رئيس التحرير: عادل صبري 11:37 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الانتخابات الرئاسية: رهانات ورموز

الانتخابات الرئاسية: رهانات ورموز

عبد الله السناوى 03 مايو 2014 17:47

أسئلة الانتخابات الرئاسية لا يلخصها من يفوز بها، فمن شبه المؤكد أن يحصد نتائجها المرشح الأقوى «عبدالفتاح السيسى».

هناك أسئلة أخرى عن نسب الإقبال المتوقعة على صناديق الاقتراع وأية نسبة تأييد يحوزها منافسه الوحيد «حمدين صباحى».

فى النسب إشارات إلى تفاعلات المجتمع المصرى ومدى ثقته فى المستقبل ومواطن قلقه.

بصورة ما فإن الانتخابات بأجوائها الاستثنائية تؤسس لما بعدها أكثر من أى استحقاقات مماثلة سابقة أو لاحقة.

ما هو استثنائى يعود إلى طبيعة التحولات الحادة بإطاحة رئيسين على التوالى فى غضون أقل من ثلاث سنوات وتصدع بنية مؤسسات الدولة وقدرتها على الوفاء بوظائفها وتدهور الاقتصاد بصورة تنذر بعواقب أفدح وحرب مع الإرهاب ضارية قد تمتد لوقت إضافى.

فى حقائق ما بعد (٣٠) يونيو تقوضت أية احتمالات لتقدم مرشحين إسلاميين لرئاسة الدولة وتراجعت شخصيات مدنية وأخرى بخلفيات عسكرية عن فكرة الترشح أمام المشير «عبدالفتاح السيسى» الذى اكتسب شعبيته من دوره فى لحظة خطر داهمة.

لوهلة بدت الانتخابات أقرب إلى استيفاء إجرائى لرئاسة رجل اللحظة المصرية القلقة.

جرى انتهاك إعلامى واسع لفكرة التنافس الدستورى بين رجال وبرامج فى انتخابات تتوافر فيها النزاهة وفق المعايير الدولية.

ورغم تراجع تلك الأصوات فإن صداها مازال ماثلا فى المشهد السياسى المحتقن.

طريقة التفكير كارثية بالمعنى السياسى والتاريخى، فمصادرة الدستور انتهاك بشع للديمقراطية لا يؤسس لأية شرعية بعدها.

وأن مرشحا يتمتع بحظوظ انتخابية كبيرة لا يعنى إلغاء حق الرأى العام فى مساءلة برنامجه للحكم وتصوراته للمستقبل وإلا فإنها عودة للوراء لا تحتملها مصر التى قامت بثورتين من أجل ألا تحكم على الطريقة القديمة مرة أخرى.

بصورة أو أخرى فإن ترشح «صباحى» أضفى على الانتخابات جديتها واحترامها فى مجتمعها وأمام العالم.

هو رجل يصدق حدسه السياسى ويتقدم لمعركة صعبة بأية مقاييس انتخابية أو سياسية برهان على قدرته فى تعديل موازينها الحالية.

امتلك الشجاعة الكافية لأن يخاطر بمستقبله السياسى فى ظرف استثنائى لا يخوله كسب الانتخابات لكنه قد يتحول بعدها إلى رقم صعب فى المعادلة السياسية المصرية إن لم ترتكب حملته أخطاء فادحة يصعب تدارك نتائجها على صورته.

رهاناته الأساسية تدخل فى حسابات ما بعد الانتخابات.

الرهان الأول، على الأجيال الجديدة وألا تخذله معتقدا أنه الأكثر تعبيرا عن أحلامها التى أحبطت وثورتها التى تراجعت، وبصورة أولية فإن هناك حراكا لصالحه داخل جماعات الشباب.

ما مدى أثره وحدود فعله أحد الأسئلة الكبرى على الخرائط السياسية بعد الانتخابات.

والرهان الثانى، على قلق الطبقة الوسطى. أغلبيتها الساحقة دعمت دور «السيسى» فى تحولات (٣٠) يونيو لكنها لا تطمئن حتى الآن بما فيه الكفاية على صورة المستقبل وتزعجها مبالغات الدعايات السياسية. وهناك إشارات على ميل قطاعات فيها للتصويت لـ«صباحى» إما اقتناعا بأن لديه بديلا أفضل وإما طلبا ألا تكون النتائج ساحقة لصالح المرشح الأوفر حظا.

شىء من التصويت الاحتجاجى. ولا يستبعد أن يكون هذا النوع من التصويت إحدى السمات الرئيسية فى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

والرهان الثالث، على القوى الأكثر فقرا وعوزا، فالقطاعات الأغلب فيها تراهن على «السيسى»، ترفع صوره وتنتظر قدومه طلبا للعدالة الاجتماعية، وصلب رهانه أنه قد ينجح فى دعوتها للتفكير بطريقة مختلفة استنادا إلى ثغرات حملة منافسه التى تتصدر بعض مشاهدها وجوها تثير مخاوف استعادة الماضى.

الرهانات الثلاث معلقة فى الفضاء الانتخابى ويتوقف كسبها أو خسارتها على الطريقة التى يتصرف بها المرشح الآخر الذى يبدأ الحديث الآن.

يرتكز «السيسى» على صورته كرجل دولة قوى فى لحظة يطلب المصريون عودتها إلى مهامها وعلى دوره فى حسم سؤال السلطة ومنع احتراب أهلى فى (٣) يوليو.

وما يرتكز عليه يخوله حسم الانتخابات لكنه ليس كافيا لبناء صورته الرئاسية.

معضلته الرئيسية أنه يقف على جسر ما بين عالمين مختلفين: العمل العسكرى والعمل السياسى.

العمل العسكرى منضبط تحكمه قواعد صارمة اعتادها لأكثر من أربعين سنة والعمل السياسى جديد عليه حاور شخصيات عاملة على مسارحه فى فترات سابقة لكنه يجد نفسه هذه المرة فى قلب دواماته.

بحسب ما هو متاح من معلومات فإنه منزعج من الصورة التى وجد عليها الفراغ السياسى وطلب التقرب من غنائم السلطة.

بتعبيره: «أنا رجل فى مهمة إنقاذ ولست مخولا بتوزيع الغنائم».

إذا ما أصبح رئيسا فسوف يكون فى وضع أفضل يناسب قدراته، فالدولة بمعاييرها ومؤسساتها تعمل بشىء من الانضباط وهناك قواعد تحكمها دستورية أو بيروقراطية وهو رجل تعود على القواعد.

وهو يتقدم لإعلان برنامجه والحديث للرأى العام فإن من أهم رهاناته سد ثغرات حملته فى صلتها بغضب الشباب وقلق الطبقة الوسطى وسؤال الفئات الأكثر عوزا عن العدالة الاجتماعية.

قاعدة دعمه أوسع من طاقة حملته التى تفتقد إلى تماسكها وبعض الذين ينتدبون أنفسهم للحديث باسمه يلحقون بصورته أضرارا لا يمكن تفادى تأثيراتها السلبية على مستقبله.

هناك فارق جوهرى بين أن يحسم الانتخابات الرئاسية طلبا للأمن والاستقرار أو لأن هناك قطاعات غالبة تريد أن ترى أمامها رئيسا قويا تحمله المسئولية وبين أن يحفظ لنفسه قوة الدعم الشعبى الاستثنائية التى حازها فى تحولات (٣٠) يونيو التى لم يحزها أحد آخر منذ «جمال عبدالناصر».

للخيار الثانى استحقاقاته فى اختبار البرنامج وانحيازاته الرئيسية وفى اختبار السلطة ومدى ممانعته زحف حزب أصحاب المصالح إلى مفاصلها.

الفارق يحكم على صورته فى التاريخ وهذه مسألة تعنيه.

صورته فى التاريخ على ما يطلبها أقرب إلى اختياره «النجمة» رمزا انتخابيا. الاختيار يتسق مع طريقة تفكيره فى النظر إلى دوره فالنجمة تهدى وترشد التائهين فى الصحارى، وهو رجل فى مهمة إنقاذ قبل أى شىء آخر.

بحسب ما هو معلن فإن حملته تداولت فى رمزين آخرين «الأسد» و«الشمس» الأول يرمز إلى القوة وربما دوره فى (٣) يوليو ومواجهة الإرهاب والثانى يرمز إلى قوة الضياء وما توحى به من زعامة تشع على من حولها. فى الأغلب فإنه هو الذى استبعد الرمزين فكلاهما يفرط فى معانى القوة ويستند إليها بينما يرى دوره على نحو آخر.

بالنسبة لمنافسه «صباحى» فإنه استقر على «النسر» رمزا انتخابيا عن تفكير شغله ومعانى طلبها.

فى الاختيار شىء من رمزية عنفوان الثورة وشىء آخر من استدعاء رهانات المفاجأة واختراق التوقعات بأن الانتخابات قد حسمت، ففى الانتخابات السابقة و«النسر» رمزه الانتخابى تقدم بصورة مفاجئة من الخلف للأمام وحل ثالثا وكاد أن يدخل جولة الحسم.

فى الاختيارين معا شىء من التلخيص الرمزى للانتخابات وأجوائها ونتائجها المتوقعة، فالنسر يحاول أن يحلق بقدر ما يستطيع بالقرب من النجمة البعيدة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان