رئيس التحرير: عادل صبري 07:28 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

آثار أمنية في إيران لتقسيم العراق

آثار أمنية في إيران لتقسيم العراق

مقالات مختارة

داعش في العراق

آثار أمنية في إيران لتقسيم العراق

علي اميدي 16 يوليو 2014 11:25

بعدما تمددت قوات «داعش» في العراق وأعلنت قيام الدولة الاسلامية، قال رئيس وزراء اقليم كردستان، نيشروان بارزاني ان الخريطة السياسية العراقية لن تعود الی مرحلة ما قبل احتلال الموصل وتكريت. وسبق قوله هذا ترحيبه بإنشاء اقليم سنّي، وقبل ان يؤكد «حق» اقليم كردستان بكركوك وخانقين، التزم اجراء استفتاء على الانفصال عن العراق وتشكيل دولة كردية في الأشهر المقبلة. وهذا ينذر بقيام دولة قومية علی الحدود الإيرانية.

وعلی رغم دعوة إيران الى الحفاظ علی وحدة الاراضي العراقية، تشير التطورات الميدانية الی تغيير الأكراد و«داعش» تدريجاً الخريطة السياسية العراقية. ولم يستطع الطيران العراقي طرد قوات «داعش» من المدن التي احتلتها بمقدار ما نجح في ردع هذه القوات عن التمدد في المدن العراقية. واحتمال تقسيم العراق يخلّف آثاراً بارزة في العوامل الجيوسياسية والأمنية الإيرانية.

ويرسي استقلال كردستان العراق سابقة استراتيجية انفصالية في المنطقة ليست الأقليات الإيرانية في منأى عنها. ومدعاة أسف ان الدعوات الانفصالية في مناطق غرب ايران مــــردها الى سيــاسات داخلية طالحة. ولكن، على رغم الأخطاء الداخلية الإيرانيــة، لا شك في ان العوامل الخارجـــية هي الأكثر تأثيراً في تلك المناطق. ويترتب على نشوء دولــة كردستان انشـــغال إيـــران بجار غير مريح، وتوجيه جزء من قوتها الأمنية لردع هذا الجار المشاغب. وواقع الحال ان كردستان المستقلة هي تهديد وجودي للجمهورية الإسلامية، ومثل هذه الدولة الفاشلة يفاقم الأخطار الامنية على الحدود الإيرانية.

الدول الحديثة التشكيل لا تمتلك مقومات تاريخية وأمنية واقتصادية، لذا، تسعی الى كسب الاعتراف الدولي عبر سبل غير متعارف عليها، ولا تحتسب مصالح دول الجوار. ويرجح ان تكون الدولة الكردية المرتقبة حديقة خلفية للأنظمة المنحرفة مثل اسرائيل وعدد من اجهزة الاستخبارات الدولية، كما حصل في جمهورية اذربيجان. وفي الظروف الدولية التي تمر بها ايران، لا شــك في ان تقسيم العراق هو تهديد امني.

وتعزيز انتشار «داعش» وقيام دولة مستقلة يجعلان طهران امام ثلاثة سيناريوات: الصوملة، اي تحول المنطقة المتاخمة لإيران تربة غنية للحركات الإرهابية بكل أنواعها. وقد تنتقل الحركات هذه الی داخل ايران، وتهددها وجودياً.

واليوم، تعاني الأسرة الدولية من قراصنة البحر الصوماليين، فكيف يمكن ان تجد طهران السكينة وتنام نوماً هانئاً وهي تجاور دولة تقودها عناصر «داعش»؟ ويقضي الاحتمالان الأخيران بغلبة النموذجين البعثي (الصدامي) والطالباني (الأفغاني) المعاديين لإيران على جوارها. ويرمي تقويض حكومة العراق الشيعية وحكومة بشار الأسد المتحالفة مع ايران الى تقسيم العراق. وساهمت التطورات التاريخية في بغداد وطهران ودمشق في الأعوام الماضية، في وقوف هذه العواصم في خندق واحد في مواجهة تطورات جيوسياسية تخدم مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي حال تقسيم العراق، ستتورط إيران بمشاكل حلفائها الأمنية والسياسية والاقتصادية، وهذا يضيف الی أعبائها الاقتصادية أعباء جديدة. ينجم عن تصدع النظامين العراقي والسوري تعزيز القوة الإسرائيلية، وهي كذلك مصدر خطر استراتيجي على ايران. وإسرائيل تسعى الی تفتيت وحدة أبرز أعدائها الكبار في المنطقة، أي إلى تقسيم سورية والعراق، وتقويض قدرات الدول الإسلامية، فمن اليسير الإمساك بمقاليد دول صغيرة حديثة التشكُّل.

نقلا عن الحياة اللندنية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان