رئيس التحرير: عادل صبري 08:54 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

ذهبَ نوري فمتى يذهب بشار؟

ذهبَ نوري فمتى يذهب بشار؟

مقالات مختارة

نوري المالكي

ذهبَ نوري فمتى يذهب بشار؟

عبدالعزيز التويجري 21 أغسطس 2014 11:07

أخيراً، وبعد أخذ ورد وضغوط من هنا وهناك، رضخ نوري المالكي وقبِل بالتنحّي عن رئاسة الوزراء في عراق مقسّم ورازح تحت سطوة طائفية مقيتة وإرهاب دموي بشع وتناحر سياسي مدمر. ولن ينسى العراقيون، مهما بلغ ببعضهم التعصب الطائفي، ان عهد نوري المالكي كان مثل سوء عهد صدام حسين إن لم يكن أسوأ منه. فقد تبين مدى طائفية المالكي واستحواذه على السلطة وإقصائه لمخالفيه مهما كان انتماؤهم المذهبي والحزبي. فكل من اختلف معه كان مصيره إما اتهامه بمساندة الإرهاب والحكم عليه بمحاكمات هزلية مدبّرة، أو تسليط الميليشيات الطائفية التابعة له لاغتياله واغتيال أقاربه والاستيلاء على أمواله، أو إقصاؤه وعدم التفاهم معه.

إن ما جرى في العراق خلال سنوات سيطرة المالكي على كل مفاصل الدولة من تشجيع للهيمنة الطائفية ومن عمليات قتل وتهجير وقصف للمدن وتصرف بمليارات الدولارات من دون سند قانوني، ومن انصياع كامل للهيمنة الإيرانية والسماح لإيران بالتحكم في القرار السيادي العراقي والانحياز الى جانب النظام السوري الطائفي الذي يقتل شعبه ويدمر وطنه، ومن توتير للعلاقات مع دول الجوار العربية... كل ذلك كان بسبب سياسة المالكي الاستبدادية الطائفية التي أغضبت حتى المرجعيات الشيعية الكبرى مثلما أغضبت جميع القوى السياسية العراقية الوطنية. والآن وقد أُبعد المالكي كرهاً لا طوعاً وتم تعيين رئيس وزراء جديد من التحالف الوطني الذي ينتمي اليه المالكي بمباركة من المرجع الكبير آية الله السيستاني، فإن المصلحة الوطنية العراقية تتطلب نقض كل ما فعله المالكي وإعادة بناء الدولة العراقية على اساس المواطنة والشراكة بين أبناء الوطن بعيداً من الاعتبارات الطائفية والعرقية التي ثبت فشلها وتبين خللها. كما ينبغي بذل اقصى جهد لمحاربة التنظيمات الإرهابية والميليشيات وعصابات الخطف والاغتيالات مهما كان شعارها او دثارها، وإعادة السلطة الى مؤسسات الدولة وتقويتها وتوجيهها لحماية الوطن وأمنه وسلامة كيانه وكرامة مواطنيه جميعاً.

ان الترحيب الواسع الذي لقيه رئيس الوزراء الجديد السيد حيدر العبادي داخلياً وإقليمياً ودولياً يجب ان يكون بداية لعودة العراق الى اصله ومحيطه العربي، وأن يكون مشجعاً للدول العربية على توثيق علاقاتها مع الحكم الجديد ودعمه وفتح صفحة جديدة معه مبنية على الاحترام المتبادل والتعاون المثمر. وإذا كانت القوى العراقية الدينية والسياسية استطاعت بدعم من المجتمع الدولي ان تتخلص من كابوس المالكي وديكتاتوريته وتعصبه، فإن الوقت حان أيضاً لتخليص الشعب السوري من ديكتاتور آخر متعصب وطائفي دمر بلاده وقتل شعبه وهجّر الملايين منه في معارك دموية بشعة دامت ثلاث سنوات ولا تزال فصولها المرعبة تتواصل. فليس هناك من مبرر إطلاقاً لاستمرار سياسة التهاون او التواطؤ مع هذا النظام التي تنتهجها الولايات المتحدة الاميركية والتي قلنا مراراً انها تخدم مصالح اسرائيل وإيران، ولا تخدم مصالح الشعب الاميركي ولا مصالح بقية دول المنطقة.

ألا يكفي قتل اكثر من ثلاثمئة الف انسان وتهجير اكثر من ثمانية ملايين سوري داخل سورية وخارجها وتدمير عشرات المدن والقرى تدميراً كلياً او جزئياً، واستخدام الاسلحة الكيماوية والبراميل المتفجرة، ومشاركة الميليشيات الاجنبية والتنظيمات المشبوهة في هذه الحرب ضد الانسانية؟ ألا يكفي هذا ليكون مبرراً قانونياً وإنسانياً للمجتمع الدولى ليقوم فوراً بإنقاذ الشعب السوري والمنطقة كلها من هذا الديكتاتور الدموي ومن نظامه الطائفي الفاسد؟ ان القوى التي أجبرت الديكتاتور الطائفي في العراق على التنحي، قادرة اذا صحت لديها العزيمة وصدقت الإرادة، على إجبار ديكتاتور سورية وسفّاحها على التنحي طوعاً او كرهاً، وإعطاء شعب سورية العريق حقه في الحياة الحرة الكريمة. فهل هم فاعلون؟

نقلا عن الحياة اللندنية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان