رئيس التحرير: عادل صبري 04:22 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الهاجس الامني والصواريخ العبثية

رزق المدني يكتب..

الهاجس الامني والصواريخ العبثية

21 يوليو 2014 10:44

حين نتحدث عما يجري الأن علي ارض غزة من اطلاق المقاومة لصواريخ بإتجاه الأراضي الإسرائيلية ( فلسطين المحتلة ) البعض يراها انها عبثية ولا قيمة لها في ميزان القوي الذي لا وجه للمقارنة بين الطرفين .

من هنا يأتي السؤال الموضوعي والمنطقي ؛ لماذا الإصرار من ناحية المقاومة الفلسطينية علي اطلاق  تلك الصواريخ العبثية؛ طالما أن اثرها المادي ( قتل او تدمير او اصابات ) لا يؤثر  كثيرا في ميزان القوة بين الطرفين .
وللإجابة علي هذا التساؤل نحتاج الي مراجعة للفكر الموروث في العقل الباطن للشعب اليهودي.
فالهاجس الأمني وعقلية الحصار, عبارتان تردان في الخطاب السياسي العربي, لوصف إحدى جوانب الوجدان الإسرائيلي، وهو الانشغال المرضي بقضية الأمن, وقد وُصف هذا الانشغال بأنه مرضي, لأنه لا يتناسب بأية حال مع عناصر التهديد الموضوعية (فالشعب الفلسطيني شعب موضوع تحت حكم عسكري قاس، وموازين القوى العسكرية بين إسرائيل والدول العربية, في صالح إسرائيل.
من هنا وعلي هذه الارضية وعلي وتر الهاجس الامني الذي عاني منه اليهود طيلة عقود من الزمن حينما كانوا يعيشوا في الجيتو اليهودي في مجتمعات اوربا الشرقية و العداء النازي وفكرة اجتثاث العنصر اليهودي بالمطلق ؛ استوطنت فكرة الهاجس الأمني وباتت تمثل الظل الخفي في العقل الباطن لليهودي فاصبح الأمن هو الهاجس الأكبر حتي اصبحت اسرائيل تعيش علي اكبر مخزون من الأسلحة بخلاف غطاء الحماية التي تفرضه اكبر قوة عسكرية عالمية عليها من خلال مناصرتها وحمايتها وامدادها بكل سبل القوة والتسليح.  وبرغم كل ذلك إلا ان الهاجس الأمني الغائب الحاضر دائما في فكر وادبيات المجتمع اليهودي يجعله يعيش حالة من عدم الإطمئنان ليومه ناهيك عن غده.
 فدولة إسرائيل و لتبشر ابنائها ان إسرائيل واحة الأمن والأمان لهم فهلموا ان تقاطروا الي ارضا بلا شعب و
وفي محاولة تفسير هذا الوضع، يذهب بعض الدارسين, إلى أن تجربة الإبادة النازية, قد تركت أثراً عميقاً في الوجدان اليهودي والإسرائيلي, بحيث تَجذَّر الخوف من الإبادة في الوجدان, وأصبح شيئاً من قبيل العقدة التاريخية, أو العقد النفسية الجماعية, المتجذرة في العقل الجمعي اليهودي.
وبسبب هذا الهاجس الأمني وعقلية الحصار, تؤكد إسرائيل دائماً أنها قلعة مسلحة, لا يمكن اختراقها، قوة لا تقهر، قادرة على الدفاع عن نفسها, وعلى البطش بأعدائها، ولكنها مع هذا مهددة طيلة الوقت بالفناء (ومن هنا أسطورة ماتسادا وشمشون.
لقد أدرك هؤلاء المستوطنون, أن الأرض التي يسيرون عليها, ويدَّعون ملكيتها منذ آلاف السنين, هي في واقع الأمر ليست أرضهم, وليست أرضاً بلا شعب كما كان الزعم، وأن أهلها لم يستسلموا كما كان متوقعاً منهم، ولم تتم إبادتهم كما كان المفروض أن يحدث, بل إنهم يقاومون وينتفضون ويتزايدون في العدد والكفاءات, ولم يكفوا عن المطالبة بشكل صريح بالضفة والقطاع وبحق العودة.
ثمة إحساس عميق بأن العربي الغائب لم يغب، هذا يعمق إحساس المستوطنين الصهاينة, بأن دولتهم كيان مشتول، فُرض فرضاً على المنطقة بقوة السلاح، وهم أول من يعرف أن ما أُسِّس بالسيف يمكن أن يسقط به, ومما يعمق مخاوفهم إحجام يهود العالم عن الهجرة, والتكلفة المتزايدة للتكنولوجيا العسكرية, كل هذا يولِّد الهاجس الأمني المرضي وعقلية الحصار المرضية, وهي حالة لا علاج لها داخل الإطار الصهيوني.
والهاجس الأمني وعقلية الحصار, يحددان كثيراً من جوانب السلوك الإسرائيلي، فبسبب هذا الهاجس لابد من زيادة القوة العسكرية, والدعم الاقتصادي, والتفوق التكنولوجي, والمزيد من السيطرة على الأراضي.
 
من هنا يتضح مدي الفهم و الإدراك العميق الذي وصل اليه الفكر السيكولوجي والنفسي للمقاومة حين تلعب علي فكرة الهاجس النفسي والخوف من الغد بالأصرار علي هدم المعبد و نظرية الأمن المطلق لليهودي الذي تسعي الدولة العبرية لتحقيقه لأبنائها  وإعادة صياغة العقل الباطن لليهودي ان ارض فلسطين لن تكون جنة الخلد التي كانوا يحلمون.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان