع الكهرباء فيتوقف الهواء وتتوقف الأجنحة عن التحليق يبكي الصغار ويسب الكبار وتتعطل الأيدي العاملة يستيقظ النائمون من أحلامهم يزداد أنين المرضى تخرج الثعابين من جحورها ويعود الأنسان إلى بدائيته

امراء الحرب يستمرئونها لأنها تمنحم ليلا أطول يعيشون فيه ويروجون بضاعتهم الراكدة

امراء الحرب مثل مصاصي الدماء يقتلهم طلوع النهار

الحرب جملة كاملة غير مفيدة في اليوم الأخير منها تشرق الشمس

تتوقف الحرب فترجع الكهرباء ويعود الغائبون وتبدأ الحياة دورتها من جديد يكمل النائمون  أحلامهم ويستأنف الأطفال لعبهم

أحاديث الظلام

لم تعد أحاديث المصريين التي يهمسون بها في الظلام رومانسية لم يعد الكلام أصلا يدور حول أضواء الشموع ولا عن الحنين إلى عصر لمبة الجاز  واساطيرالأباء الأولين صارت همساتهم تدور عن الحرب القائمة وتخوفاتهم من الحرب المحتملة ولم تعد النكات مضحكة انهكهم الظلام وانقطاعات النور المتكررة أصابتهم باليأس  فصاروا  يتوجسون من بشارات عودته ويقولون اللهم اجعله خير

المصريون لا يحبون الحرب ولا الظلام ولا يستحقون العيش فيه فلا تقطعوا عنهم النور

إلى أن يعود النور

في الأوقات التي يخيم فيها الظلام على حياتنا، ومدننا،  يجب أن تقودنا بصيرتنا، قد لا نعرف لماذا ساد الظلام؟ وكيف انتشر العمى؟

لكن ما نعرفه بالقطع أنهما سيرحلان، كما حلا، سيرحل الظلام لأنه نقيض الحياة، ولأن الحياة دائمًا ما تنتصر، سنظل دائمًا في انتظار انقشاعه، نحول - بانتظارنا - دون تمدده، ولن نكف عن الرؤية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان