رئيس التحرير: عادل صبري 06:49 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

حرب غزة: كلاكيت ثالث مرة!

حرب غزة: كلاكيت ثالث مرة!

عبدالله ناصر العتيبي 21 يوليو 2014 09:08

كالعادة، يشتبك الإسرائيليون والحمساويون، فتبدأ القضايا القديمة من جديد في خلق نفسها!

البدايات نفسها واللغة نفسها والمواقف نفسها والسيناريوات نفسها والنهايات نفسها غالباً.

"لماذا يتحرش الفلسطينيون بالإسرائيليين؟ هم من بدأوا العمليات ضد إسرائيل وعليهم تحمل نتيجة مغامراتهم وأعمالهم غير المسؤولة": يقول بعض العرب الذين يقفون على خط سياسي مقابل لحكومة حماس الإخوانية المقالة، ويقول بعض الليبراليين العرب الذين يرفضون ربط القضية الفلسطينية بكتل سياسية ذات أيديولوجيات مختلفة ليس من بينها «مقاومة الاحتلال»، وتقول غالبية الشعوب غير العربية وغير الإسلامية تأثراً بالإعلام العالمي الذي يرصد من خارج الدائرة.

«أين الضمير العالمي عما يحدث في غزة؟ أين شرفاء العالم؟ لماذا لا يتحرك الزعماء العرب لوقف الكارثة؟»: تصيح غالبية الشعوب العربية والإسلامية التي تربت على مفهوم «العدو الصهيوني الذي يحتل أرضنا»، وكذلك يصيح بعض الذين يستغلون ما يحدث في غزة للانتقام من أنظمتهم في مصر والسعودية والإمارات، وغيرها من الدول التي اتخذت قوانين رادعة لمحاربة الإسلام السياسي، ويضيفون: الأنظمة العربية تشارك في قتل الفلسطينيين بسكوتها المريب عمّا يحدث هناك!!

«حماس أخطأت في البدء، لكن ما كان على إسرائيل أن تواجه هذا الخطأ بكل هذه الوحشية والعنف المفرط»، يقول بعض الراصدين العرب الذين استطاعوا تهذيب عاطفتهم قليلاً، وتمكنوا من تحييد انتمائهم لأطراف النزاع كثيراً! كذلك يقول بعض الغربيين والشرقيين الذين لم يخضعوا لتأثير الإعلام الموجه.

في كل الحروب الثلاث الماضية التي يطلق عليها الإسرائيليون أسماء: الرصاص المصبوب في كانون الأول (ديسمبر) 2008، وعمود السحاب في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012، والجرف الصامد في تموز (يوليو) 2014، فيما يسميها الحماسيون: حرب الفرقان، وحجارة السجيل، والعصف المأكول، في كل هذه الحروب نسمع النغمة نفسها، فمن جانب الحمساويين تبدأ بالنصر وتمر بالنصر وتنتهي بالنصر. يظهر رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل من أحد فنادق الدوحة ليتحدث عن النصر العظيم الذي تحقق على أيدي المجاهدين الأبطال. وفي وقت لاحق أو سابق يطل رئيس وزراء الحكومة الحمساوية المُقالة إسماعيل هنية من على شاشات التلفزيون، وعلى طريقة حسن نصرالله، ليتحدث عن النصر المؤزر الذي مَنّ الله به على الأمة، ويستخدم لتأكيد ذلك مقولات شرعية عدة، ليضمن حشد الكثير من الأتباع الذين يتعلقون بـ «الشرعي البادئ»، ولا يهم ما يأتي بعد ذلك!

بالنسبة للحمساويين فإن مقتل إسرائيلي واحد في مقابل استشهاد 1000 فلسطيني انتصار عظيم! كان ذلك في 2008، وتكرر في 2012، وها نحن اليوم نسمع الأسطوانة نفسها. بالنسبة إلي ليس هناك مشكلة أبداً أن أقول إنني أنتصر في البدء وأنتصر في الأثناء، لكن من المعيب جداً أن أظل بعد نهاية العمليات العسكرية أطنطن بلحن النصر، بينما أمتي تجمع أشلاءها، وتحاول أن تبني نفسها مجدداً. النصر في البدء والأثناء حرب نفسية موجهة إلى العدو، لكن الإصرار على النصر بعد النهاية والوقائع كلها تشير إلى الهزيمة، خيانة وطنية عظمى وسلاح واهن ضعيف يوجه إلى صدور الشعب الفلسطيني من أجل الإبقاء على جوقة المنتصرين المزيفين! الحمساويون يسيرون على طريق الخسائر ذاته التي ما انفك السيد حسن نصر الله على السير به منذ ثمانينات القرن الماضي، والذي ضمن له حتى الآن البقاء زعيماً لنخبة سياسية مهزومة، تحاول أن تشرعن وجودها في كل مرة من خلال الخضوع لصواريخ الإسرائيليين تارة، وإخضاع صدور اللبنانيين تارة أخرى بسلاح هش منكسر!

أما من جانب الإسرائيليين، فاللغة هي هي، والرسائل هي هي، لكن الرسالة الأبرز التي تتكرر مع كل حرب أن الفلسطينيين، وليس الحمساويين، يرسلون صواريخهم باتجاه المدنيين، وربما تصيب خطأ الجنود الإسرائيليين، بينما نحن «إسرائيل الأمة والجيش» نطلق صواريخنا باتجاه الإرهابيين الذين يستهدفوننا بصواريخهم، لكن قد نصيب خطأ مدنيين فلسطينيين! هذه الرسالة التي طالما ترددت في الإعلام الغربي خلال الأعوام الستة الماضية صنعت للإسرائيليين قاعدة شعبية في الطرف الآخر من العالم لسببين، الأول: قدرة الإعلام الموالي لإسرائيل على توصيل هذه الرسالة بشكل جيد، والآخر: تأثر المفرد الغربي والشرقي بما يرشح من أخبار وقصص مفزعة عن منطقتنا المريضة، وخضوعهم لخلفيات تاريخية ومعاصرة تصور العربي دوماً سفاحاً متعطشاً للدماء البشرية!

الحمساويون والإسرائيليون يحملون الرسائل نفسها، ويتحدثون اللغة نفسها منذ 2008، فماذا عن المجتمع العربي والمجتمع الدولي؟ الأنظمة العربية - كالعادة - تحمّل إسرائيل المسؤولية، وتتهمها بإبادة الفلسطينيين، وتدعو المجتمع الدولي إلى التدخل، وهذه الأخيرة لم أفهمها، ولا يمكنني دائماً فهمها، لأن المجتمع الدولي الذي يكرر دائماً «اللغة الرمادية» نفسها التي تحمّل الفلسطينيين المسؤولية وتدعو للتهدئة، لم يتمكن خلال الحروب الماضية من تقديم ما يثبت حسن نيته في حلّ الصراع العربي - الإسرائيلي، وبالتالي فإن الانحياز إليه دائماً والمراهنة على حلوله يمثل في نظري ملاحقة السراب في يوم قائظ!

ماذا بقي؟ معبر رفح والمبادرة المصرية ورد فعل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان!

الرسائل الإعلامية ذاتها التي سمعتها في حرب 2008، وحرب 2012 عن معبر رفح، أسمعها اليوم وسأسمعها غداً. المصريون يخونون القضية ويغلقون معبر رفح! المصريون يفتحون معبر رفح للمرضى والجرحى! المصريون يساعدون اليهود في حصار الفلسطينيين! إلى آخر الرسائل التي مع المصريين والتي ضدهم!

وفي النهاية سيتدخل المصريون بمبادرتهم «التي في الأدراج»، وسيوافق عليها الطرفان المتنازعان وتتوقف الحرب بانتظار موجة صواريخ تشعلها من جديد!

أخيراً بقي أردوغان... وأردوغان ليس له مكان إلا في الأخير!

 

* نقلاً عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان