رئيس التحرير: عادل صبري 09:20 صباحاً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

فساد.. ولكن بتقنية عالية !!

فساد.. ولكن بتقنية عالية !!

بقلم: عزمى النشرتى 12 أغسطس 2014 13:51

الجرائم وحوادث السرقة كانت تأخذ شكلا بدائيا بسيطا يتناسب مع شكل الحياه فى وقتها ومع تطور اشكال الحياه اخذت جريمة السرقة تنتقل من العفوية الى الجريمة المنظمة كان اللص يتردد الف مرة قبل تنفيذ جريمته ترتعد أعضائه وتدخل فى صراع مع بعضها ويخيل اليه ان العالم بأسره يشاهده لدرجة انه اصبح يخاف من خياله وان خياله يراقبه.. وماذا لو شاهده الناس لظلوا يركضون خلفه بالعصى والحجارة علما بأن السرقة التى يدبر لها لاتتعدى ثمرة فاكهة أو رغيف خبز أوجنيهات بسيطة يقيم بها وأده كان لايسرق الالحاجة متخفى فى الظلام لاحساسه بالاثم الذى يرتكبه.. ورغم حاجته الشديدة يتوقف .. وينتهى الصراع الذى بينه وبين اعضائه ويحمد ربه الذى وقاه من وساوس الشيطان بعد ان رجمه واستعاذ بالله منه

وفى تطور غريب وسريع اصبحت السرقة ذات نهم شديد يصل الى المليارات وكأن الارض تروى بماء عذب بعد جدب شديد واصبح اللصوص يتسابقون من يسلب الاكثر فى الوقت الاقل باحساسهم ان المناخ الذى اعطاهم فرصة السرقة لا بد من زواله قريبا وبعضهم يسرق وهو مطمئن فهذا المناخ باق لحمايته ونظامه مفصل من اجله فهو ضامن  عدم المحاسبة .. واحترف الكثير منهم عمليات غسيل الاموال التى تهدف الى اخفاء مصدر الاموال وتبحث عن تغطية قانونية لملكية اموال تم الحصول عليها بشكل غير شرعى وتبدو فى النهاية شرعية فلا تخضع لقوانين المصادرة  ومن المستحيل ان تمسك بالخيط لتعرف المصدر الاول للاموال

لدينا اول جهاز رقابى فى المنطقة العربية وهو الجهاز المركزى للمحاسبات وبعد قيام ثورة يوليو جاءت الرقابة الادارية ومعها النيابة الادارية لتكملة منظومة الرقابة على المال العام ثم تعددت بعد ذلك اجهزة الرقابة بشكل متخصص فى الوزارات المختلفة وبدلا من ان تحكم هذه الاجهزة المال العام وتحكم سيطرتها عليه تحولت الى جهاز مساند للفساد يكتفى بكتابة التقارير التى تسلم لاجهزة النظام وتستغل فى تصفية الحسابات حتى تجاوزت منظومة الفساد واحد ونصف تريليون جنية وسقطت مصر فى قاع التقرير الدولى للفساد وتمثل الدولة رقم 122 من 182 دولة على مستوى العالم.

نحن فى حاجة الى مزيد من الشفافية بمعنى الوضوح الكامل لكل مصادر الدخل وايضا كل مصادر الانفاق بداية من ميزانية الدولة  مرورا بالمشاريع وقيمتها حتى اذا فشلت احدى المشاريع وابتليت بالخسائر يمكن محاسبة المسئول عن تلك الخسائر .

هذه الاجهزةالرقابية مهما تعددت لايمكن ان تقضى على جميع اوجه الفساد بمفردها ولكن الاهم ان يتحلى افر اد المجتمع بصفة الصدق الداعم للشفافية وان نؤكد فيما بيننا على مفهوم احترام حقوقنا المشروعة والمشاركة فى صنع القرار والتأكيد على مبدأ المحاسبة وأنه حق اصيل لكل مواطن ولا يجب ان نغفل دور الاعلام فى كشف بؤر الفساد وتعرية المفسدين الذين يمارسون نشاطهم فى الخفاء والعلن هم على دراية كاملة بالتشريعات ولديهم القدرة الكبيرة على التمويه والتضليل.

العمل على انشاء نوع من التعاون بين الاجهزة الرقابية ووسائل الاعلام المختلفة وعلى هذه الوسائل تجنب الاثارة والمبالغة فى نشر موضوعاتها متحلية بالصدق ونشر الحقائق بعيدا عن التشهير ومراعاة التخصيص دون التعميم لان الفساد أولا وأخيرا يأتى من ممارسات فردية..الاعلام الجيد وثيق الصلة بالمجتمع وثقافته فيراعى لغة الخطاب التى تجذب الرأى العام وتستنهضه عندما يلزم الامر.

بعد قيام ثورة يناير تفاءلنا باختفاء هذه الوجوه التى عاثت فى الارض فسادا وطالما عششت وجثمت فى الادارات والمؤسسات والمصالح والشركات وفي الجامعات والصحافة ولكنهم عادوا للظهور مجددا ليخرجوا لنا السنتهم مرة اخرى بعد ان قاموا بتغيير جلودهم كما الحرباء .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان