رئيس التحرير: عادل صبري 02:32 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

حرب غزة وصورة المنتصر

حرب غزة وصورة المنتصر

رمزي نادر 03 أغسطس 2014 09:07

صحيح ان الشعب الفلسطيني متألم وينزف بشدة، لكنه أيضاً مصاب بحال من اليأس والإحباط نتيجة سبع سنوات عجاف من الحصار والضغط المتواصل عليه خلف حال اقتصادية متردية جداً وغير مسبوقة كان نتيجتها ان اكثر من 40 في المئة منه عاطلون من العمل،


معظمهم من الشباب والخريجين الذين ضاعت حياتهم قبل ان تبدأ. هؤلاء الذين يشكلون معظم سكان غزة وان لم يكونوا من «حماس» او حتى من افراد المقاومة الفلسطينية بل ومن الممكن انهم من المختلفين معها فكرياً وأيدلوجياً، هم الذين رفضوا عرض الهدنة الذي طرحته مصر وعززوا موقف «حماس» والمقاومة الفلسطينية الرافض للتهدئة بالصيغة التي طرحت، ليس لأنهم كارهون للحياة ومحبون للموت والدمار، بل لأنهم لم يترك لهم مجال للحياة والعيش بأقل الممكن للبشر.
 

ان هذه الطاقة البشرية الكبيرة المحرومة والعاجزة عن تلبية متطلبات حياتها اليومية، او أقل ما يمكّنها من العيش حياة انسانية مقبولة، والتي ليس لديها ما تخسره، جعلها لا تخشى القصف وأطنان المتفجرات التي تصب على رؤوسها يومياً، ما جعلها مؤيدة للاستمرار في المعركة غير المتكافئة التي يستخدم فيها الاحتلال كل ما يملك من تكنولوجيا حديثة وإمكانات مالية ومادية بينما لا يملك فيها الفلسطيني إلا اصراره على الصبر.
 

هل استطاعت دولة الاحتلال ان تدرك ان استمرار تجويع الفلسطينيين في غزة والعمل على تحطيم كل مسببات الحياة لديهم هما القنبلة الحقيقية التي انفجرت في وجهها، وليس صورايخ «حماس» او «الجهاد» او «الاقصى». انها حال اليأس والإحباط التي تتعاظم لدى سكان قطاع غزة، والهدنة الحقيقية التي تبحث عنها اسرائيل لا تكمن في هدم غزة على رؤوس ساكنيها ولن يجلبها قتل الاطفال والنساء، لأن الدم لن يجلب إلا مزيداً من الدم، وكلما زاد سيل هذا الدم تعمقت مشاعر الكراهية والإحباط ودعم مسيرة الدم وكثر مؤيدوه، ولن تستطيع أي اصوات ان تتدخل من أجل طرح المنطق والعقل وسط هذا الجنون المستعر، فعلى اسرائيل ان تلجم الأصوات المتعطشة لديها للدم وان تبحث بمنطق عن جوهر المشكلة الحقيقي، فهي قبل غيرها متأكدة انها لن تستطيع ان تلغي أي طرف فلسطيني ولا ترغب في ذلك وأنها كلما تطرفت دفعت الآخر الى مزيد من التشدد.
 

على دولة الاحتلال ان تكون الأكثر حرصاً على بناء قطاع غزة، لا هدمه، ومنح السكان فيه ميزة الحياة الكريمة، لا دفعهم نحو اليأس والإحباط، فقد جربت اسرائيل هدم قطاع غزة أكثر من مرة ولم تحقق أي نتيجة من ذلك سوى مزيد من الشدة في كل منازلة جديدة ومزيد من الالتفاف الشعبي اثناء المنازلة، وفشلت في اللعب على وتر الانقسام الذي يذوب مع أول قنبلة تسقط على غزة ومع أول سيلان دم.
 

جبانة هي كل بندقية تزرع ولا تحصد، فالحصاد آتٍ، شاء من شاء وأبى من ابى، والنتيجة الحتمية لهذه المعركة هو الدخول في مفاوضات يعرض فيها كل طرف شروطه وطلباته التي لن يحققها جميعها لكنه يسعى الى تحقيق أفضل ما يستطيع تحقيقه.
 

هذه المعركة لم تكن هينة على أي طرف، مع التفاوت في الضحايا والأضرار، ففي الوقت الذي كان لدى الفلسطينيين الضريبة الأكبر في عدد الشهداء والجرحى وهدم البيوت والمنشئات، كان للاحتلال النصيب الأكبر من الخسارة الاقتصادية والسمعة على المستوى الدولي، علاوة على الضرر المادي والنفسي الذي أصاب الاسرائيليين. اما الفلسطينيون فاقتصادهم في الأساس شبه ميت، وكان أحد دوافعهم للصمود في المعركة. اما على المستوى الشعبي الدولي فإنهم خرجوا برصيد متعاظم من هذه المعركة.
 

ان العقبة الوحيدة امام التهدئة هي تخوف كل طرف من «صورة المنتصر» النهائية.

* غزة.

نقلاً عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان