رئيس التحرير: عادل صبري 08:44 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

العراق ما بعد تكليف العبادي

العراق ما بعد تكليف العبادي

حسين رويوران 13 أغسطس 2014 11:13

تصدرت أخبار تكليف حيدر العبادي تشكيل الحكومة العراقية الاخبار الاقليمية والدولية. وساهم عدد من العوامل في تأخير تشكيل الحكومة، منها الخلاف على اعتبار «دولة القانون» او «التحالف الوطني العراقي» الكتلة البرلمانية الأكبر،


ومعارضة بعض الكتل ترشح نوري المالكي لولاية ثالثة، واتهامه بالتفرد في اتخاذ بعض القرارات. وبعض هذه الانتقادات صدر عن جماعات وشخصيات، منها التكفيريون والسلفيون. وبالغت هذه الطعون في مزاعمها، وانساقت وراء مطامع سياسية ترمي الى تقويض مكانة رئاسة الوزراء.
 

ووراء هذه التطورات عاملان بارزان، أولهما سياسي وثانيهما امني. فالعامـــل السياسي يقتضـي تــوافـــق الكــتــل البرلمانية واللاعبين السياسيين من كا الاطياف العراقية، الشيعيـــة والسنيـــة والكـــردية، من اجل تعزيز الاستقرار في العــراق. واجـــمـــع التوافق هذا على تكليف حيدر العبادي رئـــاســـة الــوزراء، بعد انتخاب رئيسي الجمهورية والبرلمان.
 

وساهم العامل الامني في إبرام التوافق هذا. فمقاتلو «داعش» سعوا الى السيطرة علی مناطق مختلفة وبسط النفوذ وجبه سعي الحكومة العراقية الى الدفاع عن سيادتها الوطنية. واندلعت معارك بين الكرد وعناصر «داعش». ومقياس تقويم أداء الحكومة العراقية هو قدرتها علی مواجهة «داعش» والامساك بمقاليد العراق في الأشهر القليلة المقبلة. ومثل هذا التقويم غير متعذر، لكنه يحتاج الی مدة اطول.
 

وتعـــمد رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، تأخير انتخاب رئيــس الوزراء مــن الكتلة النيــابيـــة الأكبر في الجلسة الأولی. وبعضـــهم زعـــم ان ائتلاف دولة القانون هو اكبر الكتل النيابية، بينما رأی آخرون ان «التحالف الوطني» الذي يضم «دولة القانون» هو الكتلة الأكبر. وانحاز رئيس الجمـــهورية الی التحالف الوطني باعتباره الكتلة الاكبر. وعلی رغم معلومات تحدثت عن رسالة وجهها المرجع السيستاني الى المـــرشد الايراني علي خامنئي يبلغه فيها اعتراضه علی ولاية المالكي الثالثة، يُستبعد بحث الرجلين في اسماء شــخصيات مقترحة لشغل مناصب سياسية. فتداول مثل هذه الاسماء يعود الى حقوق المواطنين، ومـسؤولية المـرجعيات الدينــيـــة الكبيرة لا تشمل القضايا الداخلية. وأرى ان من يذيع مثل هذه التصورات، يريد بلوغ اهداف اخری لا تنسجم مع اهداف الشعـــب العراقي الوطنية ومصالحه، ولا تعزز حاكميتـــه. وايـــران تدعـــم حرية الشعوب في اختيار مصيرها ولم تتدخل في الشؤون الداخلية للدول، خصوصاً الدول الجارة.
 

العراق اليوم يواجه عدداً من الازمات الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية: نشاط جماعات ارهابية وتكفيرية، تحديداً «داعش»، ورغبة الاكراد وغيرهم في الانفصال عن المركز، وازمة البطالة الوثيقة الصلة بالأزمة الامنية. فالحركات الارهابية سعت الى استقطاب العاطلين من العمل الذين يبحثون عن مورد رزق وشاغل يشغلهم. وهذه الازمات تنتظر قرارات رئيس الوزراء الجديد من اجل النهوض بالعراق.

 

* كــــاتب، عـــــن «حــمــايــت» الايــــرانــــيـــة، 12/8/2014، إعداد محمد صالح صدقيان

نقلاً عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان