رئيس التحرير: عادل صبري 01:58 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية
وراء الكواليس

مقالات مختارة

جو بايدن، نائب الرئيس الاميركي

وراء الكواليس

سمير سعداوي 27 يوليو 2014 09:30

أسرّ جو بايدن، نائب الرئيس الاميركي، لمجلة «نيويوركر» أخيراً، انه التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو عام 2011، وقال له: «إنني أنظر في عينيك، ولا اعتقد ان لديك روحاً»، العبارة التي تعادل بالعربية مقولة: «ليس لديك قلب» او «انك مجرّد من الشفقة». وأضاف بايدن ان بوتين اجابه مبتسماً: «نحن نفهم بعضنا بعضاً»، ولعله يقصد ان «الحال من بعضه»!

هذا مثال على نمط العلاقة السائدة بين البيت الابيض والكرملين. لكن اختيار نائب الرئيس الاميركي هذا التوقيت للكشف عن حوار دار بينه وبين بوتين قبل ثلاث سنوات، ربما يمكن فهمه في اطار سعي واشنطن الى «شيطنة» الرئيس الروسي، بما في ذلك تحميل موسكو مسؤولية اسقاط طائرة الركاب الماليزية في شرق اوكرانيا، ما اسفر عن مقتل حوالى 300 مسافر معظمهم من دول غربية، في واحدة من اسوأ كوارث الحروب المعاصرة.

وعلى الهامش، ثمة مفارقة مذهلة في ان تختار «الخطوط الماليزية» بعد الحادث، تحويل خط مرور طائراتها من اجواء اوكرانيا الى الأجواء السورية، في وقت قررت شركات طيران اميركية وأوروبية تعليق رحلاتها الى اسرائيل في ظل الحرب الدائرة على غزة.

نمط آخر لعلاقات واشنطن، لكن هذه المرة مع ابرز حلفائها، تجسد في كلام وزير الخارجية الاميركي جون كيري «وراء الكواليس» والذي اعتبر تهكماً على ادعاء الاسرائيليين سيطرتهم وقدرتهم على التصويب بدقة على اهدافهم.

فخلال استراحة بين مقابلتين تلفزيونيتين الاحد الماضي، سُمع كيري يتحدث عبر الهاتف مع احد معاونيه، تعليقاً على أنباء عن قتل وخطف جنود اسرائيليين في غزة، قائلاً: «آمل ألا يعتبروا ذلك دعوة ليفعلوا اكثر (...) بل أن يكون هذا تحذيراً لهم». وأضاف كيري ساخراً: «يا لها من عملية دقيقة»، في اشارة الى حصيلة الضحايا المدنيين للهجوم الاسرائيلي.

ولم تجد الخارجية الاميركية ما تبرر به كلام وزيرها سوى انه كان يتحدث «من دون ان يعلم ان الميكروفون ظل مفتوحاً» بين المقابلتين... عذر اقبح من ذنب، ذلك ان الوزير الاميركي عندما سئل على الهواء عن مغزى كلامه هذا، سارع الى اعادة تأكيد «حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها» ضد «صواريخ حماس ومقاتليها الذين يخرجون من الأنفاق»، مكرراً بذلك الموقف الاميركي الرسمي «المتفهّم» لارتكابات الاسرائيليين، في معزل عن ضحاياها.

كالعادة، لن يتمكن الجانب العربي من الاستفادة من «الشهادة» التي ادلى بها كيري «على غفلة»، لكن المؤكد ان كلامه سيعرّضه للاستهداف من اوساط اللوبي الصهيوني في اميركا، فضلاً عن استغلال الحكومة الاسرائيلية هذه الانتقادات لإحراج الوزير الاميركي.

وفي كل الأحوال، فإن النمطين في اسلوب تعامل مسؤولَين اميركيَين، سواء مع «الخصم الابرز» او مع «الحليف الاوثق»، يستدعيان التوقف عند قدر من اللامسؤولية والازدواجية تجاه كوارث انسانية... كيف يتجاوز «الرجل الثاني» في الادارة الاميركية اللياقات المفترضة مع بوتين ويتبجح بذلك، في حين يفترض ان يكون البيت الابيض في أوج الحاجة الى تفاهم مع الكرملين لاحتواء اكثر من وضع متفجّر في العالم؟

وأيضاً، كيف لكيري (الرجل الثالث في الادارة)، ان «ينمّق» تصريحاته «الرسمية» حول اسرائيل، عندما يتعلق الأمر بمجازر ذهب ضحيتها آلاف بين قتيل وجريح، علماً ان العالم اطلع على اعترافه الضمني، بحق الارتكابات الاسرائيلية؟ ام انه يراد للرأي العام ان يتجاهل ما يقال «وراء الكواليس» ويكتفي بالتصفيق لأداء الممثلين على المسرح... السياسي؟

نقلا عن الحياة اللندنية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان