رئيس التحرير: عادل صبري 06:31 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

احذروا سندات المالكي

احذروا سندات المالكي

زاهي وهبي 03 مايو 2014 18:08

لم أفاجأ عندما رأيت رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والمقربين منه وهم يوزعون سندات لقطع أراضٍ للمتعـــففين من المواطنين الذين يسكنون فـي عشوائيات الفقر. ولم أفاجأ أيضاً من هذه الحركة السمجة، لأنها جاءت قبيل الانتـــخابات، أي في الأيام الميتة التي تنازع روح الحكومة فيها وتلفظ أنفاسها الأخيرة، من سنوات السرقة والفساد والقتل والتهجير ونعيق الأصوات النشاز لقادتها.

وعلى رغم قناعتي بأكاذيب هذه الحكومة، إلا أنني قلت في نفسي «التمس لأخيك سبعين عذراً». وقلت لتكن نظرتي إيجابية بعض الشيء، على رغم أنني لا أجد واحداً في المئة من الصدق في مسعاهم. فسعيت في البحث عن بعض الذين استفادوا من هذه المكرمة لأوجّه لهم بعض الأسئلة التي تكاد تحيرني، فوجدت بعض الأصدقاء الذين تسلّموا بالفعل كتاب مكرمة رئيس الوزراء، ومنهم من تسلّم الكتاب منذ أربعة أشهر، ومنهم من تسلّمه حديثاً، أي قبل أسابيع. وكنت متلهفاً لطرح أسئلتي عليهم ومشتاقاً لسماع الأجوبة ومعرفة إلى أين أدت نهايات هذه المكرمة؟

فكان أول سؤال هو: هل تسلّمتم سند ملكية أم كتاباً؟ فجاءت كل الأجوبة أنه كتاب. فعاجلتهم بالسؤال الثاني: هل تم تسجيل قطعة الأرض في دوائر التسجيل العقاري؟ فكانت الإجابة التي نزلت علي كالصاعقة: ذهبنا إلى دوائر التسجيل العقاري وكانت الإجابة أنه لا يوجد أي تخصيص لهذه القطع لديهم، ولم يتم تبليغهم، أي الدوائر العقارية من جانب رئاسة الوزراء أو أي مرجع آخر! قلت لهم: وماذا فعلتم؟ أجابوا: ذهبنا إلى محافظة بغداد، وتم استقبالنا وقمنا بدفع مبلغ 17 ألف دينار كرسوم جباية أو ما شابه ذلك وقالوا لنا أن نراجع دوائر التسجيل العقاري بعد 20 يوماً. وبالفعل تمت مراجعة هذه الدوائر وكانت الإجابة نفسها مثل الإجابة الأولى: لا يوجد تخصيص ولا أي إيعاز من المراجع العليا بتخصيص أي قطعة أرض.

بعد كل ذلك ما زال لدي ولو بصيص أمل بنوايا حسنة لدى الحكومة. فقلت لهؤلاء المــــواطنين: وهل هناك ممن تسلّم معكم هذه المكرمة تسلّم بالفعل قطعة أرض وسجّلها في دوائر التسجيل العقاري؟ قد يكون لديه معارف أو وساطة أو ما شابه ذلك، لا سيما أن هناك أشخاصاً تسلّموا المكرمة ولم تكـــن عليهم أي علامة تعفف، خصوصاً المــرأة التي ظهرت مع المالكي بحاجبيها الموشومين وبوجهها الترف والمرتاح، وكذلك بعض أقارب المسؤولين الذين تسلّموا المكرمة على أنهم مواطنون درجة خامسة! فكانت الإجابة الكارثة والصادمة: نعم، هناك من تسلّم القطعة بالفعل، وتم تسجيلها في دوائر التسجيل العقاري ومنهم من باعها فور تسلّمه سند الملكية.

فقلت لهم: وما الفرق بينكم وبينهم؟ فقالوا: الفرق واضح جداً حيث إن القائمين على تسليم كتاب المكرمة أبلغونا وبالحرف الواحد بضرورة أن نصوت في الانتخابات البرلمانية المقبلة لشخص رئيس الوزراء وقائمته. وعندما قلنا لهم إننا من أتباع التيار الصدري كانت هنا الصدمة والصاعقة، فقالوا سيتم تسليمكم الأراضي بعد نتائج الانتخابات. وما زال هؤلاء إلى الآن بين حانة ومانة، وهم على أمل أن يتسلّموا هذه الأراضي بالفعل، إذ إن الحكومة ما زالت تعطيهم الأمل في تسلّمها من خلال إخبارهم بمراجعة الدائرة الفلانية، والدائرة تلك من دون أي جدوى تذكر. ومنهم من فقد هذا الأمل الذي حلم طوال حياته بأن يكون له وطنه الخاص والسقف الذي يحميه وعائلته من حر الصيف وبرد الشتاء ونظرات الآخرين لهم بأنهم مواطنون درجة خامسة.

أي أن هذه الكتب والسندات هي عبارة عن ورق (...) بالنسبة إلى كل من لا ينتمي إلى دولة القانون.

*نقلاً عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان