رئيس التحرير: عادل صبري 05:31 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً
فلسطين تنتصر

مقالات مختارة

محمد القصاص

فلسطين تنتصر

بقلم: محمد القصاص 17 أغسطس 2014 09:11

فى هذه الحرب الدائرة الآن والتى أطلقت عليها فصائل المقاومة الفلسطينية معركة (العصف المأكول) إنتصرت فلسطين على عدوها وعدونا الإستراتيجى (إسرائيل), ولا أقول حماس بل أقول المقاومة, ولا أقول غزة إنتصرت بل أقول فلسطين إنتصرت. نعم نعرف أن حماس هى أكبر فصائل المقاومة وأن المقاومة حققت إنجازاً على الأرض ونعرف أن أهل غزة هم من دفعوا الثمن ولكننى أرفض إختزال فلسطين فى غزة وإختزال غزة فى حماس فهذا ما يريده عدونا بالإضافة إلى أن النصر الذى صنعته المقاومة فى غزة تعدى ليكون نصراً لفلسطين كلها وقضيتها وذلك على النحو التالى:

-  بدأت هذه المعركة بإختطاف ثلاثة مستوطنين ورغم أنهم اختطفوا فى الضفة ورغم إعلان حماس والمقاومة أنهم لم يختطفوهم إلا ان حكومة الكيان أرادت إستغلال هذه الفرصة للإعتداء على غزة لتأديب أهلها وتركيع المقاومة بكل فصائلها والتخلص من قيادات حماس وإفشال المصالحة الوطنية التى أستطاعت الفصائل التوصل إليها بتخلى حماس عن حكم غزة. نعم أراد العدو نصراً فكان نصيبهم خسران مبين وصدق فيهم قوله تعالى: "فأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين" (سورة الأنبياء – الآية 70)

كانوا هم الخاسرين وكانت فلسطين المنتصرة على اكثر من مستوى:

أولاً: عسكرياً .. فصواريخ المقاومة التى سخر منها إعلامنا استطاعت أن تخترق منظومة الدفاع (القبة الحديدية) لدرجة أن جون ماكين وقف فى الكونجرس يصرخ بضرورة تحرك أمريكا لإنقاذ إسرائيل لأن الصواريخ الدفاعية التى تتصدى لصواريخ المقاومة أوشكت على النفاذ, أضف إلى ذلك العمليات النوعية وفى مقدمتها العمليات البحرية وأشهرها عملية (زكيم).

وبالأرقام هناك أسير صهيونى (شاؤول) وهناك 1620 جندى صهيونى مصاب وأما القتلى فهناك تعتيم على أعدادهم ولكن المصادر من داخل إسرائيل تتحدث عن أربع أضعاف خسائر الحرب على لبنان وهو ما يعنى أن عدد القتلى تجاوز الخمسمائة , هذا النصر العسكرى إعترف به إعلام العدو وخبرائه العسكريين مثل يلدين رئيس المخابرات الحربية السابق بل كان هناك إعترافاً رسمياً فقد طلب رئيس لجنة الأمن القومى بالكنيست عمل لجنة للتحقيق فى إخفاقات جيش الدفاع فى حربه على غزة.

ثانيا: إعلامياً .. إستطاعت فلسطين أن تكسب المعركة إعلامياً على الرغم من السيطرة التاريخية للصهاينة على الإعلام الغربى وشهرتهم فى هذا المجال وقدرتهم على صناعة الأكاذيب مثل (إعلام جوبل) إلا أن المقاومة فى هذه المعركة إستطاعت أن تكسب المعركة بتصويرها لعملياتها لتوصيل الصورة الحقيقية لجرائم الصهاينة وبشاعتها مما أجبر وسائل الإعلام الغربية على تعديل خطابها, والأهم أنها أجبرت وسائل الإعلام العربية _والتى كثيراً ما سخرت من المقاومة وإتهمتها بكل نقيصة وألصقت بها كل التهم_ أن تغير خطابها.

ثالثاً: إقتصادياً.. لقد طال أمد الحرب مما كبد الكيان الصهيونى خسائر مالية كبيرة هزت إقتصاده بشكل ضخم وتأملوا معى هذه الأرقام:

-         16 مليار شيكل هو تكلفة الحرب على غزة حتى الآن.
-         نصفها 8 مليار شيكل على العمليات العسكرية.
-         إنخفاض فى الإنتاج المحلى يقدر بـ 4,5 مليار شيكل.
-         خسائر فى الضرائب تقدر بـ 1,5 مليار شيكل.
-         تعويضات للسكان المتضررة من الحرب والصواريخ مليار شيكل.
-         تصليح أضرار الصواريخ بـ 50 مليون شيكل.
-         خسائر شركة العال الجوية (الخطوط الجوية الإسرائيلية) 65 مليون دولار أمريكى.
-         إجمالى تكلفة الحرب 4 مليون دولار أمريكى.

رابعاً: دولياً .. يوم 7 أغسطس إستقبل نيبل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وفود تسع دول من أمريكا اللاتينية بالإضافة إلى جنوب أفريقيا لشكرهم على موقفهم المشرف بسحب سفرائهم من إسرائيل إحتجاجاً على عدوانها على غزة وقيامهم بخفض التعاون الإقتصادى ومنهم من أوقف شحن الأسلحة إلى إسرائيل ومنهم من وضع إسرائيل ومنهم من وضع إسرائيل على لوائح الإرهاب, والخبر السابق يدل على مدى ما وصل إليه التعاطف الدولى والمسانده الدولية لفلسطين فى هذه المعركة, أضف إلى ذلك أخبار التفاعل الشعبى دولياً مثل بلجيكا التى زينت قطاراتها بعلم فلسطين والمظاهرات المنددة بالعدوان فى أكثر من 60 مدينة على مستوى العالم لتعرف أن فلسطين قد إنتصرت دولياً.

خامساً: سياسياً .. نتنياهو كان يبحث عن نصر يعزز به موقفه فى الإنتخابات القادمة فإذا به الآن يواجه دعوات لرحيله, وساد الانقسام مجلس الوزراء والكابينيت (مجلس الوزراء المصغر) الذى يسعى بكل الطرق للخروج من المعركة فى ظل الإتهامات المتبادله بين جيش الدفاع والشاباك (المخابرات) للهروب من مسئولية الهزيمة والمقاومة تفرض شروطها وتجبر الجميع على إحترام هذه الشروط والخضوع لها.

سادساً: داخلياً .. وهو الانتصار الاهم، فهذه المعركة شهدت توحداً بين الضفة والقدس وغزة, فقد قامت المظاهرات فى الضفة للتضامن مع غزة بل وتطور الامر إلى عمليات فدائية واستشهادية فى الضفة مثل عملية الخليل وذلك بهدف تخفيف الضغط عن غزة, حتى القدس شهدت أربع عمليات ضد الصهاينة والملاحظ أنها عمليات فردية. وفى المفاوضات كان شرط إلغاء المناطق العازلة فى الضفة وفتح معبر بين الضفة وغزة والذى هو من أهم مطالب الفصائل الفلسطينية, وهذا التوحد الذى بدأ منذ شهر عقب تنازل حماس طواعية عن الحكم فى غزة والاتفاق على تشكيل حكومة وفاق وطنى توج مؤخراً بوفد موحد يشمل كل فصائل المقاومة وبمطالب موحد وقد أحسنت سرايا القدس حين أطلقت على عملياتها معركة (البنيان المرصوص) فحقاً فى هذه المعركة أصبحت فلسطين بنياناً مرصوصاً من أهل الضفة والقدس وغزة وحماس وفتح والجهاد والجبهة الشعبية والديموقراطية وغيرها من حركات المقاومة والفصائل الفلسطينية.

اردت فيما سبق من سرد للفت النظر إلى ما تم من مكاسب للقضية الفلسطينية فى الحرب الأخيرة والحديث بعيداً عن البكائيات التقليدية التى يقدمها إعلامنا. نعم هناك شهداء ومصابين وهناك بيوت هدمت, ولكن يوجد أيضاً إنتصارات ولولا تخاذل الدول العربية وموقفها المائع أحياناً والمتواطئ مع أمريكا وإسرائيل احياناً أخرى لكانت هذه الإنتصارات نقطة تحول تاريخية فى الصراع العربى الإسرائيلى ولكن مع الأسف فإن أشقاء فلسطين من العرب هم أول المحاصرين لها وأول المشوهين لأبطالها من المقاومة وأول المتخاذلين ولكن ذلك لن يدوم فسيأتى يوم يجبر فيه حكام العرب على أن يخضعوا للحق.

النصر لفلسطين – النصر لغزة – النصر للمقاومة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان