رئيس التحرير: عادل صبري 09:25 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

من أبو قتادة إلى سعيدة وارسي

من أبو قتادة إلى سعيدة وارسي

مصطفى زين 10 أغسطس 2014 06:46

الجاليات الإسلامية حديثة العهد في أوروبا. الهجرات الكبيرة بدأت في ستينات القرن الماضي، أي في مرحلة التحرر الوطني. وتكثفت في عهد الحكومات الوطنية، إما هرباً من الإستبداد أو بحثاً عن الرزق. لكن المهاجرين لم يشكلوا قوة ضغط. ولم يكن لهم أي تأثير في سياسة الحكومات التي يعيشون في كنفها حتى وقت قريب. وما زال تأثيرهم ضعيفاً جداً، إن لم يكن منعدماً، حتى يومنا هذا. خصوصاً إذا قورن بتأثير الجاليات اليهودية، وبعدد السياسيين اليهود الذين يتولون مناصب عالية في كل المؤسسات.

سلمان رشدي وطارق علي وسعيدة وارسي وأبو حمزة المصري وأبو قتادة وعمر بكري. أسماء مسلمين وإسلاميين تعاطوا الشأن العام والسياسة في بريطانيا.

رشدي و «آياته الشيطانية» يمثل النموذج المنخرط كلياً في الدعاوى المناهضة للإسلام. تجربته امتداد للإستشراق الأكثر تطرفاً ضد الإسلام والمسلمين، مثله مثل الكاتب الحائز على جائزة نوبل س. ف. نيبول (ليس مسلماً).

طارق علي مثقف مسلم بريطاني علماني حاول الإنخراط في حزب العمال. لكن اللوبي الصهيوني داخل الحزب لم يدع له أي مجال للعمل والتأثير في سياساته في ما يتعلق بالشرق الأوسط. واتهم غير مرة بمعاداة السامية، خصوصاً عندما وقف ضد توني بلير وحربه على العراق. أريد لطارق أن يكون أداة لتبرير سياسات الحزب وبهلوانيات توني بلير وكذبه فرفض.

أما تجربة المصري وأبو قتادة وبكري فمختلفة كلياً. الثلاثة غير مثقفين، لا دينياً ولا مدنياً. والثلاثة حملوا الفكر التكفيري بأجلى صوره، مفترضين أنهم غزوا بريطانيا فسعوا إلى نشر التطرف في أوساط الجالية المسلمة، باعتبارهم مشايخ من الشرق الأوسط فاصطدموا بالمسلمين قبل أن يصطدموا بالسلطة. ونشرت معلومات كثيرة عن عمالتهم للإستخبارات التي ضاقت بهم ذرعاً فنفت المصري إلى أميركا ليحاكم بتهمة الإرهاب، وأبو قتادة إلى الأردن، حيث يصدر الفتاوي من السجن، وبكري إلى لبنان حيث يقبع في السجن أيضاً.

تجربة البارونة سعيدة وارسي (من أصل باكستاني) مختلفة. ليست مستشرقة مثل سلمان رشدي، ولا يسارية متطرفة مثل طارق علي. هي مسلمة استطاعت خرق محرمات الجالية التي تمنعها من العمل السياسي، خصوصاً أنها امرأة، كما استطاعت خرق المحرمات البريطانية، ووصلت إلى رئاسة حزب المحافظين، ثم وزيرة في حكومة ديفيد كامرون. ألقيت على عاتقها مهمة إقامة علاقات مع الجاليات، خصوصاً الجالية المسلمة. وفيما تعرضت لكثير من الشتائم والإهانات من أبناء جاليتها باعتبارها «خائنة»، اعتبرها كثيرون داخل الحزب حصان طروادة تنفذ مؤامرة إسلامية، مستغلة مركزها وثقة القيادة بها لزيادة الضغط على الحكومة كي تغير سياساتها.

تصدت وارسي لكثير من سلوك المتطرفين في الجالية الباكستانية والمسلمة. ودعت إلى الإنخراط أكثر في السياسة من خلال الإنتماء إلى الأحزاب. لكنها اصطدمت أخيراً بسياسة حزبها. كاميرون ووزير خارجيته فيليب هاموند ووزير الخزانة ديفيد أوزبورن (صديق إسرائيل)، وكثيرون من المحافظين كانوا يريدون استخدامها لتهدئة المشاعر خلال حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على غزة. لكنها رفضت ودعت الحكومة إلى اتخاذ موقف واضح ضد الدولة العبرية، وإلغاء اتفاقات التسلح معها، لأن السلاح يستخدم في قتل الأطفال. ولأنها لم تعد قادرة على الدفاع عن الموقف اللاأخلاقي لحكومة هي جزء منها، على ما قالت، استقالت من منصبها لتنتهي تجربتها مثلما انتهت تجربة طارق علي، أي ان اللوبي الصهيوني في حزب المحافظين انتصر عليها مثلما انتصر على طارق سابقاً.

القضية، أولاً وأخيراً، قضية فلسطين. وقضية استخدام المسلمين والعرب لتبرير المواقف اللاأخلاقية للحكومات. على أن المسألة لا تتعلق ببريطانيا أو أوروبا وحدهما فحسب، بل تتعداهما إلى الموقف اللاأخلاقي لحكومات في العالم العربي لفها الصمت فيما المجزرة مستمرة.

* نقلاً عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان