رئيس التحرير: عادل صبري 07:29 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

للثورة رب يحميها

مروة أشرف 17 أغسطس 2014 14:33

(إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ، وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ).. أتذكر هذه الآيات بشدة في تلك الأيام؛ خصوصا بعد الحكم على مبارك بالسجن هو وولديه.

 

كلنا يعلم قصة قارون الذي بغى على قومه بعد أن آتاه الله الثراء، بغى عليهم بظلمهم وغصبهم أرضهم وأشياءهم، بغى عليهم بحرمانهم حقهم في المال والثروات، وهو ما حدث في عصر مبارك الذي استشرى الفساد في عهده بكل صوره، حتى شعر الشعب أنه يعيش على أرض ليست ملكه، حرمهم حتى الحق في الأحلام، تركهم يعانون الفقر والمهانة والتعذيب والبطالة بل الموت في حال الاعتراض.

ولكن جاء قضاء الله على قارون قديما حين قال تعالى: فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ)، وجاء قضاؤه تعالى حديثاً في عام 2011 على مبارك وعائلته ومنتخب الفاسدين لحكمه.

ثم ودعت القلق

الحمد الله.. أعلم أن الكثير لا يصدق ما يحدث حتى الآن.. فلقد تحقق المستحيل وانتصر الحق وزهق الباطل، رحل الرئيس عن مقعده بعد أكثر من ثلاثين عاما ولم نصدق، حوكم منتخب الفاسدين كله ولم نصدق، ثم حوكم الرئيس نفسه وأولاده وكنا نظن أن هذا أبدا لن يحدث.

بداية القصة كلها كانت من ميدان التحرير.. الذي يقبع في قلوبنا جميعا ونشتاق إلى يوم واحد من أيامه بما احتوى من أخلاق افتقدناها لسنين.. ثارت مصر بعد أن أكد الخبراء أن الكون كله سيثور إلا مصر، وهناك وقف شباب مصر بكلمة "سلمية" أمام الظلم والفساد والطغيان والقتل والتعذيب والسرقة، حاربوا الخوف بداخلهم رافضين تلك المهانة التي كانوا يعيشون فيها وطالبوا بمطلب واحد وهو الحرية والعدالة الاجتماعية.

أتذكرون معي كلمة الزعيم الثائر أحمد عربي حين قال: لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا تراثا أو عقارا، فوالله الذي لا إله إلا هو لا نورث ولا نستعبد بعد اليوم.

لم يتصور مصري واحد قبل الخامس والعشرين من شهر يناير أن تقوم مصر بثورة مثلما حدث في تونس، ثم لم يتصور شخص أن تنجح الثورة ثم استبعد الكثير أن يحاكم مبارك..

ثم تأتي الظنون والشكوك ولكن.. منذ اليوم قررت أن لا أسأل عن "ماذا بعد؟"، لأن ببساطة للثورة رب يحميها.. فهو المسئول الأول والأخير عن تلك المعجزة.

لن أعود للسؤال من جديد، أو التوتر أو القلق، فالأمر كله بيد الله.. فهو الحامي الأول والأخير لثورتنا المصرية والثورة العربية، الله مع الحق دوما وهو ناصره فقط يريد منا السعي والتوكل عليه، أنا مطمئنة وأعلم أن الله لن يخيب ظننا فيه وسيكون معنا.

تحية إلى أرواح شهداء 25 يناير الذين وقفوا بصدورهم عارية أمام الرصاص الوحشي الحي وهراوات البلطجية.. تحية إلى مصابي الثورة وأصحاب الإعاقات فمنكم لنا كل الفخر والاعتزاز.. تحية إلى جميع شهدائنا في الوطن العربي، فلسطين وليبيا واليمن وسوريا..

وتحية كبيرة إليك يا عشقنا الأول والأخير.. تحية إلى ميدان التحرير.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان