رئيس التحرير: عادل صبري 11:45 مساءً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

«أعراس الدم» في العراق

«أعراس الدم» في العراق

مصطفى زين 03 مايو 2014 18:06

خاض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الإنتخابات على أساس برنامج داخلي وإقليمي. الداخلي كان تحت شعار «حكومة غالبية سياسية» للتخلص من المحاصصة الطائفية. والإقليمي تحت شعار محاربة الإرهاب، بالتفاهم مع النظامين السوري والإيراني.

وبالتنسيق مع الولايات المتحدة التي توقع رئيسها «أياماً صعبة» تنتظر العراقيين. لكن النتائج تشير إلى أنه لن يستطيع تحقيق الكثير من برنامجه. فقد سجل نصف انتصار، وهو مضطر للعودة إلى التحالف مع خصومه كي يضمن البقاء في السلطة. وهذا أمر في منتهى الصعوبة فخصماه الرئيسيان، اي الصدر والحكيم، سجلا تقدماً، ما يؤشر إلى تفجر الخلافات داخل «التحالف الوطني» (الشيعي). خلافات قد تؤدي إلى تفككه أو عودة بعض أطرافه (الصدر خصوصاً) إلى التكتل مع الأكراد وعلاوي والنجيفي ضده. سبق لهذا التكتل أن سعى إلى إقالته من منصبه. لكن العصبية الطائفية انتصرت على الجميع، ما دفعه إلى طلب ولاية ثالثة تبدو صعبة المنال، أو شبه مستحيلة، بسبب هذا الإنقسام داخل «التحالف» الذي أوصله إلى رئاسة الحكومة.

ولأن مشروع المالكي الداخلي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمشروعه الخارجي، بحكم موقع العراق وتاريخه، ومسيرته منذ الإحتلال الأميركي عام 2003، ويقوم على أساس ربط بلاد ما بين النهرين بإيران من جهة، وسورية من جهة أخرى، لتشكيل جبهة مضادة، بالضرورة، لجبهة تتزعمها السعودية، فهو سيضطر إلى الإستمرار في صراعه مع قوى داخلية (النجيفي وعلاوي والأكراد) مناهضة لهذا التوجه، بدعم من دول الخليج وتركيا، وربما مصر. هذه الدول ستتدخل حكماً، كما فعلت في السابق، في تشكيل التحالفات الجديدة والحكومة المقبلة. وهكذا تكون الإنتخابات مجرد محطة لتجديد «عرس الدم» ولمزيد من التشرذم. فما في الأفق من تفاهم إقليمي ما زال في مراحله الأولى، في انتظار الإتفاق الأميركي - الإيراني على الملف النووي وتقاسم النفوذ في الشرق الأوسط، شرق أوسط جديد ليس للعراق فيه دور سوى أنه جزء من منظومة مستتبعة للإرادات الخارجية. إرادات سلاحها الأقوى العصبيات القبلية والطائفية والأثنية التي لم تلغها الديكتاتورية، وتزيدها «الديموقراطية» شراسة واستتباعاً، فلكل منها مرجعيتها الإقليمية والدولية.

وسط احتدام هذا الصراع يحاول المالكي، وهو جزء منه، البقاء في منصبه. لكن، لا بقاؤه ولا رحيله سيحل مشكلة العراق، فهي أبعد من سياسة أي فرد، وأكثر عمقاً وتعقيداً من أن تنهيها الإنتخابات. مشروع المالكي الداخلي والخارجي يراوح مكانه. ولا بد من المحاصصة لإرضاء القبائل والطوائف، وإلا فالتقسيم الذي يلوح به الأكراد سيكون البديل الواقعي لـ«أعراس الدم».

*نقلاً عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان