رئيس التحرير: عادل صبري 06:55 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

تجديد الذاكرة واجب وطني

تجديد الذاكرة واجب وطني

مقالات مختارة

مدحت ماهر

تجديد الذاكرة واجب وطني

مدحت ماهر 31 يوليو 2014 11:05

قد لا يعرف الواحد منا تاريخ ما قبل مولده؛ يعني من هو في سن الثلاثين لا يعرف أحوال عهد عبد الناصر أو السادات، فضلا عمن سبق، لكن ألا يذكر الإنسان تاريخا عاشه هذا هو الجديد بجد.


الناس في مصر نسيت ما كان من مبارك وإسرائيل والولايات المتحدة عبر ثلاثين سنة مضت، نسيت علاء وجمال، نسيت يوسف والي قاتل الكبد والكلية المصرية، وصفوت الشريف وفتحي سرور وعلي الدين هلال ومحمد كمال وجهاد عودة وكمال الشاذلي وفاروق حسني وفاروق ابو النصر ورشيد محمد رشيد وأحمد عز وعاطف عبيد والسيد راشد وحبيب العادلي وزكي بدر وماهر الجندي ومجدي راسخ وإبراهيم كامل ومحمد إبراهيم سليمان وسامح فهمي وأبو العينين، وحكايات شريهان ولوسي أرتين وحسام أبو الفتوح وهشام طلعت، وأدوار صفاء أبو السعود ووردة ومحمد ثروت وغيرهم من مسوقي البطل المجرم (اختارناك .. اخترناك) وراقصي عصابته الإرهابية (أنا من بلد الرئيس: الأم المثالية).
 

هل تصدق أن الناس نسيت سوزان مبارك؟!!

الناس نسيت حوادث العبارات والقطارات، ودرنكة وكارثة الزلزال الكبير، وتسمم أطفال المدارس، وتهدم العمارات على رءوس الغلابة، ومعدلات البطالة والعطالة والتشرد، وضياع الفلاح والعامل والموظف الكحيان، وقصص معدومي الدخل والخرج، والزواج العرفي والعنوسة والطلاق للفقر، وموت الشباب غرقا هاربين من الضنك، والعشوائيات المميتة، وشرب المياه المحلاة بالصرف، والتصحر، والمصريين من آكلي لحوم الحمير، وبيع الأطفال، ومستشفيات الموت المستعجل، و..الخ.
 

الناس في بلدنا مدمنة النسيان، أو مصممة على التناسي، أو الاستحمار والاستغباء. كثير من المتبجحين ضد ثورة يناير وضد قواها وفي مقدمتهم الإخوان المسلمين هم إخوان مبارك أو أبناء عهده الكريه. يبدأون قصة العالم وخلق الإنسان من يوم وصول محمد مرسي لرئاسة مصر. مصر أم آلاف السنين الفرعونية عمرها أصبح عاما واحدا، احتلت فيه، وتخلفت فيه، وتأرهبت فيه، وتحمسنت، وتأخونت، وتنيلت على عين أهلها فيه. هم أغبياء ماكرون خبثاء، لكن أغبى منهم من يجاريهم ويجادلهم وكأنهم يقولون شيئا أو ينطقون بجملة مفيدة. عبث وأي عبث!
 

من المهم استعادة الذاكرة القريبة، وتجديد الحديث عن فرعون وملئه وما اقترفوه من جرائم لا تزال تؤتي ثمارها الخبيثة. لقد نجى الله تعالى فرعون ببدنه، وبابنيه وامرأته، وها هي حاشيته خارج الأسوار، وهم لا يمهلون غيرهم مكرا وكيدا وتآمرا. مهم أن نتابع ما يفعلونه الآن لتمكين البلطجي الجديد، لكن لعل الأهم هو استعادة العقل المضيع، المبرشم، والضمير الغائب المجمد، لدى الناس.
 

الذاكرة هي التي تحقق الاستمرار، وفقدان الذاكرة يعني إمكان مسخ أو نسخ أو فسخ عقل جديد لشعب مصر.
 

فاقد الذاكرة لا يمكنك أن ترتب معه شيئا مستقبليا. ببساطة لأن من فات قديمه تاه. التوهان المصري سببه عملية مسح مخ (فرمتة)، عن الماضي القريب الذي ضده قامت ثورة يناير.
 

كثير من المتناسين المستغبيين فيها، حسدوا الثوار وحقدوا عليهم. عملوا كرجل حسود حقود رأى واحدا من الأعيان أعطى جارة بقرة كصدقة ليحلب منها ويسقي أولاده، فطلب منه أن يسترد بقرته، فعرض عليه الرجل الكريم بقرة مثلها، فقال له المثل المعروف في الفلاحين عندنا: (لا هو يحلب ولا أنا أحلب)... هؤلاء الحاقدون على الثورة لأنهم رأوها تعري ضعفهم وخستهم وقلة ارتباطهم بالكرامة، تمنوا زوال الثورة، فلما تعثرت في أولها كان شعارهم (مش قولناكم؟؟)، ولما نكبت اليوم فشعارهم (أحسن .. يستاهلوا). وكلهم يعتمدون على نسيان قصة مباركهم وما فعله في مصر وأهلها.
 

هؤلاء أعداء الذاكرة لا يواجهون بمثل تجديد الذاكرة. من المهم أن نستعيد وننعش صفحات ونوافذ تجديد الوعي بالجريمة الكبرى التي أمرضت مصر وضيعتها عقودا، ولا تزال تعرقل تقدمها نحو الحرية والكرامة والعدالة.
 

استمرار الثورة رهين باستمرار الوعي بأسبابها ودواعيها، ولا شيء يفعل ذلك مثل تجديد الذاكرة.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان