رئيس التحرير: عادل صبري 07:22 صباحاً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

أميركا وظل الخليفة

أميركا وظل الخليفة

مصطفى زين 16 أغسطس 2014 07:14

تنازل المالكي. تنفس الأكراد والولايات المتحدة وإيران وتركيا والمرجعية... إلى آخره. انتقل الحكم من زعيم إلى آخر في حزب «الدعوة». هو العرف في عراق ما بعد الاحتلال. عرف كرسته المحاصصة وتوازن القوى الطائفية والإثنية. وتحرص عليه القوى الداخلية والخارجية. ويقاتل تنظيم «داعش»، بدعم إقليمي لتغييره. فهل تغيير المالكي سيحوّل العراق إلى واحة للديموقراطية، وسط هذا البحر من الدماء في الشرق الأوسط الجديد؟

لنبدأ بالوضع العراقي في عهدي المالكي. وصل الرجل إلى السلطة بدعم مذهبي طائفي. كان الأميركيون ما زالوا في العراق يتحكمون بكل شيء. بنى بمساعدتهم جيشاً من العاطلين عن العمل لاستيعاب الشارع. طبق نصاً دستورياً يقضي باجتثاث البعث، جسدياً وفكرياً. أحال الضباط القدماء على البطالة. شكل عدد كبير منهم تنظيمات مسلحة. بعضهم قاتل القوات المحتلة. وبعضهم انضم إلى عصابات القتل والترويع. واجه «القاعدة» بالتعاون مع «الصحوات» والأميركيين. لكن زعماء الطوائف رأوا في «الصحوات» منافساً لهم على الزعامة فقاطعوه أو حاربوه. في فترة حكمه الأولى كان الأميركيون يضبطون إيقاع الحراك السياسي والاقتصادي مباشرة في بغداد. كانوا يشرفون معه على توزيع «الغنائم»، حتى عمّ الفساد كل مفاصل الدولة. وزراء ونواب ومسؤولون أثروا على حساب الشعب. في فترة حكمه الثانية كان إشرافهم من بعيد، أو بواسطة سفارتهم و»أصدقائهم». وهذا لم يكن سراً لا في العراق ولا في الولايات المتحدة.

في معنى آخر، ليس الفساد ولا سوء الإدارة ولا التفرد بالسلطة ولا السلوك المذهبي ما أغضب الأميركيين وجعلهم ينقلبون على المالكي، فهذا آخر همهم، وهم شركاء فيه. أغضبهم رفضه توقيع اتفاق لإقامة قواعد لهم في بلاد الرافدين، ورفضه إعطاء حصانة لجنودهم. وإصراره على التحالف مع النظام السوري، وبالتالي مع إيران. ثم رفضه تحويل العراق إلى حديقة خلفية لتركيا. وعدم تطبيقه المادة 140 من الدستور التي تنص على إجراء استفتاء في المناطق «المتنازع عليها» مع الأكراد لإلحاقها بإقليمهم، خصوصاً كركوك... وكان أن أفلت تنظيم «داعش» من القمقم ليجتاح ثلث العراق، من دون أن يتحرك أحد، حتى وصل خطره إلى إقليم كردستان فبدأ التسابق على تزويد الأكراد ما يحتاجونه من أسلحة في صفقات ستدفع ثمنها بغداد.

الآن تنحى المالكي، وعلى العبادي الذي حلّ مكانه تنفيذ مطالب داخلية وخارجية كثيرة. داخلياً المطلوب منه تشكيل حكومة منسجمة، أي إرضاء كل الطوائف والكتل والعشائر والأحزاب. عليه أن يرضي آل النجيفي في الموصل. والحركات الإسلامية في الأنبار، والأحزاب الشيعية وآل الصدر والحكيم في بغداد والجنوب. والعشائر وبطونها وأفخاذها، فضلاً عن حزبه وزعمائه. وعليه أن يحرر البلاد من «داعش» وأخواتها. وأن يحارب عزة الدوري والبعث وتنظيم الضباط في الجيش السابق. وأن يتنازل للأكراد عن كل ما يضمن للعراق سيادته على أرضه ونفطه وثرواته. وقبل كل ذلك، وبعده، فك التحالف مع الأسد وإيران، والسير بالحلف الذي تشكله تركيا أردوغان. أي المطلوب منه أن يكون شيعياً، كردياً، سنياً، أميركياً، تركياً، إيرانياً. أن تكون له كل هذه الهويات كي لا يكون عربياً من العراق. فهل يستطيع؟

الحقيقة أن المطلوب في العراق، كي يكون وطناً مستقلاً للجميع، ليس تغيير الشخص بل إعادة النظر في الدستور والأنظمة، وإلغاء المحاصصة الطائفية والإثنية، وإلا فـ»داعش» سيفرخ «دواعش»، وظل الخليفة سيمتد إلى كل الإقليم، فيما أميركا ستبقى وراء المحيطات لكنها موجودة في كل بيت في بلاد ما بين النهرين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان