رئيس التحرير: عادل صبري 11:38 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

الحصار على غزة... احتكار اقتصادي إسرائيلي قاتل

الحصار على غزة... احتكار اقتصادي إسرائيلي قاتل

مقالات مختارة

الحرب الاخيرة على غزة

الحصار على غزة... احتكار اقتصادي إسرائيلي قاتل

إيلين سالون 20 أغسطس 2014 17:56

خرق كل من «حماس» و «الجهاد الإسلامي» الهدنة مع إسرائيل أكثر من مرة، إثر تعثر المفاوضات في القاهرة.

 

وبعد شهر من الحرب المدمرة ومعاناة سكان غزة، تسعى «حماس» إلى ضمان مستقبلها السياسي، عبر رفع الحصار الإسرائيلي المُحكَم على القطاع منذ العام 2007. وإثر تدمير مصر، منذ صيف 2013، شبكة أنفاق تهريب مكنت «حماس» من تهريب السلع والأشخاص وتجاوز الحصار البري والبحري والجوي، لم يعد في جعبة «حماس» ما تقدمه لشعبها. فأكثر من 1.8 مليون فلسطيني يعيشون في عزلة في قطاع مغلق مساحته لا تزيد على 360 كيلومتراً مربعاً، وشريان الحياة فيه مرتبط بـ «جرعات» من المساعدات الإنسانية الدولية. وتطالب الحكومة الإسرائيلية بنزع السلاح من غزة. والغاية من فرض الحصار الجزئي على القطاع في حزيران (يونيو) 2006، إثر خطف الجندي جلعاد شاليط وإحكام الحصار في تشرين الأول (أكتوبر) 2007، لم تكن أمنية. فإيهود أولمرت، رئيس الوزراء الإسرائيلي بين عامي 2006 و2009، رمى إلى التضييق على سكان غزة لحملهم على النأي عن «حماس». وتوسل في سبيل هدفه، إغراق القطاع في وحول الركود الاقتصادي والتلويح بالنمو في الضفة الغربية، يقول أوفر زازلزبيرغ، المحلّل في «إنترناشينال كرايزيس غروب».

ومنذ 2007، مازال محدوداً عبور الأشخاص عبر معبر إريتز إلى إسرائيل، ويقتصر على حالات إنسانية قليلة وعلى مستوردين غزيين وأجانب. وفرضت مصر، كذلك، قيوداً كبيرة على حركة الفلسطينيين. والسلع تصل إلى غزة من طريق المعابر البرية، معبر كرم شالوم على وجه التحديد منذ 2011. فالقطاع لم يعد يملك مرفأ ولا مطار. والقيود كثيرة على استيراد السلع، وثمة حظر على مواد البناء المخصصة للقطاع الخاص الذي يعمل فيه حوالى 70 ألف شخص. فإسرائيل ترى أن مواد البناء مزدوجة الاستعمال، مدني وعسكري (شق الأنفاق). وأبواب العبور إلى القطاع موصدة، ولم تشرّع في وجه عدد من المنظمات الدولية قبل تشرين الأول 2011. وحظر تصدير السلع إلى أسواق التصريف التقليدية، الضفة الغربية وإسرائيل: فيهما كانت تباع 85 في المئة من منتجات غزة قبل 2007. ولا تتجاوز نسبة التصدير الدولي، اليوم، 2 في المئة مما كانت عليه عام 2000. والحصار حوّل اقتصاد غزة التي كانت في الماضي القريب مرفأ تجارياً كبيراً مطلاً على المتوسط، إلى اقتصاد استيراد وأطاح بنية الإنتاج المحلي. وأكثر المتضررين طبعاً هم أهل غزة. فالبطالة ارتفعت إلى 41 في المئة، و70 في المئة من السكان يعوّلون على المساعدات الإنسانية، ووكالة «أونروا» هي أكبر موظف في القطاع.

وغزة صارت أكبر متلقٍّ للمساعدات الإنسانية الفردية في العالم. الاتحاد الأوروبي يمنح القطاع سنوياً أكثر من بليون دولار من أجل دفع الرواتب والمــساعدات الاجـــتماعية، وتمويل جزء من موازنة «أونروا» ومشـــاريع التنمية. أكثر من نصف موازنة السلطة الفلسطينية مخصص لقطاع غزة، و «قيود الحصار عززت قبضة «حماس» على السكان الذين زاد تعويلهم على الوظائف العامة والسلع المهرّبة»، تقول ساري باشي، المشارِكة في تأسيس «جيشا»، وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية.

وجنت «حماس» أرباحاً من إدارة أنفاق التهريب إلى غزة، والتي صارت مصدر تمويلها. وفرضت ضرائب عالية على السلع المهربة، وبلغت قيـــمة عائداتها ملايـــــين الدولارات شهرياً من تهريب السجائر والوقود. وكانت للعائدات هذه سجلات في وزارة الاقتصاد. والأنفاق كانت حتى عام 2013 حين بادر السيسي إلى تدميرها، جسراً لتهريب البشر ومواد البناء والسلاح.

والواقع أن الذرائع الأمنية في تسويغ الحصار لا تقنع المنظمات غير الحكومية. «ثمة مسؤولون في الجيش الإسرائيلي، منهم الجنرال إيتان دانغو، انتقدوا الحصار... وإثر حادثة قافلة مافي مرمرة التركية وتحرير جلعاد شاليط في 2011 والعملية العسكرية في 2012، التزمت إسرائيل تخفيف قيود الحصار عن حماس»، تقول باشي. وزعم بنيامين نتانياهو نيته رفع الحصار الاقتصادي والاكتفاء بحصار أمني، لكن هذا لم يحصل ولم يرفع الحظر على الصادرات. لذلك، يرى كثر أن حصار غزة هو ضرب من سياسة حمائية اقتصادية. فإسرائيل رفضت استخدام ماسحات ضوئية كبيرة موّلتها هولندا من أجل فحص البضائع الخارجة من القطاع في معبر كرم شالوم. ويرى خبير دولي أن الدولة العبرية ترمي إلى ترسيخ احتكار المنتجين الإسرائيليين سوق السلع في الضفة الغربية وغزة. فعائدات الصادرات الإسرائيلية إلى القطاع بلغت 380 مليون دولار في 2012، وزادت مُذ دمِّرت أنفاق التهريب.

 

 

* مراسلة، عن «لوموند» الفرنسية، 9/8/2014،

نقلا عن الجياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان