رئيس التحرير: عادل صبري 08:24 مساءً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

لا تفقدوا إنسانيتكم!!

لا تفقدوا إنسانيتكم!!

مقالات مختارة

علاء الغطريقي

لا تفقدوا إنسانيتكم!!

19 يوليو 2014 14:00

هذه كلمات إلى من عميت قلوبهم عن الحقيقة، إلى هؤلاء الذين يستدعون ميراث القسوة والكراهية والإقصاء والسذاجة ليحكموا على الأمور من زاوية التبسيط الجاهلة أو مباشرة الأغبياء الضالة أو تفاسير العامة المضللة،


إلى هؤلاء الذين يصفقون لإسرائيل لأنها اجتاحت القطاع عنداً فى حماس، إلى المخبرين فى هواء التليفزيونات الذين لا يرون سوى بمناظير الطاعة ومزايدة العبيد، إلى الذين لم يحرك لهم ساكناً بكاء أم على جسد طفلها الذى لم يهتم فى حياته سوى بلعبة أو دمية، طفل لا يعرف ما هى حماس ولا يدرى اسم البحر الذى يسكن بالقرب من شاطئه، إلى الذين لا يرون فى غزة سوى راية إخوانية، إلى الذين لم يفهموا إلى الآن لماذا تحركت مصر الرسمية تجاه غزة، إلى الذين تعاموا عن أن غزة مستقبل وليست ماضياً، إلى الذين لم يدركوا أنه لا اختيار مع غزة، فلا التجاهل فى القواميس يصلح مهما كانت العداوة مع الظلاميين، ولا غض الطرف نافع مهما كانت المخاطر، إنه مثل الأبدية فلا القطاع سيختفى ولا حماس ستنتهى، قد تنزل من على مقاعد السلطة لكن الشعب الفلسطينى هو الباقى. غزة ليست حماس وما تفعله إسرائيل انتهاك للإنسانية التى غابت عن هؤلاء الذين لم تُخرس ألسنتهم حُمرة الخجل، بل تجاوزوا بما جعل الإسرائيليين يحتفون ويحتفلون بهم، فالصهاينة وجدوا عندنا من يساندهم لمجرد اختلافه وكراهيته لحركة فى قطاع، وتناسى أن القطاع يسكنه بشر من بينهم أطفال لا يدرون ما هو الانتماء ولا يفهمون معنى «الحركة السياسية»!
 

نعلم أن التدخل القطرى التركى موجه رأساً إلى الدور المصرى بما يؤدى إلى إضعافه وتقليص مساحته، ورغم ذلك فليس مبرراً أن نساند العملية الإسرائيلية فى القطاع، فالمقاومة هدف الصهاينة وليست حماس فحسب، وكيف لنا أن نصفق للصهاينة لأنهم يجتاحون أرضاً عربية ويسفكون دماء مسلمة فى أيام رمضان، أين إنسانيتكم؟ أين قلوبكم؟ أين عقولكم؟ فدولتكم التى تغازلونها بانبطاحكم تتصرف عكس ما تفعلون، بدءاً من المساعدات حتى اتفاقات التهدئة، البوصلة فُقدت والإخوان لخبطوا كل شىء، ويبدو أننا سندفع أثماناً غالية لما ارتكبوه فى حق الوطن وقضايانا التاريخية، أفسدوا علينا الدين والدنيا، وعشنا وشفنا يوماً يخرج فيه أحدهم ليمجد إسرائيل لقتلها الأبرياء فى غزة!
 

الحق فى الحياة مسألة إنسانية دون النظر إلى الديانة أو العرق أو اللون، فكيف نتسامح مع سفك الدماء، ونبالغ فى ردود أفعالنا تجاه حماس إلى الدرجة التى نصل فيها إلى رفعها فى درجات العداوة لتتقدم على الإسرائيليين؟ أنه زمن المساخر الذى تسبب فيه الإخوان فجعلوا البعض يطلق معادلات الأحكام الساذجة التى دفعتهم للقول «سيبوا إسرائيل تخلص على حماس». المسألة ليست إسرائيل وحماس، المسألة هى وطن إن لم يؤمن بعروبته فإن عروبته تؤمن به، وإن لم يؤمن بإسلامه فإن إسلامه يؤمن به، وإن لم يكن هذا وذاك فإن أمنه القومى يناديه، فالجوار ليس جوار غرفة فى فندق، بل جوار أرض وبشر وماء وتاريخ وجغرافيا وكثير مما لا تفقهه القلوب العمياء!!

نقلاً عن الوطن

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان