رئيس التحرير: عادل صبري 08:57 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

أفريقيا في صلب الإهتمام الأميركي

أفريقيا في صلب الإهتمام الأميركي

محمد الأشهب 04 أغسطس 2014 07:09

ترك الرئيس باراك أوباما للأوروبيين تدبير أزمة أوكرانيا في ظل رقابة أميركية ترصد سقف العقوبات وردود الأفعال، ودعا قادة الدول الإفريقية إلى قمة أولى، تربط بين جذور قطاع واسع من أبناء بلده وصورة التقدم الأميركي الذي بني على قاعدة المنافسة المفتوحة التي لا تفوت أي فرصة. إنه يدرك أن القارة السمراء أصبحت مركز استقطاب نفوذ اقتصادي وتجاري، سمح للغريم الصيني أن يتوسع في غفلة، وأن الأوروبيين بدورهم لن يتوانوا عن الزج بكل قواهم في معركة المنافسة على مصادر الثروة والامتداد الجنوبي.

لكن صورة الأميركي المتمسك بأصوله تؤهله لأن يجذب الأفارقة أكثر. جربت واشنطن زعامة العالم اقتصادياً وعسكرياً، ولم تسعفها مغامرات استخدام القوة والتوسع في كسب صداقات دائمة أو حماية لا تخترقها الظنون والهواجس حيال احتمالات عودة المخاطر الإرهابية. والراجح أن أوباما يرغب في إضفاء مسحة إنسانية على علاقات بلاده بالدول الأفريقية يكون تأثيرها أقوى، خصوصاً أن الأفارقة لا يخفون تذمرهم من سياسة التهميش، ويرغبون في أن تحظى قارتهم بنوع من الحضور الرمزي في مجلس الأمن، لأنها ليست أقل اعتباراً من نظيرتيها الآسيوية والأوروبية.

من أفريقيا الوسطى إلى جنوب السودان، ومن مالي إلى نيجيريا مروراً بالكونغو وبورندي وغيرها، تصطف أزمات وحروب ونزاعات عرقية وطائفية وقبلية. وبعدما كان يعول على أن نهاية الحرب الباردة ستضع حداً لأكثر الصراعات الدموية في القارة، طفت على السطح كوارث ونزاعات شملت فيروسي الإيدز وأيبولا وشح الأمطار وفساد التدبير ومظاهر العصبية القاتلة، ثم اضيف إليها الإرهاب العابر للقارات.

ليس صدفة أن التمهيد لهجمات 11 ايلول (سبتمبر) المشؤومة بدأ في أفريقيا، عبر تفجير مصالح ومنشآت أميركية، ولا ينسى الأميركيون أنهم توقعوا المزيد من الهجمات في دول أفريقية، ثم جاءت الصدمة من بلد آسيوي اسمه أفغانستان، ما يدفعهم إلى التزام الحذر واليقظة إزاء ما يتفاعل في شريط الموت الممتد عبر منطقة الساحل وشمال نيجيريا وصولاً إلى الصومال المنسي الذي كان مرغ الكرامة الأميركية في التراب.

صاغت الإدارة الأميركية المتعاقبة مشاريع لتقسيم مناطق النفوذ والتوازنات، وحظيت شمال أفريقيا في غضون ذلك نتيجة انتسابها إلى العالم العربي بتوصيف يربطها بالشرق الأوسط الكبير. غير أنها بقيت بعيدة إلى حد ما، بسبب الحاجز الجغرافي، من أن تكون في صلب المشروع الذي انبثق على خلفية وعود ما عرف بالسلم الاقتصادي الذي تحول إلى خريف قبل أن تينع أوراقه. وكما لا يخفي عرب شمال أفريقيا انتسابهم إلى القارة السمراء، فإن بعض الأوساط الأميركية ترى أن الربط بين الفضاء المغاربي ومجمل التضاريس الإفريقية جنوباً يمكن أن يتحقق على نطاق أكبر، وفق منظور استراتيجي.

القمة الأفرو-أميركية تعتبر جولة جديدة في اختيار التحالفات القائمة والممكنة على المدى المتوسط والبعيد. وكما شكلت الحرب على الإرهاب البوابة العريضة للتمدد الأميركي في مناطق عدة، فإن الموقف ذاته ينسحب على وقائع اللقاء الأفريقي - الأميركي الذي يلتئم في ظروف بالغة الحساسية والدقة، ليس أقلها أن العالم العربي منشغل بالأوضاع المأسوية المتدهورة في غزة وبتداعيات تفتيت الوحدة في سورية والعراق.

إلى أن يستيقظ الروس والأوروبيون من صدمة أوكرانيا التي تستقطب الاهتمام، ستكون واشنطن أرست قواعد تفاهمات وتحالفات تجذب القارة الأفريقية إلى محور الصدارة الأميركية. النتائج لا تظهر في ختام المؤتمرات مباشرة، ولكن بعد مرور سنوات وربما عقود.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان