رئيس التحرير: عادل صبري 09:31 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

لاسامية

مصطفى زين 26 يوليو 2014 09:08

جرس الإنذار يدق في أوروبا، خصوصاً في فرنسا: اللاسامية عادت إلى الشارع. اليهود لا يستطيعون اعتمار القلنسوة الخاصة بهم. من الرئيس فرانسوا هولاند إلى رئيس وزرائه مانويل فالس، ووزير خارجيته لوران فابيوس (أحد الناشطين في اللوبي الصهيوني الأوروبي)..

مروراً برؤساء البلديات، وزعماء الجاليات/ الطوائف، كلهم يحذّرون من «انتقال العدوى من فلسطين إلى القارة). لكن أحداً منهم لم يسأل عن السبب. وإن سأل لا يجيب، لأن الجواب الحقيقي ممنوع يطاول كل مسؤول في الدولة، خصوصاً عندما تكون، مثلما هي الآن، في عهدة اليسار. هذا اليسار الذي يكثر من الكلام على حقوق الشعوب في تقرير المصير، وكان الأكثر وحشية ايام الاستعمار. وعندما يصل الأمر إلى الفلسطينيين وحقهم المشروع في مقاومة الاحتلال يزاود على اليمين، ويصبح من «حق إسرائيل الدفاع عن نفسها»، وتصبح المقاومة إرهاباً.

واقع الأمر أن اللاسامية في أوروبا هي نتاج ثقافة عمرها مئات السنين إن لم نقل أكثر. ثقافة ما زال اليمين المتطرف يمثلها خير تمثيل، وقد استطاع الهيمنة على برلمان الاتحاد في الانتخابات الأخيرة، وأحزابه منتشرة في طول القارة وعرضها. لم يكن هتلر سوى الإبن البار للتراكم التاريخي لهذه النزعة العنصرية التي انتقلت مع اليهود الأوروبيين إلى فلسطين ليمارسوا أسوأ ما أنتجه الاستعمار، فكراً وممارسة، من جابوتنسكي إلى نتانياهو، مروراً بكل القادة والمفكرين الصهاينة. ولا ننس شارانسكي، أستاذ بوش الإبن في الديموقراطية.

السياسة التي انتهجتها حكومات القارة القديمة قبل إنشاء إسرائيل وبعد إنشائها مسؤولة عن انتشار اللاسامية. أليس وعد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وترحيلهم إليها للتخلص من عبئهم من هذه الأسباب؟ أليس الإصرار على أنهم الضحايا الوحيدون للنازية سبب آخر؟

عندما نجح العرب ودول عدم الانحياز في إصدار قرار دولي عام 1975 يساوي بين الصهيونية والعنصرية كان نص القرار يفرق بين الحركة الإجرامية واليهود. لكن القرار ألغي عام 1991 بضغط أميركي - أوروبي. وكان إلغاؤه شرطاً إسرائيلياً لحضور مؤتمر مدريد. في معنى آخر عندما كان العرب والفلسطينيون يقاتلون إسرائيل باعتبارها دولة صهيونية عنصرية كانوا يفرقون بين اليهودية كدين والحركة السياسية العنصرية التي أقامت دولة على أنقاض المدن والقرى الفلسطينية بعدما دمرتها. أما بعد إلغاء القرار وسعي نتنياهو، بدعم أميركي وأوروبي، لإعلان الدولة يهودية، وطرد من بقي من الفلسطينيين في أرضهم فمن نتائجه الطبيعية كره هذه الدولة بصفتها الجديدة وعدم التفريق بين الدين والسياسة فهي تستعمر هذه البلاد باسم هذا الدين.

أما انتقال العدوى إلى أوروبا، بتعبير المسؤولين الفرنسيين، فليس مسؤولية المهاجرين العرب ولا المسلمين الذين منعتهم باريس من التظاهر استنكاراً للإبادة الجماعية في غزة، فالعنصرية تمارس في القطاع بأبشع صورها باسم الدين. والنظام الغربي، إذا جاز التعبير، يتفرج ويمنع الأمم المتحدة من إصدار أي قرار يدين نتانياهو وجيشه الذي يبيد الفلسطينيين بأسلحة أميركية يدفع ثمنها الشعب الأميركي.

اللاسامية مقيمة في أوروبا وليست مستوردة ولم تنتقل بالعدوى، على ما تزعم السلطة الفرنسية لتتهرب من الحقيقة. اللاسامية مقيمة في القارة القديمة، ويكفي أن نذكر أسماء بعض الأحزاب والشخصيات التي تنشر الحقد ضد اليهود والمسلمين: الجبهة الوطنية في فرنسا، «دي ريبابليكار» في ألمانيا، «الحزب الوطني» في بريطانيا، فيليب دونتر في بلجيكا، هاينس كريستسان ستراسي في النمسا، فضلاً عن أحزاب إيطالية ودنماركية.

هذه الأحزاب والشخصيات، وهذه الثقافة المتجذرة هي سبب انتشار اللاسامية والعنصرية، وليس الحاج أمين الحسيني الذي التقى هتلر، على ما يزعم مثقفون يهود ويقلدهم بعض زملائهم من العرب.
* نقلاً عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان