رئيس التحرير: عادل صبري 06:12 صباحاً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

تعليقاً علي "محاكمة القرن" .. الشيطان حين يعظ

تعليقاً علي "محاكمة القرن" .. الشيطان حين يعظ

أحمد شوقي 16 أغسطس 2014 13:39

خرج المخلوع ليلقي خطاباً عاطفياً يستفز به مشاعر المصريين ويكرر عباراته المشهورة. خرج الشيطان يعظ ويذكر بالحفاظ علي مصالح البلاد ورعايتها ويدعو للالتفاف حول قيادتها الحكيمة التي تواجه ذات التحديات التي واجهها بعد توليه الحكم عام 1980، خاصة الإرهاب، وفي ذات الوقت يذكر بمشاهد من التاريخ يدعي أنه رعي فيها مصالح البلاد والعباد، ويستدعي إيحاءات دينية لتعميق أثر خطابه في مهزلة لم يحلم بها يوم أن كان يدخل قفص الاتهام ضجيع الفراش، يخفى ابناه ملامح وجهه العبوس بما عليه من غبرات الظلم. دخل المخلوع قاعة المحكمة مرفوع الهامة مستعداً للتصوير وكأنه انتصر فقال:

1-   

"أشكر قضاء مصر الشامخ"، وحُقَّ لي أن أشكره، فقضاة مصر شرفاء لا يعرف إليهم الظلم سبيلاً. هل سمعتم يوماً عن فتاة مصابة بالشلل التام تدخل قاعة العدل تبحث عن حكم براءتها، فيحكم عليها مؤسس تيار استقلال القضاء بالمؤبد كما يقول في قضية سلاح وذخيرة وخرق حظر تجول، وترويع الناس؟، أو آخر يحكم علي طلاب الأزهر بـ17 عاماً؟، أو قاضي ظالم يحكم علي فتيات الاسكندرية 11 عاماً؟، أو آخرين برأوا كل متهمي الشرطة من قتل المتظاهرين ومن حرقهم في عربة الترحيلات؟، أو قضاة أشرفوا علي مهزلة انتخابات رئاسة الدم التي أوصلت قائد الانقلاب العسكري لقصر القبة بانتظار مصيره؟ إن قضاء مصر الشامخ  هو الذي اشرف علي الانتخابات النزيهة التي أوصلتني عنوة لسدة الحكم وانتخابات الشرفاء أحمد عز وكمال الشاذلي وفتحي سرور وصفوت الشريف.

أيها الإخوة الموطنون أقول صادقاً لقد أفرز قضاء مصر الشامخ بعض العناصر الفاسدة كقضاة من أجل مصر وتيار الاستقلال لكن هذه المؤسسة الشامخة قادرة علي إصلاح نفسها بنفسها فلفظت هؤلاء الفسدة خارجها ولم يتبق فيها إلا الصالحون ومن تاب من الفاسدين.

2

"لم أكن ساعياً وراء منصب أو سلطة". فتعلمون أني لم أحكم البلاد سوي 30 سنة عنوة رضوخاً لرغبات الجماهير الجرارة التي تملأ عرض البلاد وطولها والتي كانت تخرج في مليونيات "العُكش" الشهيرة، والتي كانت تترقب وصولي بالملايين لجلسات محاكمتي. لو كانت لي رغبة في السلطة لما تنازلت عنها بعد خروج المتآمرين ضدي بساعات تفويتاً لمخططاتهم ولظللت 18 يوماً أراوغ الثوار في الميدان وأخدع البسطاء الذين لم يشاركوا في الثورة عبر خطابات عاطفية واستفزازات مشاعرية. لو كنت ساعياً للمنصب لأمرت القضاة الشامخين بتزوير انتخابات 2010 وغيرها من الانتخابات، ولانتشرت أعمال البلطجة والرشاوي وشراء الأصوات أثناء الانتخابات التي تُجري في عهدي، بل ولدخل السجن بعض المرشحين ضدي في انتخابات 2005. لو كان لي طموح لكان لابني شأن في الحزب الحاكم، ولعملت كل الدوائر السياسية علي تلميعه ولقام بزيارات شبه رسمية للولايات المتحدة لنيل الرضا والبركة.

وبالمناسبة أذكر أن المشير السيسي يمر بنفس التجربة فالرجل لم يحلم يوماً أن يكون رئيساً، وإنما رضخ فقط للحملات الشعبية المطالبة بترشحه للرئاسة واذكروا جيداً حين قال "أقسم بالله ما لينا مطمع في أي حاجة أي حاجة خالص".

3-

"أقمت سياسة مصر الخارجية علي الندية والتكافؤ". فلم أكن أحد الزائرين الدائمين للعاصمة الأمريكية. أقول أمام الله وأمام الشعب وأمامكم لولا هذه الندية لما انتقمت لدماء جنودنا علي الحدود مع "إسرائيل" ولاعتقل جنودنا الذين غاروا علي بلادهم فقتلوا جنوداً "إسرائيليين"، ولصدرت الغاز لإسرائيل وأسبانيا عبر صفقات مشبوهة مع حسين سالم بأبخس الأسعار وأرداها. لولا هذا التكافؤ لحاصرت غزة مع الأعداء ولأغلقت معبر رفح أمام الجرحي والمعتقلين والطلاب والمسافرين.

إن مبارك الذي يمثل أمامكم اليوم لم يكن ليفرط أبداً في حقوق الأسري المصريين الذين اغتالهم العدو الصهيوني إبان نكسة 1967 والذين دفنوا في مقابر جماعية بسيناء، ولم يكن يوماً ليفرط في حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق أو يطرح علي الطاولة مبادرات الاستسلام دون أن تلقي إسرائيل لها بالاً منذ 2002 وحتي اليوم ولا يغار ولا تتحرك له نخوة.

لولا هذه الندية لطرنا فرحاً بزيارة الرئيس الأمريكي للقاهرة لتوجيه كلمة منها للعالم الإسلامي ولما أكل معي "الفطير المشلتت والعسل"، ولما قابلني لمدة 20 دقيقة متواصلة دون انقطاع، ولما ازيّن له كل شبر قد يراه أو يمشي عليه، ولتم تجديد شطر جامعة القاهرة الذي سيتحرك فيه ولتُرك الشطر الآخر بقمامته. هذه الندية هي التي دفعتنا إلي إغلاق قناة السويس في وجه السفن الحربية الأمريكية المتوجهة إلي ضرب العراق عام 2003 التزاماً منا ببنود معاهدة الدفاع العربي المشترك.

وأري أيها الإخوة المواطنون هذه الندية واضحة جلية في السياسة الخارجية للرئيس السيسي، فلولا تحركاته لما سحبت أمريكا أسطولها البحري الذي أرسلته للإبقاء علي حكم الإخوان، ولتجرأت إسرائيل علي الشعب الفلسطيني الشقيق.

4-

أتيحت في عهدي مساحات غير مسبوقة لحرية الاعلام والصحافة والتعبير عن الرأي". فلم أغلق يوماً قناة لـ"التيت" أو المولد أو الرقص الشعبي أو برامج التوك شو التي لم يعرف النفاق أو الكذب إليها سبيلاً. أيها المواطنون إن تلك القنوات تعبر عن سماحة الإسلام كما رُوي عن السيدة "صابرين". وأقول صادقاً اضطررت فقط إلي إغلاق كافة القنوات الإسلامية قبيل مؤامرة 25 يناير بأسابيع معدودة لأنها تحض علي الانحراف والرذيلة وتخالف قيم المجتمع وأفكاره. ولم تكن للسلطة علي الصحافة يد وسيذكر التاريخ أن الجرائد القومية كانت منبراً للحق ولتنوع الآراء ولم تغلق في عهدي جريدة اسمها الشعب أو يشرد العاملون فيها.

وأشكر بكل فخر القيادة الحكيمة للمشير عبد الفتاح السيسي لأنه صار علي طريقي خطوة بخطوة وشبراً بشبر فتح الباب واسعاً أمام حرية التعبير والصحافة والإعلام بعيد لحظات من خطوته التي أنقذ بها مصر من يد العابثين من الإخوان المسلمين.

5-

"لا أتحدث عن عطائي لبلادي"، لأني أنهيت عمري مدافعاً عن مصر وأبنائها حرباً وسلاماً، فأنا صاحب الضربة الجوية الأولي. ضربت الإرهاب بيد من حديد الذي سرقه أحمد عز. ولن أذكر في هذا المقام مترو الأنفاق الذي أنشأته علي نفقتي الخاصة فكم سهرت أنا وأبنائي في حفر أنفاقه كما تفعل حماس اليوم بغزة. ألا تحصون عدد الكباري والمشروعات التي أطلق عليها اسمي.

كم من سجن شيدته ومعتقل بنيته وسوط اشتريته ليكون وبالاً علي أعداء الوطن. سيذكر التاريخ أن شباب مصر لم تطأ أقدامهم هذه السجون شديدة الحراسة التي لم تكن مسكناً لشباب طيلة 30 عاماً. لم يدخلها أحد شابّاً فمات فيها أو خرج منها كهلاً لا زوجة له ولا ابن. لن أحدثكم عن الأمن الذي نثرته في ربوع الوطن. لم يُقبض علي أحد من الشارع لأنه ملتحي. لم يتم يوماً اقتحام مسجد أو منزل قبيل الفجر.

هل سمعتم في عهدي عن المبيدات المسرطنة أو صفقات الفساد المشبوهة أو عمليات الخصخصة الفاسدة أو التكدس في المدارس وانحدار مستويات التعليم والصحة أو مواطنين يموتون علي طوابير الخبز والوقود أو انقطاع للتيار الكهربائي. كلا كلا لن أحدثكم أبداً عن عطائي لبلادي.

6-

"عملت علي تطوير القوات المسلحة عتاداً وتسليحاً وتدريباً لتبقي درعاً للوطن"، فقد قمت بتنمية مزارع الجيش المصري وتربية الدواجن والأنعام وتسخير الجنود بها. جعلت للجيش كل شبر من أرض الوطن فلا تكاد تمشي يمنة أو يسرة إلا وتجد لافتة مكتوب عليها "ممنوع الاقتراب والتصوير" حتي في قلب العاصمة وأطرافها. لولا مجهوداتي المضنية في تطوير قدرات قواتنا المسلحة لما تمكن جنودنا البواسل من اختراق الأسواق وامتاع المصريين بكعك العيد. لقد كانت هذه الخطوة تتويجاً لسنوات من الجد والعطاء والجهد والعمل الدؤوب. وبالطبع لا يفوتني التذكير بمصانع المكرونة والجبنة وياميش رمضان والأجهزة الكهربائية والآنية الفاخرة والأطباق والصواني فحقاً تسلم الأيادي.

7-

"حريص علي شرفي العسكري" الذي دفعني لاتخاذ قرار نزول القوات المسلحة لحفظ الأمن وتأمين البلاد. وقد أبلت بلاء حسناً في موقعة الجمل ومحمد محمود ومجلس الوزراء والعباسية وفي الثالث من يوليو وما تبعه من أحداث خاصة فض الاعتصامات الإرهابية في رابعة العدوية والنهضة ومصطفي محمود ورمسيس وكافة ربوع الوطن، وصولاً لعودة مصر المخطوفة لأحضان أصحابها وذويها فمن كان يتخيل منذ 3 سنوات المشهد الذي نعيشه اليوم. إن الفضل في ذلك يعود إلي قيادة قواتنا المسلحة الباسلة. وأخص بالذكر طنطاوي وعنان وبدين وشاهين والعصار والرويني والسيسي وصدقي صبحي وأحمد وصفي وكل ضابط وجندي بالجيش والشرطة وجه سلاحه في وجه الإرهاب.

8-

"حذرت من خلط الدين بالسياسية" فلم تكن لي أبواق دينية ولم أستخدم المؤسسات الدينية لتبرير سياساتي أو الترويج لفكري. هل رأيتم يوماً شيخاً للأزهر أو مفتياً للديار المصرية ينزع نقاب فتاة في معهدها أو يجيز للسلطات الفرنسية سن قوانين تمنع الحجاب الشرعي أو يبيح ربا البنوك أو يبدل فتاويه القديمة لأنها ما عادت تتماشي مع روح العصر أو يصافح الرئيس الصهيوني شيمون بيريز؟ الإجابة طبعاً مستحيل، لذلك لم تسمعوا بعدي عن مفتي سابق يبيح الدماء والإسراف فيها أو شيخ للأزهر يشارك في انقلاب دموي ويعتكف كالكهنة.

إن الإسلام الذي أعتنقه جعل من الرقص سماحة وارتقي بالبشرية فجعل من وزيرين رسولين وملَكين عظيمين وجعل الموت في سبيل الرقص شهادة وشرب الخمر متعة وحلاوة.

هكذا كل الطواغيت يرون من فسادهم صلاحاً وإفسادهم إصلاحاً وظلمهم عدلاً وقسطاً. لا يري الرجل في قاعة المحكمة أن له خطأً يستوجب الاعتذار لأنه يصيب ويخطئ ويصيب. بل إن خطأه كان فيه مصلحة. نحن المخطئون إن اتهمناه. فهل من عاقل يدرك خطر المؤامرة بعد أن أُلقي الشرفاء في السجون وعاد العابثون الفاسدون إلي ما كانوا عليه؟ إن علينا واجباً أن نستدرك الأخطاء ونستكمل الثورة التي بدأها بعض رفاقنا في الميدان اليوم من كل التيارات وكذلك من ملوا السير في الطريق بل وبعض من تآمروا ضد إرادة الشعوب لإبعاد خصومهم. نستكملها لإقامة دولة العدل والدين فهي دولة الحرية والتحرير والكرامة والاستقلال.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان