رئيس التحرير: عادل صبري 07:55 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

انتخابات الرئاسة اللبنانية... شهر الانتظار الصعب

انتخابات الرئاسة اللبنانية... شهر الانتظار الصعب

فوزي زيدان 29 أبريل 2014 19:01

لم تسفر جلسة مجلس النواب اللبناني التي عقدت في 23/4/2014، بناء على دعوة موجهة من رئيسه نبيه بري، وفقاً للمادة 73 من الدستور اللبناني التي تنص على توجيه الدعوة لانتخاب رئيس للجمهورية ضمن مهلة شهر على الأقل أو شهرين على الأكثر قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، عن انتخاب رئيس جديد، بسبب عدم حصول أي مرشح على الأصوات اللازمة للفوز بالرئاسة. وتعتبر مسارعة بري إلى تحديد موعد الجلسة كان استجابة للنداءات المتكررة للبطريرك الماروني بشارة الراعي، كون الرئاسة الأولى هي من نصيب الموارنة، التي يستعجل فيها عقد الجلسة الانتخابية، خوفاً من الفراغ الرئاسي بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان في 25/5/2014.

ويتميز لبنان عن بلاد عربية كثيرة بنظامه الديموقراطي، الذي يجعل الأكثرية المنبثقة من انتخابات حرة ونزيهة تحكم والأقلية تعارض. لكن وبعد أن خضع لبنان للوصاية السورية، بعد حرب داخلية استمرت 15 عاماً، تداعت الديموقراطية وأصبحت تطبق وفق ما تريده دمشق. وبعد أن انتهت الوصاية عام 2005 إثر استشهاد الرئيس رفيق الحريري وتنفيذاً لقرار مجلس الأمن الرقم 1959، رفضت الأقلية حليفة سورية في لبنان والمنضوية في تحالف «8 آذار» تطبيق النظام الديموقراطي، وابتدعت ما يسمى بـ «النظام التوافقي» الذي فرض مشاركة الأكثرية والأقلية في حكومة واحدة تتمثل فيها القوى السياسية والمذهبية، ما أدى إلى فشل الحكومات المتعاقبة، نتيجة خلافات أعضائها حول مجمل القضايا والملفات.

هل ستجرى الانتخابات الرئاسية ضمن المهلة الدستورية؟ هذا السؤال هو على شفة كل لبناني، ولكن مجريات الأمور تشير إلى عكس ذلك، نتيجة تأثر الانتخابات بعوامل داخلية وإقليمية ودولية، معقدة ومتشابكة. ففي الداخل اللبناني يحاول كل فريق سياسي إيصال مرشحه إلى سدة الرئاسة الأولى كي يحقق من خلاله أهدافه ومصالحه، كما يحاول كل قيادي ماروني طامح إلى الرئاسة الوصول إليها ولو على حساب تحالفاته. فمن جهة تحالف قوى 14 آذار أحرج رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع حلفاءه بالترشح من دون التنسيق معهم أو أخذ مشورتهم ورأيهم، على رغم وجود طموحات عند مرشحين آخرين في التحالف كرئيس حزب «الكتائب اللبنانية» رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل الذي يعمل لذلك داخلياً وخارجياً منذ بعض الوقت، والنائبين بطرس حرب وروبير غانم. ووضع زعيم «تيار المستقبل» ورئيس أكبر تكتل نيابي الرئيس سعد الحريري في موقع لا يحسد عليه. وأراد جعجع من خلال ترشحه قطع الطريق على القيادات المارونية الأخرى في التحالف، وكسب الشارع المسيحي بصفته المعارض بشدة لسلاح «حزب الله» والمطالب بإلحاح بقيام الدولة القوية القادرة والباسطة شرعيتها على كل الأراضي اللبنانية، وتثبيت موقعه كناخب كبير في أي مفاوضات تجري لاحقاً لاختيار رئيس تسوية أو رئيس توافقي، وحفظ مكان مميز له في العهد الجديد، خصوصاً أنه يعلم أن حظوظه في الوصول إلى سدة الرئاسة الأولى هي شبه معدومة.

وفي المقلب الآخر، يسعى رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أن يكون مرشحاً توافقياً، ومهد طريقه إلى الرئاسة بزيارة الحريري في باريس، والاقتراب من «تيار المستقبل» والتناغم معه، وتمييز مواقفه عن مواقف «حزب الله» في بعض الملفات الرئيسة، ما جعل التيار والحزب يخشيان من حركته الالتفافية، خصوصاً أن ماضيه وحاضره السياسيين زاخران بالمواقف المتقلبة.

ويؤدي تنافس القيادات المسيحية إلى تشرذمها وتعطيل دورها في العملية الانتخابية، تاركة للمسلمين التأثير والتحكم بمسار اللعبة الانتخابية، وعبر قياداتهم المجال للتأثير الإقليمي.

أما «حزب الله» الذي يحكم قبضته على الطائفة الشيعية ونوابها، ويمسك بقرار حلفاء سورية وإيران، فإنه لم يعلن عن مرشحه الحقيقي بعد، على رغم تلميحات بعض قادته بتأييد عون. وفي اعتقادي أن المرشح الذي يطمح الحزب في وصوله إلى الرئاسة الأولى هو النائب سليمان فرنجية، صديق الرئيس السوري بشار الأسد وعائلته، وحليف نظامه، وصاحب المواقف السياسية الثابتة المؤيدة للحزب ولسورية وإيران.

وفي ظل الانقسام العمودي بين قوى 8 و 14 آذار وتشرذم كل منها، يبقى موقف رئيس «اللقاء الديموقراطي» الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط المؤشر لطبيعة الرئيس الجديد، نتيجة موقعه الوسطي، وتأثير أصوات كتلته النيابية، على قلة عددها، على حسم نتيجة الاقتراع بسبب تساوي عدد نواب 8 و 14 آذار، وقراءته الجيدة للمواقف الإقليمية والدولية. ودفعته هذه القراءة إلى التصريح بأن الظروف الحالية لا تسمح بانتخاب رئيس تحدٍ من أي من الكتلتين المتنافستين. وهو يسعى إلى جذب بري إلى جانبه والعمل معه على تأمين الإخراج لرئيس تسوية في الوقت المناسب.

وصحيح أن الاستحقاق الرئاسي هو استحقاق لبناني غير أنه بقرار خارجي تتولاه بصورة رئيسة الولايات المتحدة وإيران والمملكة العربية السعودية وبصورة أقل روسيا وفرنسا، كما أنه لا يمكن تجاهل العامل السوري على رغم الظروف التي تمر بها دمشق. ولكل من هذه الدول حساباتها اللبنانية والإقليمية، ولن تفرج أي منها عن أوراقها قبل حصولها على الضمانات الكفيلة بالحفاظ على موقعها ومصالحها. ومن غير المتوقع أن تتبلور مواقفها الحقيقية قبل نهاية شهر تموز المقبل موعد انتهاء مفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق الغربي – الإيراني حول الملف النووي الإيراني، وإنجاز اتفاق نهائي يحصر النشاطات النووية الإيرانية بالأغراض السلمية. والتوصل إلى هذا الاتفاق سيؤدي حتماً إلى إراحة الساحة اللبنانية، وتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية، بينما سيؤدي فشل المفاوضات إلى زعزعة الاستقرار في لبنان، ووضع العراقيل أمام الانتخابات الرئاسية.

وهناك أيضاً الرسائل واللقاءات بين الرياض وطهران، التي بقيت طي الكتمان ولم يتسرب أي شيء منها حتى الآن. ومن غير المتوقع صدور شيء إيجابي أو سلبي عنها قبل شهر آب (أغسطس)، إذ أن نتائجها مرتبطة، بصورة أو أخرى، بالمفاوضات الدائرة بين الغرب وإيران حول الملف النووي الإيراني وما سينتج منها من تفاهمات واتفاقات أو خلافات وصدامات. وتحاول الرياض إيجاد قواسم مشتركة بينها وبين طهران، تؤدي إلى الحفاظ على استقرارها واستقرار دول الخليج، وتهدئة أوضاع المنطقة، وإخماد الفتنة المذهبية.

مما تقدم نجد أن الأوضاع السياسية الداخلية المتأزمة والإقليمية المضطربة، وارتباط انتخابات الرئاسة بها، لا تسمح بانتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية في المهلة الدستورية. وربما تكون هذه الانتخابات متاحة في الخريف المقبل، بعد أن تكون نتائج المفاوضات بين واشنطن وطهران والرياض قد تبلورت بصورة واضحة. وإن كانت هذه العواصم لم تقارب بعد الاستحقاق الرئاسي اللبناني بصورة جدية، إلا أنها متفقة في ما بينها على الحفاظ على الاستقرار في لبنان، وما يطمئنها على ذلك وجود حكومة سياسية جامعة تتولى، لدى حصول الفراغ الرئاسي، صلاحيات رئيس الجمهورية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان