رئيس التحرير: عادل صبري 05:31 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

حدود ملتهبة وأحداث متقدة وشعب آمل بحفظ من الزوال

حدود ملتهبة وأحداث متقدة وشعب آمل بحفظ من الزوال

مقالات مختارة

أمينة خيري

حدود ملتهبة وأحداث متقدة وشعب آمل بحفظ من الزوال

أمينة خيري 05 أغسطس 2014 12:40

من المقلاة إلى النار، حيث البحر أمامهم والميليشيات المسلحة وراءهم، و «الجرف الصامد» شمال شرقهم والخطر الكامن جنوب غربهم.


أما دواخلهم، فرغبات تفخيخية وشهوات تفجيرية وآمال تصعيدية في الطريق إلى «انتفاضة القصاص»، إن لم يكن من إسرائيل وأفعالها الإجرامية وهجماتها ضد الإنسانية، فلتكن ضد مصر وجيشها وشرطتها وشعبها، تحقيقاً لـ «أمل الأمة» غير محدد المعالم أو واضح الملامح.
 

الملمح الأكبر في شوارع المحروسة التي لم تعد بعد إلى طبيعتها الصاخبة أو فطرتها المجلجلة عقب عطلة العيد الممتدة، هو هم ثقيل وإن بقي مكتوماً، وقلق عميق وإن ظل مغموداً. صحيح أن الحمد يعم الأرجاء، والشكر يطغى على المكان، والرجاء يبقى هو العنوان، إلا أن شعوراً عاماً بأعباء المصيدة، وإحساساً واضحاً بأثقال الكمين، وتوتراً بائناً من مغبة الخريطة الآخذة في الفوران تنال من الجميع، إن لم يكن تحت وطأة هاجس الأمن والأمان في ظل حدود مشتعلة وجيران متقدة، فبسبب قلق عارم على مجموعات من الأهل والأقارب خرجت ولم تعد، وقد تظل كذلك، أو أحباب ومعارف تعمل هنا أو هناك في مرمى النيران التي قد تطاولهم حرقاً أو قصفاً أو استهدافاً أو جهاداً.
 

وقد جاهد «عم سيد» ليغالب دموعه التي يفجرها قلق ضار وخوف عارم على حفيديه العاملين «على باب الله» في ليبيا واللذين انقطعت أخبارهما منذ أيام العيد الأولى. قد يكونان في رحلة هروب من «بني غازي»، وقد يكونان مختبئين لدى أقارب في طبرق أو معارف في سرت. وقد يكونان عالقين في جربا، وربما لقيا حتفهما، أو أصيبا، لكن يظل الأمل ممسكاً بتلابيب نشرات الأخبار أو أرقام الإغاثة أو صالة الوصول في مطار القاهرة.
 

القاهرة وأهلها ليسوا مقياساً للخطر الرابض على الحدود الغربية. قرى بأكلمها، ومدن عدة، وأحياء شتى رجالها – أو معظهم - كانوا يعملون في ليبيا، أو يعملون في مجال التجارة مع ليبيا حيث قيادة الشاحنات، ونقل البضائع، وغيرها. البعض عاد إلى مصر مع بدء هبوب رياح الربيع على ليبيا، والبعض الآخر لم يعد، وفريق ثالث رفع شعار «ما الذي رماك على المر؟ الأمر منه»، وذلك بعدما قضت رياح الربيع المصرية على عمله أو تجارته، فتلقف فرصة العمل في ليبيا مؤمناً بمنهج «هي موتة ولّا أكثر؟».
 

أكثر ما آلم المصريين مشهد مواطنيهم على الحدود الليبية - التونسية وهم يستجيرون بنيران قوات الأمن التونسية من رمضاء الميليشيات الليبية المسلحة. لكن تعدد مصادر الألم وتنوع جذور الوجع وتراوح حدود الخطر تخفف من حجم المأساة الواحدة، إذ تخفف نسبة تركيز القلق وتنتقص من حجم الوساوس القهري منها والسياسي.
 

الوساوس التي أقلقت مضاجع المصريين على مدى ما يزيد على ثلاثة أعوام لم تعد قهرية بفعل «أوهام» الإرهاب أو «أضغاث» المؤامرات أو «ظنون» مكائد، بل تحولت حقيقية بعدما كشفت شمال سيناء عن واقع «جهادي» مفجع. الخيوط المتشابكة والمعلومات الغامضة والعمليات المتواترة في شمال سيناء تشير إلى تعقد خيوط الإرهاب والجهاد والتكفير و «الإخوان» والجماعات المسلحة وتهريب المخدرات في سلة واحدة. وزاد الطين بلة ما يشاع حول تأسيس فرع لـ «داعش» في مصر، وهو ما يتم نفيه رسمياً، وتأكيده عنكبوتياً، والسكوت عليه فرحاً «إخوانياً»، ومراقبته خوفاً أو سخرية مصرياً.
 

المصريون باتوا يضعون الجماعات المسلحة الناشطة في شمال سيناء في سلة واحدة. يعتبرون الكل «جماعات مسلحة» تهدف إلى إلحاق مصر بركب ليبيا وسورية والعراق، وإن اختلفت المسميات وتراوحت التناولات. فمن سيدة تخصص جانباً من دعاء الفجر لحماية مصر من كل القتلة المتأسلمين، إلى شاب يقترح أن يحصل «حازمون» أو «ربعاويون» على «فرانشيز» «داعش مصر، تتراوح ردود فعل المصريين بين الخوف الشديد والإيمان العميق والاستهزاء الكبير، لكن تتفق في فهم ما تصبو إليه هذه الجماعات مع اختلاف مسمياتها، وهو الاتفاق الذي وحد الصف الوطني - باستثناء «الإخوان» وداعميهم وقوى الدعم الشعبي للجيش – باستثناء حقوقيين وناشطين.
 

ناشطون من نوع آخر يعملون ويكدون من أجل دعم غزة وأهلها مادياً ومعنوياً، لكن يظل الترقب مسيطراً والحذر مهيمناً حول ما يمكن أن يؤول إليه «جرف» إسرائيل «الصامد» على صعيد سيناء، وصراعات الفصائل الفلسطينية على صعيد القاهرة، وعواقب التحزبات الإقليمية في ضوء الشرق الأوسط الجديد على المنطقة.
 

وفي منطقة مدينة نصر (شرق القاهرة) حيث المركز التجاري الأشهر في مصر، عائلات سورية تتطلع إلى شاشة القناة الإخبارية التي تبث أحدث أخبار تناحرات جيوش «الحر» و «النصرة» و «داعش» وغيرها، وأخرى ليبية تنتظر دورها لمتابعة صراع المدن وحروب الكتائب في النشرة. ولا يخلو المركز من حضور عراقي محدود ظن أنه قادر على توقع أخبار التفجيرات والتفخيخات، فإذ به يفاجئ بعنصر «داعشي» جديد. كما يتصادف مرور شاب فلسطيني من أم مصرية ومعه أقارب جاؤوا من الضفة أو رام الله لا يسعهم انتظار فقرة «غزة» لأن النشرة المصرية استهلت أنباءها بها، ولا يسعهم انتظار الإعادة.
 

في مصر، تكاد تسمع همهمات الحمد وهمسات الشكر الموجهة صوب السماء، إلا أن صخب الأحداث كثيراً ما يطغى عليها سواء عمداً أو مع سبق الإصرار.

نقلاً عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان