رئيس التحرير: عادل صبري 03:19 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

خرج بـ«حماره» وليس بـ«سيفه»

خرج بـ«حماره» وليس بـ«سيفه»

مقالات مختارة

محمود خليل

خرج بـ«حماره» وليس بـ«سيفه»

محمود خليل 13 أغسطس 2014 17:41

فيديو تداولته عدة بوابات إخبارية، من بينها بوابة «الوطن»، لو صح ما فيه فنحن أمام مشكلة كبيرة، إن لم يلتفت إليها الرئيس عبدالفتاح السيسى -المسئول الأول فى هذا البلد- فمن الممكن أن تكون لها تداعيات وآثار شديدة السلبية على مستقبل النظام السياسى الحالى برمته. يسجل الفيديو واقعة شهدت تعدى أفراد من الشرطة على «بائع مانجو» شاب يسرح بعربة «كارو» ليلتقط رزقه من هنا وهناك، وذلك فى إطار حملة إزالة بالقاهرة. ويذكر التقرير المرفق مع الفيديو أن الضابط صفع البائع الشاب على وجهه عندما انكفأ الأخير يُقبِّل قدميه استدراراً لعطفه.

 

كان المشهد دالاً للغاية على طبيعة العلاقة بين المواطن والدولة. الشاب «بائع المانجو» يمثل الشعب بامتياز، إذ بدا نحيلاً هزيلاً منسحقاً على استعداد لبيع كرامته كاملة من أجل لقمة العيش والحصول على بضعة جنيهات، أما «الضابط» فهو رمز لا يخطئ للدولة التى يحلم بها نظام الحكم الحالى، إذ بدا متين البنيان، عريض المنكبين، غليظ الصوت، طويل اليد، لا يهتز له جفن أمام الشاب الذى بكى وأهدر كرامته حتى «يحنّ» عليه قلب «الباشا»، دون جدوى.

 

النظام الحالى يسعى إلى إحياء هيبة الدولة، دون وعى بأن جوهر هيبة الدولة يرتبط بالشعب وما يتمتع به من حقوق تفرض عليه احترام قوانينها، أو التفات إلى أن هيبة الدولة لها طريق واحد يتمثل فى «إنصاف المواطن»، لكن الحكومة الحالية لا ترضى بهذا المفهوم وترى أن الهيبة تعنى ببساطة «قهر المواطن» وإذلاله لإعادته إلى حظيرة الطاعة بعد أن فلت عياره عقب ثورة 25 يناير، ولا توجد أداة قادرة على النهوض بتحقيق مثل هذا الهدف مثل الأداة «الشرطية». والذريعة التى ترتكن إليها الحكومة فى هذا السياق وجيهة وأخلاقية جداً، وتتمثل فى «تطبيق القانون». وما أسهل أن يصرخ أصحاب هذا التوجه فى وجوه معارضيهم قائلين: «انتو عاوزنها فوضى ولّا إيه؟!».

 

وليس لعاقل أن يدعو إلى الاستخفاف بالقانون، لكن السؤال: هل القانون يبيح لهذا الضابط أن يصفع ويركل ويسب ويشتم ويستعرض عضلاته على المواطنين فى الشارع؟ شتان ما بين مفهوم تطبيق القانون كأداة لضبط أوضاع وممارسات البشر، وبين تطبيق القانون من أجل «إرعاب البشر». سؤال آخر: هل أعطت الدولة المواطن حقوقه التى يكفلها له القانون، ووفرت له سبيلاً للحياة حتى تطلب منه بعد ذلك الالتزام بالقانون، لقد كان على بن أبى طالب، رضى الله عنه، يقول: «عجبت لمن بات جائعاً ولم يخرج إلى الناس شاهراً سيفه». والبائع المسكين لم يخرج وفى يده «سيف»، بل «حمار» يسحب عربة «كارو» كى يسترزق منها.

 

لقد شهدت الأيام الأخيرة وقائع ومشاهدات متنوعة تؤشر إلى عودة جهاز الشرطة إلى ممارسة بعض السلوكيات القديمة التى كانت سبباً فى قيام ثورة يناير، وهو توجه لن يصب فى مصلحة هذا البلد ولا صالح جهاز الشرطة الذى يخوض حالياً مواجهة ضد الإرهاب يحتاج فيها إلى اصطفاف المواطنين من خلفه. العودة إلى قديمه أمر مستحيل، وأية مواجهة قادمة -لا سمح الله- لن تكون كسابقتها. «إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ».

 

نقلا عن الوطن

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان