رئيس التحرير: عادل صبري 06:39 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

الجهل أساس الملك .. والقتل أيضاً

الجهل أساس الملك .. والقتل أيضاً

بقلم: طارق اسماعيل 14 أغسطس 2014 08:12

يومها لم تعد الحياة كما كانت ، و فقدنا أشياء كثيرة لا يمكننا تخيل فقط أننا فقدناها ، ورأينا ما لم نتصور رؤيته في أحلك كوابيسنا سواداً ، و منذ ذلك اليوم حتى دفن الرؤوس في الرمال لم يعد ممكنا ، لأن الرمال نفسها تصلدت بفعل الدماء التي أريقت عليها .

عصر جديد .. عصر سعيد ...

بالنسبة لي كانت الصهيونية رمزاً لمرور الجريمة دون عقاب ،و لطالما نظرت وتأملت كثيراً في من  يتسلون بالقتل ويستحلون إزهاق النفوس ، كمرضى نفسيين يجب فصلهم عن المجتمع المتحضر ، لا أن نعطيهم سلاحاً يعوضون به نقصهم ويرونا من سقم أنفسهم ما رأينا وما نرى كل يوم . ولعل ما حدث في فض إعتصام رابعة العدوية العام الماضي مثال لنفس المنطق السقيم الذي ينتهجه جيش الإحتلال الصهيوني مع الفلسطينيين ، من إستحلال للدماء والقتل دون خشية لأي عقاب . ولهذا رأينا جماهير تسلم الأيادي التي سعدت وبررت الجرائم التي قامت بها قوات الأمن المصرية هم أكثر الناس تفهماً ,وقبولاً بل وتبريراً لما قام به الصهاينة في غزة منذ أسابيع قليلة .

إن سلسلة الجرائم التي بدأت بتزييف الوعي ولي الحقائق ونشر خطاب الكراهية لم تنتهي بقتل المعتصمين ، بل أخذت يومها منحناً جديد ، وقصت شريط عصر الجريمة السعيد عصر الكذب والتدليس والقتل بلا حساب ، ما أشبه ما نعيشه  اليوم بما عاشته أوروبا في العصور الوسطى ، خرافات وخبل و إزهاق أرواح وإستهداف على الهوية ومحاكم تفتيش ، المؤلم هنا أننا لم نكن مضطرين أن نعيد التجارب  و نكرر الأخطاء حتى نتعلم .

قرابين على مذبح الإله الجديد ..

لم تدرك الجماهير الهاتفة بإسم الجنرال أنهاتدفع في إتجاه أكبر جريمة قتل جماعي في التاريخ المصري الحديث ، ولم يدركوا أيضاً أن أصواتهم التي ذهبت للجنرال السفاح إعتبرها هو بمثابة صك شراكة في الدم ، وشيك على بياض لإستحلال مزيد من الدماء والأعراض والأموال في المستقبل و دون حساب أيضاً. والقواعد عند الحديث عن الجرائم بسيطة لا تحتمل المواقف المركّبة أو الوسطية ، فإما أن تؤيدها أو تدينها .. لا حلول وسط يمكن الحديث عنها هنا .

إن الخلاف الجذري مع الإخوان المسلمين وشركاءهم لا يمنعنا من الوقوف بجانبهم كبشر مظلومين يتعرضون لمستويات عالية من التشويه و القمع والإنتهاكات الممنهجة على يد قوات الأمن منذ الإنقلاب العسكري في 3/7/2013 وحتى الأن ، لأن غض الطرف والتنصل من مسؤوليتنا في الدفاع عن أي مظلوم أو التضامن معه هو تنصل من ضمائرنا و تهرب من الإنسانية ، وتوطين لأنفسنا على قبول الظلم وممارسته لاحقاً .

تعرف إيه عن المنطق ....

لعل العديدين منا سمعوا اللواء محمد إبراهيم وهو يتحدث في المؤتمر الصحفي بعض فض الإعتصام بسويعات قليلة ، ولمعرفة حجم الجريمة التي إرتكبها الجنرال السفاح وأعوانه لابد من الوقوف على بعض الأرقام التي ذكرها وزير الداخلية العائد تواً من ميدان المعركة . ( رابط الفيديو في أخر سطر ).

من الدقيقة 3:22 حتى 5:55 يشير اللواء محمد إبراهيم لما تم ضبته في ميدان النهضة ورابعة العدوية وهي حسب كلامه " ولاحظوا الدقة والأمانة " :

في النهضة تم ضبط :

عدد 10 بنادق ألية

عدد 29 بندقية خرطوش

عدد 9622 طلقة حية

عدد 6 قنابل يدوية

عدد 5 كباس خرطوش

عدد 55 زجاجة مولوتوف

كميات من الصديري الواقية والأجهزة اللاسلكية

وكميات كبيرة من الأسلحة البيضاء وأدوات الشغب

وفي رابعة العدوية :

ضبط سيارتي البث الإذاعي

عدد 9 سلاح ألي

طبنجة

5 فرد محلي

كميات كبيرة من الطلقات

كميات من الصديري الواقية

وكميات كبيرة من الأسلحة البيضاء وأدوات الشغب

وهنا لنا وقفة مع بعض التساؤلات ، بعضها إجابتها موجود بالتسجيل و بعضها متروك لعقل وضمير كل منكم :

الوزير قال أسلحة ثقيلة من فوق أسطح العمائر التي إقتحموها وسيطروا عليها لماذا لم يتحدث عن هذه الأسلحة مع إنه كان دقيق في إثبات حتى " الطبنجة " وعدد الطلقات ؟

هل كان من ضمن المضبوطات بنادق قنص من فوق أسطح العمائر التي سيطرت عليها قوات الأمن ؟

تعداد الإعتصام وفق معظم التقديرات يتراوح من 80 إلى 100 ألف .. هل لو كانوا مسلحين – مجرد تسليح خفيف – هل كان سيسقط من الشرطة 8 أفراد أثناء الإقتحام ؟

هل كان يمكن تجنب المذبحة بحصار الإعتصام ومنع المواد الغذائية ومواد البناء عن المنطقة ؟

فلنستخدم مؤقتاً  رقم 570 قتيل الذي أعلنته الدولة – وهو طبعاً رقم مغلوط - ،  السؤال هو إجمالي 15 قطعة سلاح تم ضبطهم حسب كلام وزير الداخلية ، و بعملية القسمة البسيطة نكتشف أن قطعة السلاح الواحدة تحمل 38 راكب ، هل هذا منطقي بالنسبة لحضراتكم ؟

لعل هذه الأيام فرصة لمن لم يفهم بعد طبيعة الحقبة التي نعيشها ، وطبيعة السلطة التي تحكمنا ، وفرصة للجميع أن يراجعوا مواقفهم بصدق مع أنفسهم وضمائرهم قبل أي مخلوق .  وعن نفسي فأنا أدعو كل يوم أن يسامحني كل شهيد أو مصاب أو معتقل ، أصابه رصاص قوات الأمن بدلاً مني أو طالته  أيديهم بدلاً عني ، وأدعو أن يفك أسرهم ويشفي جرحهم و يصبّر أبناءهم و ذويهم على فراقهم وأن يلحقني بهم غير مفتون أو مغبون في خاتمتي .

رحم الله كل شهداء الثورة من يناير حتى اليوم وألحقنا بهم على خير

سنجعل كل من قتل المصريين في الشوارع  يدفع ثمن جريمته ... وهذا ليس تهديد .. هذا وعد

#لا_ثورة_إلا_الثورة

#رابعة_مذبحة


* رابط المؤتمر الصحفي لوزير الداخلية :

 http://www.youtube.com/watch?v=VWiY_Rk4bUM

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان