رئيس التحرير: عادل صبري 11:00 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

عطش إسرائيلي للنفط الكردي

عطش إسرائيلي للنفط الكردي

مقالات مختارة

النفط الكردي - أرشيف

عطش إسرائيلي للنفط الكردي

نهاد علي أوزجان 16 يوليو 2014 11:14

الهجوم الإسرائيلي على غزة مستمر، وعدد الضحايا المدنيين الفلسطينيين كبير، ويبدو ان الخسائر ستتعاظم والعملية ستستمر. ولا يسع أحداً أن يوقف إسرائيل عما تفعله، وبينما ينشغل العالم بهذا الهجوم الإسرائيلي، يغفل خطوة بارزة خطتها إسرائيل في المنطقة: شراء النفط الكردي المستخرج من شمال العراق والمخزّن في ميناء جيهان التركي. هذا النفط وجد من يشتريه من دون عسر او تأخير، ويقال انه شُحِن أولاً الى مالطا، ومنها نُقل الى سفينة سلمته الى إسرائيل.

لكن المصادر الملمّة بتفاصيل ما جرى اعلنت أن النفط الكردي نقل الى مصفاة تابعة لشركة خاصة في إسرائيل. وكان في الإمكان ضياع هذه الشحنة بين آلاف الشحنات وآلاف الأطنان من النفط التي تباع يومياً في العالم، لكن عمليات شراء النفط وثيقة الصلة بالمساومات السياسية والظروف السياسية التي تحيط بها. لذلك، ليست عملية البيع هذه عادية مثل سائر العمليات في العالم.

وفي أحيان كثيرة، تؤثر عوامل لا صلة لها بحركة العرض والطلب في تحديد سعر النفط. وقيمة السائل الأسود ليست اقتصادية فحسب، فهو يتمتع بقوة سياسية وعسكرية، وخير دليل هو سعي إقليم كردستان العراق الى الاستقلال وتوسله النفط من أجل خدمة المشروع السياسي هذا.

ولا يمكن اعتبار شراء الدولة العبرية هذا النفط- عبر تركيا- صفقة تجارية خالصة، فإسرائيل تضرب اكثر من عصفور بحجر، وخطوتها هذه توجّه رسالة إلى الكرد مفادها أنها تدعم سعيهم الى الاستقلال، بل تقف إلى جوارهم في الأزمات والمِحن. فهي وفّرت لهم سيـــولة نقـــدية تمس حاجتهم إليـــها في مـــثل الأزمـــة المالية التي تعصف الآن بإقليم كردستان العراق.

ويحيط بإسرائيل بحر من العرب الذين يناصبونها العداء، وتمسّ حاجتها إلى دولة جديدة تُزرع في البحر هذا، وتقاسمها عداوة العرب، وربما تخفّف حدة العداء لها. وإسرائيل التي يقاطعها العرب لا تجد حرجاً في أن تتدخل في شؤونهم عبر دعم الأكراد في العراق، وأثر الخطوة الإسرائيلية لا يقتصر على العرب.

فدولة كردية على الحدود الإيرانية ستكون حليفاً بارزاً لإسرائيل استخباراتياً وعسكرياً، أما موقف تركيا مما يحدث فلم يتبلور بعد. ورأس جبل الجليد الظاهر يشير الى ان إسرائيل تسعى الى تيسير قيام دولة كردية في المنطقة، لكن الموضوع يبدو أكثر تعقيداً من الخلاصة السريعة هذه. ويرى بعض المراقبين أن إسرائيل تنحاز، كذلك، الى أكراد تركيا، وقد تتدخل في مسيرة الحل الكردي في هذا البلد. ومن يسعى إلى كشف الشركات الوسيطة التي سهّلت عملية بيع النفط الكردي لإسرائيل، قد يكتشف المخفيّ الأعظم. وتقتضي الأمور متابعة من كثب لتفاصيل بيع نفط كردستان العراق وتسليط الضوء على مستقبل العلاقة بين إسرائيل والإقليم.

وأدى التطور الاقتصادي في كردستان العراق إلى ظهور عشرات الأثرياء وأصحاب البلايين، فهل تلِد صفقات النفط مع إسرائيل اثرياء جدداً في الإقليم أو تزيد ثروة الأغــــنياء فيه أم أنها تحل الأزمة الاقتصادية في الإقليم وترفع مستوى المعيشة هناك؟ الجواب قد يعلمنا بمسار «الحجر» الإسرائيلي وأهدافه الخفية.


نقلا عن الحياة اللندنية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان