رئيس التحرير: عادل صبري 09:33 صباحاً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

14 أغسطس 2013..حينما اكتشفنا أننا عرايا

14 أغسطس 2013..حينما اكتشفنا أننا عرايا

أحمد خلف 20 أغسطس 2014 11:40

" عشان يفضوا رابعة لازم هيتقتل على الأقل ألف بنى أدم , مستحيل تتفض "


لشهر كامل ظللت أردد أن السلطة لن تفض اعتصام رابعة مطلقا , إنما تستخدم فقط تلك الفزاعة لتكون ورقة ضغط على الاخوان ليأتوا لطاولة المفاوضات , بقيت أقنع نفسى أنهم لن يستطيعوا الفض فلكى يفضوا سيكون لا مفر أمامهم من قتل ألف بنى ادم على الأقل و هو أمر يصعب تصديق أنهم قد يفعلوه ...و لكنهم فعلوه و قتلوا ألفا و شردوا الاّلاف و سلكوا بنا طريقا يعلم الله وحده إلى أين نهايته ..
 

" خايفين لا الدولة القديمة تركب , امال احنا رحنا فين ؟؟! بعد ما الاخوان يرحلوا عن الحكم الصراع هيبقى بيننا و بين النظام القديم , مين هيقدر ياخد الملايين دى فصفه و يفرض بيها الإطار اللى عايز يوصله..متقلقوش "

هكذا كانت تدور المناقشات بينى و بين الزملاء بجوار سور قصر الإتحادية خلال ال30 من يونيو و ما تلاها من أيام , كانت تُقال هذه الكلمات أو ما شابهها كلما اشتد بأحدنا القلق أو الخوف من إستغلال نظام مبارك للمشهد لفرض قبضته و العودة بقوة ...أكنا سُذج ؟؟ أم كنا نحاول أن نلهى نفسنا عن الخطر الذى شعرنا بقربه بالفعل ..لا أدرى تحديدا لكننا فى كل الأحوال كنا نظن أننا لسنا وحدنا سنجد منبرا إعلاميا هنا و تكتلا حزبيا مدنيا يدعم إطارنا هنا و شخصيات نعتبرهم كبارنا لن يسهل تغلب السلطة عليهم فى المفاوضات هناك .....

.من مميزات ما حدث فى الثلاثين من يونيو أن شهوره بل أسابيعه التالية تمكنت من رفع الوهم عن عقولنا ..السلطة تملك الإعلام , رأس المال , المؤسسات و السلاح ...أما نحن فخاليين الوفاض لا نملك سوى أنفسنا.." عرايا "
 

" حقوق الإنسان , الدولة المدنية , كرامة المصرى , المبادئ لا تتجزأ , كل الدم المصرى حرام..."

خطابات رنانة و عبارات ملهمة قضايا كنا نظن أنه لا يؤمن بها أحد على وجه الأرض أكثر منهم , لأعوام طوال اعتبرناهم مثل عليا , أناس ضحوا بكل شئ من أجل حرية و كرامة وطنهم , ثوار على الظلم لا يخافون فى قول الحق لومة لائم

, فى الأيام التالية للمذبحة كنت أحول قناة التلفزيون سريعا إذا وجدت أحدهم أمامى , و كأنه صعب علينا إحتمال أن مثل هذا التضليل و التحريض يخرج من أفواههم و كأنى أريد بأى شكل الإحتفاظ بصورهم القديمة المحفورة بأذهاننا , كيف لهؤلاء أن يقوموا بهذا , ألم يكنوا معنا , أليسوا هم من زرعوا بداخلنا ما يدفعنا لموقفنا الأن ؟؟! غالبا نهرب من الحقيقة , نحن لا نريد أن نراهم الاّن لأننا لا نريد الإنسياق للواقع و الحقيقة القائمة ..أنهم تركوننا , و أننا صرنا وحدنا
 

" أنت مش تبعنا يا كلب , فاكر انك هتغشنا بالصورة اللى شايلها , ريحتكم على طول فايحة "

هكذا قال الظابط الذى أستوقف أحد أصدقائنا الذى كان مشتركا فى التظاهرات عند نقابة الصحفيين المنددة بقمع السلطات يوم 25 يناير الماضى , على بعد أمتار قليلة من مئات الاّلوف من الجماهير التى كانت تتغنى للسيسى فى ميدان التحرير , كان صديقنا يحاول الهرب من المنطقة بأسرها بعد فض تظاهرة النقابة بالقوة من قبل الداخلية و قتل شباب كُثر هناك و اشترى صورة للسيسى لكى لا يظهر عليه أنه أحد المشاركين فى المظاهرة المنددة فيُقبض عليه و مع ذلك عرفه الظابط ..ما اسوأ أن يكون هيئتك و ملامح وجهك و الجيل الذى تنتمى إليه هم دليل إدانتك ..

إغتراب نعيشه فى كل مكان فى المنزل فى المواصلات فى الشوارع , أصبح صوتنا دائما شاذا وسط العديد من الأصوات المتشابهة , ينظر إليك الجميع و كأنك سبب كل الخراب الموجود , يظن بعضهم أنك متاّمر و لو لم تنمعه الظروف من تسليمك سيفعل و الأخر يظنك ساذج غير مطلع و غير مدرك للمؤامرات التى تحاكى ضد الوطن و تنظر لصغائر الأمور لا يسمعك أحد لا يفهمك أحد , يتفق كلهم فى النهاية على ضرورة تنحيك جانبا عن المشهد , مجرد وجود صوت لك يزعجهم مهما كان منخفضا .. أصدقائنا فى السجون و نحن مكتوفى الأيدى فى الخارج مسجونين فى وحدتنا و غربتنا و خوفنا ..." هذه البلاد لم تعد كبلادنا " .

" " و كما كانت نكسة يونيو 67 نقطة تحول فى تاريخنا سلبت من المصريين قدرتهم على الحلم , فإن مذبحة رابعة كذلك كانت نقطة تحول سلبت من المصريين قدرتهم على " الإنسانية"

"قيل و سيقال كلام كثير عن يوم المذبحة و ما تلاه من أيام لكن ما لا شك فيه أن فض رابعة هو نقطة تحول فى تاريخ المصرى الحديث سنستشعر أثره الأكبر الاّن ,
 

اليوم الذى منذ حينه ماتت هيبة الموت فى قلوب المصريين , اليوم الذى كان بداية أن تتربى الأجيال الصغيرة كلها أنه ليس شيئا مفاجئا أن يموت يوميا و لسنين طوال 15-20 " إنسانا " , اليوم الذى من عنده أصبحت " الدماء مُصنفة " و أصبح التعاطف " مسيسا " و أصبح كل فريق يحزن فقط لقتلى صفه بل و ربما يشمت فى ضحايا الطرف الأخر .
 

الليلة التى كانت بداية إشتعال شرارة فى كل بيت , الفُرقة بين الأهل و أبنائهم , خوف الناس من بعضهم البعض فى الشوارع , أعوام طويلة تلت اليوم لم تترك شبرا فى الوطن إلا و أحدثت فيه جرحا لم تترك أسرة إلا و بها مصاب أو معتقل أو شهيد و من خلف كل منهم اّلاف المقهورين....اليوم الذى تغيرت فيه بنية المجتمع التى صمدت اّلاف السنين , اليوم الذى قاد لتحول الإختلاف إلى " إنقسام " و فعل الإنقسام حينها بالوطن ما فعله" من أحدى كتب التاريخ عام 2040 .
 

اللهم الطف بنا فيما جرت به المقادير , اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا , اللهم لا تحملنا ما لا طاقة لنا به , اللهم نجنا مما نخاف اللهم سترك اللهم سترك اللهم سترك

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان