رئيس التحرير: عادل صبري 08:43 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

عدو أخي صديقي

مصطفى زين 19 يوليو 2014 10:11

العرب بمكوناتهم الاجتماعية من أهم العوامل التي ساعدت وتساعد إسرائيل في تثبيت نفسها دولة قوية، لا تحسب لهم أي حساب في حروبها عليهم وعلى الفلسطينيين. عندما شنت حروبها الأولى كان بعض محيطها العربي (لبنان وسورية) مستقلاً حديثاً، وبعضه الآخر (مصر والعراق ودول الخليج)

ما زال خاضعاً للاستعمار البريطاني، بينما كانت عصابات «الهاغانا» و»شتيرن» وغيرها جيشاً مدرباً أفضل تدريب، يواجه شعباً من الفلاحين العزل، ومقاومة مكونة من بقايا الجيش العثماني، وبعض العشائر، والمدنيين الموزعي الولاء بين السلطة المستعمرة وأحزاب أيديولوجية ضعيفة ناشئة حديثاً، وحكومات لا هم لها سوى البقاء في السلطة، استغل بعضها فرصة كي ترضى عنه لندن فأنشأ علاقات «حميمة» مع الدولة الجديدة. فضلاً عن ذلك، وبسبب العقلية العشائرية لحكام ذلك الزمان، لم يعوا الأبعاد الجيوستراتيجية للصراع. بل كانوا يرونه غزواً، مثل غزواتهم سرعان ما يزول. أو هو مجرد نزاع على المرعى بين قبيلتين. ولم يكن شعار العروبة سوى تعبير عن النسب المتفرع إلى قبائل وأفخاذ متناحرة، لا ترى أي حرج في الاستعانة بالآخر القوي لتسود في محيطها، وتكون لها الغلبة.

بعض العرب لم يغادر هذه الحقبة. على رغم التطور في البنى التحتية، وتحديث الجيوش بقي الحال على ما هو إلى عامي 1956 و1967، أي إلى أوج ازدهار الحقبة الناصرية والعدوان الثلاثي، وحرب الأيام الستة التي خاضتها مصر وسورية تحت شعارات كان أكثر من نصف العرب، مشرقاً ومغرباً، ضدها. وكانت هزيمة للجيوش وللفكرة العربية.

عام 1973، بعد تجارب قاسية خاضت مصر وسورية الحرب وانتصرتا عسكرياً، ولم تعرفا ترجمة النصر سياسياً، إذ سرعان ما ترك السادات دمشق وحدها تخوض حرب استنزاف، وراح يعد العدة للمصالحة غير عابئ بالفلسطينيين وقضيتهم، ولا بالسوريين وقضيتهم، فكانت زيارته للقدس عام 1979 وما تبعها من اتفاقات مع إسرائيل، برعاية الولايات المتحدة التي في يدها 99 في المئة، على ما كان يقول.

ثم استغلت إسرائيل انسحاب مصر من الصراع، والحرب الأهلية في لبنان ووقوف بعض اللبنانيين معها لتحتل الجنوب وصولاً إلى بيروت، وإنشاء ما عرف بالحزام الأمني بالتعاون مع «جيش لبنان الجنوبي» بقيادة أنطوان لحد، مدعوماً من أحزاب اليمين.

فشل احتلال لبنان في تحقيق الغرض منه، أي تنصيب حكومة لبنانية موالية لتل أبيب بفضل المقاومة. لكنه نجح في إبعاد منظمة التحرير الفلسطينية، وتشريد مقاتليها بين السودان وليبيا وتونس، وذلك باتفاق رعته الولايات المتحدة وطبقته بضغط عربي. وكانت الحرب في لبنان في جزء كبير منها صراعاً بين مصر السادات وسورية، فيما كان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات متحالفاً مع القاهرة ضد حافظ الأسد.

محطة أخرى من الضعف والتشرذم العربي استغلتها إسرائيل لشن هجوم آخر على لبنان. كان ذلك عام 2006 مستغلة النزاعات الطائفية في المنطقة وكره إيران و»حزب الله»، آملة في إنهاء وجوده كقوة عسكرية، تمهيداً لضرب سورية وإبعاد طهران. لكنها فوجئت، كما فوجئ العرب، بقوة المقاومة وصمودها فانكفأت، ولم تحقق هدفها.

الآن تستغل إسرائيل الوضع العربي المتردي لتشن حرباً على غزة: سورية معرضة للتقسيم. معظم الدول العربية ضدها. جيشها غارق في أتون حرب عصابات، منذ أكثر من ثلاث سنوات. حليفها «حزب الله» غارق معها في المأزق ذاته. تقسيم العراق والحروب المذهبية فيه تمنعه من التحرك السياسي، فضلاً عن العسكري. ليبيا تستنجد بالأطلسي لتخليصها من العصابات المتناحرة. مصر المعنية أكثر من غيرها بالقطاع على خلاف مع حركة «حماس» بسبب انحيازها إلى «الإخوان المسلمين» خلال الصراع على السلطة. والأهم من ذلك أن مصر السيسي متمسكة بكل الاتفاقات مع الدولة العبرية. وليست المبادرة التي قدمتها في الأيام الأخيرة سوى دليل آخر على ذلك.

العرب يعرضون مبادرات للمصالحة مع إسرائيل، ويصرون على سلمية الصراع معها. لكنهم يستدعون الأطلسي وأميركا لضرب عرب آخرين. القاعدة لديهم «عدو أخي صديقي».
* نقلاً عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان