رئيس التحرير: عادل صبري 08:11 مساءً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

عندما يرقص الأسد على حطام سوريا

عندما يرقص الأسد على حطام سوريا

مقالات مختارة

بشار الاسد

عندما يرقص الأسد على حطام سوريا

محمد النمر 19 يوليو 2014 11:23

إطلالة الرئيس السوري بشار الأسد خلال تأديته اليمين الدستوري كانت "سكتشا انشائيا طويلا"، بالنسبة إلى معارضيه الذين استهزأوا بالقول: "يريد الأسد أن يظهر للعالم أن الامن عاد إلى سوريا في ما هو لم يستطع الذهاب إلى مجلس الشعب خوفاً على حياته،


فدعا مجلس الشعب إليه". وفي هذا السياق، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بالكثير من التعليقات التي سخرت من خطاب الأسد المتمسك بكرسيه منذ آذار 2011 يوم انطلقت الثورة سلمياً.
 

التصفيق كان حاداً للأسد، (ومن يستطيع أن لايصفق؟) تحدث عن الارهاب وهي الورقة الوحيدة التي استطاع عبرها المحافظة على بقائه كشخص وليس كرئيس في القصر الجمهوري، خصوصاً باستغلاله ما يجري في المنطقة من فورة ارهابية أكان في مصر أو العراق أو لبنان، فضلاً عن العدوان الاخير على غزة. تطرق إلى الاعمار فسأله معارضوه: "هل هذا يعني أنك ستتوقف عن التدمير؟"، راح نحو القضية الفلسطينية، متناسياً فرع فلسطين الذي اهتم بتعذيب الاجانب، خصوصاً فلسطنيي مخيم اليرموك عذبوا بسياسية التجويع.
 

الأسد يرقص

عضو الائتلاف السوري المعارض ميشيل كيلو يرى أن الأسد يحاول أن يظهر للمجتمع الدولي أن حال البلد طبيعية بعد الانتخابات التي أدعى انها قدمت له الشرعية الشعبية بدلاً من الدولية والقانونية والوطنية...".

الأسد اعتبر أن الانتخابات كانت "كالرصاصة" في وجه الارهابيين، لكن كيلو يؤكد أن "الانتخابات لم تثبت اي شيء، بل أكدت أن الأسد ومن أجل سلطته دمر البلد ويرقص ويفرح ويغني على أنقاضها، لأنه أعاد انتخاب نفسه"، مضيفاً: "الأسد يعلم تماماً أنه عيّن نفسه رئيساً، وأن الأصوات التي حصل عليها أتت بفعل التهديد والقمع والقصف وسياسة الجزرة والعصا، ببساطة إن الأسد يرقص على ركام بلد وحطام شعب".
 

سقوط أقوى ألوية النظام

يستغرب كيلو هدوء الأسد ومحاولة اقناع الناس بأن الأمن مضبوط، ويذكره بأن "أقوى ألوية الجيش السوري النظامي وهو اللواء 61 مشاة في حوران سقط أمس امام المعارضة العسكرية على بعد 40 كلم من العاصمة دمشق، وهو لواء فيه أفواج وسرايا ملحقة فيه، فضلاً عن العشرات من الدبابات وراجمات الصواريخ والمدافع"، مشدداً على أنه "ليس مهماً ما يتحدث فيه الأسد بل ما يجري على الأرض".
 

الشمال لـ"داعش"

بناء على التطورات الحالية والنظرة المستقبلية يثبت غياب الهدوء في سوريا بأن "الشمال في سوريا ذاهب إلى "داعش" وليس النظام. وفي الوسط ليس لدى النظام انتصارات حقيقية، ففي أرياف حمص وحماة هناك هزائم كبيرة للجيش السوري".

في الجنوب، أضحى "الجيش الحر" على مشارف دمشق، وفي الغوطة تنتظم الامور، كما هناك وعد بقيادة عسكرية سياسية موّحدة تلاحق كل الفاسدين لضبط الأوضاع وتنظيم المنطقة لتصبح قادرة على الصمود وشنّ هجمات، وفي الامس كانت هناك هجمات تم عبرها احتلال بعض المساحات المشرفة على ساحة العباسيين في دمشق".
 

37 الف وثيقة ارهاب

يستغل الأسد التطورات في المنطقة التي تجري في مصر والعراق ولبنان وفلسطين، والبعض يرى أنها "تصبّ في صالحه، خصوصاً في ظل وجود الارهاب"، إلا أن كيلو يرى أن "الامر كان صحيحاً لو الأسد ضحية الارهاب، كان صحيحاً لو لم يكن فاعلاً رئيسياً في صناعة الارهاب وتأسيس منظمات ارهابية لعبت دوراً اساسياً في الصراع السوري مثل "داعش"، مضيفاً: "لو الأسد ضحية للإرهاب كان أقله شخصاً يحكى معه في مكافحة الارهاب، لكن في الحقيقة دأب نظام الأسد من 40 سنة لليوم على العمل كنظام ارهابي وايجاد تنظيمات ارهابية. والاميركيون لا ينسوا له 37 الف وثيقة سلمت لهم من آصف شوكت لها علاقة بمنظمات ارهابية في العراق".

الورقة الوحيدة التي تقرر مصير الأسد هي الداخل السوري وليس ادعاء الأسد بانه يكافح الارهاب ولا "كذبة" أنه يمتلك الخبرة في مقاتلة الارهابيين، إذ يرى كيلو أن "الأسد لديه الخبرة في مقاتلة الاسلام المعتدل، أما الارهاب فكان من أدوات سياسته دوليا وعربياً".

ويذكر بـ"برقيات متبادلة بين النظام و"داعش"، والمعلومات المقدمة من "داعش" عن الجيش الحر، فضلاً عن صوار لعناصر هذا التنظيم في ثكنات النظام السوري والذخائر التي كانت تنقل لهم عبر سيارات الجيش، فعن أي ارهاب يتكلم الأسد؟".
 

"اصلاح بقيادتك"

الشارع يقول اليوم "ثلاث سنوات ولم تستطع المعارضة اسقاط الأسد، فلماذا لا يتفق الجميع على اعادة البناء وبقاء الأسد؟". رأيٌ سمع به كيلو ويرد: "لو ان الأسد عالج الأزمة بكل الوسائل السياسية منذ البداية، ثم استنفد هذه الوسائل ولم يعد لديه سوى الرد على العنف بالعنف لكان هذا الرأي صحيحاً وحينها لقلنا أن اصحاب الثورة يريدون الشر، لكن الصحيح أن أصحاب الثورة خرجوا بـكلمة "سلمية" و"اصلاح بقيادتك"، فردّ عليهم بالضرب والقتل وأطلّ بشعارات كـ"الأسد أو لا أحد... الأسد أو نحرق البلد، فدمّروا البلد وحرقوها وقتلوا الناس، ليصبح السؤال إذا أردنا أن نعيد سوريا، لمن سنعيدها... للأسد؟ كيف ذلك وهو من دمرها؟ ولو كان مؤتمناً عليها لما لجأ إلى الحل العسكري من أول لحظة... لم تعد موجودة سوريا التي تريدها بل باتت سوريا التي يريدها الأسد، المقبرة والعبدة للنظام السوري لا صوت لها ولا ارادة ولا كرامة...".

نقلاً عن جريدة النهار اللبنانية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان