رئيس التحرير: عادل صبري 02:46 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

حقيقة الأحزاب في مصر

حقيقة الأحزاب في مصر

مقالات مختارة

صورة تعبيرية

حقيقة الأحزاب في مصر

بقلم: محمد أحمد صلاح 04 أغسطس 2014 11:12

الحزب السياسي هو :

اتحاد بين مجموعة من الأفراد ، بغرض العمل معاً لتحقيق مصلحة عامة معينة ، وفقاً لمبادئ خاصة متفقين عليها . وللحزب هيكل تنظيمي يجمع قادته وأعضاءه ، وله جهاز إداري معاون، ويسعى الحزب إلى توسيع دائرة أنصاره بين أفراد الشعب, ومن المفترض أن يعبر الحزب السياسي عن أليات إدارة المشهد السياسي والإقتصادي في داخل المجتمع الذي ينتمي إليه , ويرتكز تعريف الحزب الأساسي كونه إحدى أدوات التنمية السياسية في العصر الحديث .
ولكن في جمهورية مصر العربية :

أصبحنا في مصر و بالتحديد داخل الصراع السياسي القائم نرى ان هناك تضارب واضح في  تلك المفاهيم في حتى قبل ثورة 25 يناير , فقبل او بعد الثورة لم يكن هناك حزب أو حركة سياسية تتبع المفهوم العام للأحزاب السياسية.

1-

-على سبيل الاحزاب والحركات كانت دائما وسائلهم لكسب تعاطف الجمهور او تأييد الشعب المصري هي إعلانات تلفزيونية عاطفية , معارض للسلع الغذائية بأسعار مخفضة , قوافل طبية , مشاريع سكنية , دورات تدريبية في المهن , حتى أنه في مدينتي الصغيرة كان هناك حزب سياسي كان يتخذ وسيلة عجيبة في الدعايه وكان الاعلان على النحو الأتي (( إملأ إستمارة الإنضمام للحزب وإحضر إجتماع وشارك في فاعلية واحدة للحزب وبعدها ستلحق بكورس مكثف للغة الإنجليزية في معهد القوات المسلحة مع العلم ان سعر المستوى الواحد هو 250 جنيه مصري ولكننا نوفره لأعضائنا مجانا و ......... إلخ )) , ولكن هذا يتفق مع مبادئ التي أعلنتها منذ تأسيسك للحزب ؟ هل هذا يتفق مع رؤيتك المستقبلية التي وضعتها لإصلاح المشهد السياسي العام الذي أسست حزبك من أجله ؟ وبالمنطق وبإتباع العقل فإن هذه الاسئلة إجابتها "لا" , فأنا لم أسمع يوما أن الحزب المسيحي الديموقراطي في ألمانيا قد أسس وحدة صحية لعلاج الإكتئاب مثلا او أن الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الأمريكة قد دشن معارض للسلع الغذائية بأسعار رخيصة , وغير ذلك من إنتهاج أساليب ومسارات غير صحيحة للوصول للجمهور نقلتهم من جانب السياسة الي مسار علاج أمور تنقص  هذا الشعب بإستخدام كابسولات مؤقتة لا تسمن ولا غني عن فقدها , ناهيك عن أن مثل هذه الامور التي تستغلها الاحزاب لحشد الاصوات تكسبهم صفت " الا أخلاق " لأنهم لعبوا على مشاعر الناس وفقد حاجتهم لمثل تلك الامور فكان مقابل توفيرها هو صوتك عزيزي الفقير في الانتخابات القادمة .

- وغير ذلك ان الاحزاب لم تقوم بوضع رؤية واضحة في المعارضة , أو توفير البدائل للأمور التي يعترض عليها  , او حتى لم توفر آلية محددة لتحديد مسار المعارضة فقبل الثورة كانت الجرائد والاحزاب المستبعدة من المشهد لا تعارض رأس النظام ولكنها كانت تعارض ما تقف شجاعتها عند حدوده او بمعنى أصح كانت تعارض أزرع الظام نافية جرائمهم عن رأس هذا النظام وقد تخلصنا من هذه بعد الثورة مرورا بالمجلس العسكري او حتى حكم الاخوان المسلمين بمصر , ولكننا عدنا مرة أخرى لذلك المشهد العبثي الذي يثير السخرية فكيف تعترف بوجود جريمة قتل ولكنك تنفي تلك التهمة عن القاتل ! .

- أما الاحزاب الاخرى التي وضعت لنفسها مسار ثوري واضح من الدرجة الاولى لم نجد لها قواعد شعبية تؤيدها ليس لانها أتبعت تلك الطرق المسكنة لعلاج المشاكل ولكنها لم تجد لنفسها طريق واضح وسط حالة الا سياسة او الاقصاء الواضح في المشهد , ولكن هذا السبب لا يصلح أن يكون حجة واضحة للحالة السيئة لما وصلت اليه الاحزاب بعد الثورة ونسا الجميع  ان هناك ما يسمى " الشارع" الذي هو الحكم والفيصل في أي نزاع او إقتراع سياسي فهو من يرجح مايوفر له تلك المسكنات ولكن هل فكر أحد من الاحزاب والحركات التي تخرج علينا بالشعرات والوقفات والمظاهرات ان هناك ايضا ما يسمى بالاتجاه " الإصلاحي " هل فكر أحدكم ان من مهام الحزب هو إصلاح السياسة في الجمتمع هل وضعتم في خططكم وسائل لتوعية الشعب الذي تخطى مرحلة الجهل الى المرحلة الاخطر ألا وهي مرحلة العلم المزيف , لم تلتفت تلك الاحزاب لهذه الوسائل معتمدة على الوسائل التقليدية التي مل منها الشعب البسيط .

2-

-على سبيل الإنتماء الحزبي للأشخاص فهناك بعض الاشخاص تنتمي للحزب بناء على موقفه السياسي في وضع ما , أعجبه بيانهم الاعتراضي على ذلك فيقرر الانضمام للحزب وونسا ان هناك أيدولوجيا ما تجمع قوام هذا الحزب التي دفعته لاصدار هذا البيان الذي صدفتا جعلته يتوافق مع رئيك في هذا الوضع ولكن هل كل المبادئى والاسس التي ارتكز عليها هذا الحزب التي ستدفعه لاتخاذ موقف معين في حالة إعتراضة او موافقة أخرى سستوافق مع موقفك وقتها ؟ هل فكرت في ذلك قبل ان تندفع في الاسراع بالبحث عن إستمارة هذا الحزب والانضمام اليه معتمدا على جانب واحد فقط وياليت هذا الجانب ثابت ولكنه كان موقفا متغيرا وربما اذا تكرر هذا الوضع في وقت اخر لكان موقف الحزب مختلف !

-وأحيانا نجد من ينضم الى هذا الحزب او ذاك لان المتحدث الرسمي لهذا الحزب لسانه جيد او ان رئيس الحزب بطل قومي مما يجعل هذا الحزب مثال جيد لسياسة قطيع الفرد الواحد الذي يأمر وينهى فينزه رأيه عن الهوى والسقوط في فخ الخطأ كونه "إنسان" لا إله , وهذه المفاهيم ان كانت هذا او ذاك لا تسبب إلا العبث ! .

وكل ما ذكرته فيما سبق عن الحقيقة الحزبية في مصر لا يضيف على المجتمع السياسي سوى صفة الجمود والفشل واحيانا التخلف هذا الشعب تخطى مرحلة الجهل إلى مرحلة العلم المزيف , وبدلا من ان نأسس احزاب لكي تؤثر على تلك الاخطاء والمفاهيم المزيفة وقعت الاحزاب في فخ تأثير هذا المجتمع , واخفقت بشكل ملحوظ.

أفيقوا جميعا حتى لايأتي علينا يوم بلا سياسة حتى لا ياتي علينا يوم نعيش منكسين الرأس حتى لا تصبح الاحزاب كما كانت عليه قبل الثورة مكانا لدار مسنين ! يفتقر لوجود شباب واعي يريد ان يؤثر ويغير هذا العلم المزيف الذي ساد المناخ العام في الوطن , أفيقوا حتى لا تموت  الثورة .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان