رئيس التحرير: عادل صبري 01:51 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

اسرائيل تقتنص لحظة التفتت العربي

اسرائيل تقتنص لحظة التفتت العربي

محمد الأشهب 15 يوليو 2014 14:26

انتهى عصر التجارب الوحدوية في العالم العربي، على ضآلتها وإخفاقاتها وانفعالاتها. وبات الحنين إلى أسوأ ما فيها أقل مدعاة للقلق. فهي في النهاية كانت تقوم بين طرفين أو ثلاثة، يفرض كل منهم سطوته على حدوده ومعابره ورموز سيادته، وفي مقدمها وحدة الأرض والشعب، على رغم ما كان يعتري الأوضاع العربية من أزمات.

لكن التأريخ لانتكاس المشاريع الوحدوية، منذ حلم الانصهار بين مصر وسورية، مرورا بمحاولة جذب اليمن والسودان وليبيا، وصولا إلى هلوسات العقيد الراحل معمر القذافي الذي أراد أن يطلي وجوه الليبيين بالسواد تقربا من الأفارقة، من دون إغفال قيام محاور صنفت العالم العربي بين أخيار وأشرار، بدل المعتدلين والمتطرفين. ويحيل على حقيقة أن الواقع العربي، بكل سلبياته وتطاحناته كان أفضل حالا.

كانت القضية الفلسطينية توحد الشارع، وتحرج حتى الأنظمة التي دأبت على المتاجرة بالمشاعر القومية. لكن إسرائيل ما زالت في مكانها الذي لا يعرف له أي حدود ثابتة. وأضحت حدود الدول العربية ومجالات سيادتها موضع شك واستقطاب وقضم، أين منه التوسع الاستيطاني الإسرائيلي. وبعدما كان السؤال المحوري يدور حول صعوبة فرضية التعايش مع كيان بلا حدود، انتقل الوضع إلى الضفة المقابلة ليصبح: أي عالم عربي يمكن أن يتعايش مع واقعه، وفي كل يوم تبرز ملامح كيانات مجزأة تنتظر الضوء الأخضر ليصبح لها علمها ومقعدها ونشيدها الوطني؟

هل كان لإسرائيل أن تعربد على طريقتها في الاستهتار بالشرعية الدولية والقيم الإنسانية وتقصف المدنيين في غزة وترفض الهدنة، لولا إدراكها أن انفرادها بالفلسطينيين لا يثير في العالم العربي إلا مشاعر الأسى والحسرة؟

انحسر الاهتمام بالقضية الفلسطينية التي تراجعت إلى رتبة أدنى، لأن الربيع العربي فتح واجهات معارك وأولويات عدة. تردد وقتها أمام زخم هذه الحركة التي كانت واعدة، أن بعض أطراف العالم العربي اهتدت إلى الحل السحري لإشكالات العصر، إطاحة الاستبداد وإقامة نظم ديموقراطية تنبثق من صناديق الاقتراع. غير أن أكثر مؤشرات الانهيار تلازمت وعدم نضج مسار التحولات الاجتماعية والثقافية التي كان يعول أن تكون محطة مفصلية، وإذا بانهيار الدول يفتح شهية التقسيم والتجزئة التي اتخذت من التناقضات الطائفية والعرقية والمذهبية منافذ عبور نحو المحظور.

لم يعرف العالم العربي حالة مثل هذه، تتوزع فيها التحديات بين صون الوطنية والسيادة، وبين مواجهة مخاطر خارجية، ليس أقلها استمرار العربدة الإسرائيلية. حتى جاء الوقت الذي صرح فيه أحد الإسرائيليين منتشيا بأن جيش بلاده ليس مثل الجيوش العربية التي تفر من المعركة وتترك سلاحها للخصم. وأصبح جليا أن وصفة الحاكم الأميركي برايمر بحل الجيش العراقي، لم تكن تتوخى بناء جيش بديل، وإنما تقليم أظافر العراقيين.

الحوثيون في اليمن أيضا قدموا الدليل على أن في إمكان أي مغامرة عسكرية أن تكتسح المدن والحدود، فيما لم يقدر الجيش الليبي على مجرد تخليص الليبيين من ضغوط الميليشيات وحملة السلاح، أما الجيش السوري فتلك قصة أخرى تعكس أقصى درجات الإحباط والتسليم بالأمر الواقع حيال تقسيم البلاد.

كانت الوحدة مطلوبة، ثم استحالت في تقدير أقل إلى شعار التضامن والتآزر. أما اليوم فإن الحفاظ على مقومات الدولة القطرية بات مطلبا مستحيلا، في ضوء ما يتفاعل من أحداث وأطماع. والرابح في ذلك من ينتظر حلول مواسم القطاف. ولا شيء أخطر من أن تحارب الدولة نفسها، أكان سلاحها طائفيا أو سياسيا. فالخلاصة أن التجزئة والسيادة لا يلتقيان.

نقلا عن الحياة اللندنية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان