رئيس التحرير: عادل صبري 03:03 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

عزيزي الكاتب.. فلينتحر ضميرك بمفردك !

عزيزي الكاتب.. فلينتحر ضميرك بمفردك !

بقلم : حسام العطيفي 29 أبريل 2014 09:27

عندما ينتحر ضمير الكاتب يتحول إلى وحش كاسر وقلمه إلى سكين والحبر إلى دماء وكلماته كغربان ناعقة وصفحات كتابه كغابات موحشة، تتحول الضحية إلى فريسة يسهل الانقضاض عليها واللحم الإنساني سهل المضغ،

تتعطل إنسانيته ويغفو عقله وتثور أحقاده، يصبح الأنين الآدمي كمعزوفة رومانسية، وقتل الإنسان على الهوية واستباحة الأعراض واعتقال الأطفال وتدمير المنازل على رؤوس أصحابها والإعدامات الجماعية كمشاهدة فيلم مثير.

 

عندما ينتحر ضمير الكاتب يستخدم منطق معوج ومقدمات فاسدة وذاكرة منتزعة تُغيب الحقيقة وينتحر حياؤه على صخرة الظلم ويصبح الجاني ضحية والضحية منتحرًا، ويتحول المدافع عن عرضه وماله، المطالب بحقوقه والثائر على الظلم والديكتاتورية والفساد في عداد المنتحرين أو الداعين إليه .

 

(1)

عزيز الكاتب الليبرالي تناولت في مقالتك مقولة ابنة عميد الأمن المركزي أحمد زكي الذي قتلته أيد آثمة مجرمة يجب أن يحاكم وتقتص العدالة منها بعد أن تسترد عافيتها في يوم من الأيام والتي قالت فيها : "نقلناه إلى المستشفى؛ حيث كان على قيد الحياة ويردد الشهادتين.. وعندما شاهدته وهو ميت كان مبتسمًا. والدي صلى الفجر حاضر معي وصلى الضحى وهو يختم القرآن 4 مرات كل شهر".

 

 ويعقب الكاتب ، تبدو الرواية مؤثرة.. لكن أحمد المغير المنسق الإعلامي للمؤتمر الصحفي لترشح خيرت الشاطر في 31 مارس 2012 لم يتأثر .

 

وهنا تُطرح تساؤلات مشروعة، ما علاقة الإخوان بالواقعة التي يسوقها الكاتب ليستدر بها عاطفة قراءه  ويستعديهم على فصيل مصري من خلال الحديث عن حجاب الإبنة وقراءة وصلاة والدها الذي ندعو الله أن يكون من الشهداء؟ ما علاقة المغير الذي تثير مقولاته اشمئزازي وغضبي بالإخوان بعدما صدرت عدة بيانات وتصريحات رسمية من الإخوان تنفي علاقتهم به وبتوجهاته، وبأنه لا يعبر عنهم وهو ليس منهم وهم ليسوا منه؟، ففي يوم 12 يونيو 2013 نفى الدكتور ياسر محرز، المتحدث الرسمى باسم جماعة الإخوان المسلمين، في اتصال هاتفي لبرنامج "هنا العاصمة" أن يكون أحمد المغير عضوا فى الجماعة.

 

 وفي 16 /3 / 2013 أعلن علي خفاجي، أمين شباب حزب الحرية والعدالة بالجيزة، في بيان رسمي تبرؤ جماعة الإخوان من أحمد المغير وعبد الرحمن عز، بسبب تصريحاتهما حول استهداف قوات الجيش.

 

 وفي 2/3 2013 كان هناك تصريح للدكتور محمود غزلان، المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين، أوضح فيه، أن هذا الناشط ليس مساعدًا للشاطر ولا تربطه به أي علاقة وظيفية على الإطلاق ولا علاقة للإخوان المسلمين بما أسمته خطة هذا الناشط.

 

 وفي 9 /4 / 2013 أصدرت الإخوان بيانًا ترفض العنف وتتبرأ من الإرهاب وتؤكد على سلميتها، ويوم 26 / 4 / 2013 جددت جماعة الإخوان المسلمين في بيان لها رفضها للعنف والإرهاب.. وأوضح محمود حسين الأمين العام للجماعة، أن "الإخوان منذ نشأتها (عام 1928) وهي ترفض العنف وتدينه، وأن الإخوان لم يواجهوا أبدا ما يقع عليهم من اضطهاد إلا بالوسائل السلمية.

 

فلماذا تجاهل الكاتب كل المواقف الرسمية للإخوان التي تؤكد على نبذها للعنف وإدانتها له ونفيها لأي صلة بالمغير، فما المطلوب أكثر من ذلك؟! ولماذا يصر كل كاتب منتحر الضمير أن يستند في حكمه على حالة فردية وربما ليس لها أدنى علاقة بمن يتهمهم ويتجاهل المواقف الرسمية وموقف غالبية هذا الاتجاه؟

 

كل الدم المصري حرام والقاتل مجرم آثم والمبرر له والصامت مشارك له في إجرامه وكل التعاطف مع أهالي المغدورين من رجال الشرطة والجيش،  وحتى لو كانت هناك ردود أفعال غاضبة من هنا أو هناك لماذا  يريد الكاتب الليبرالي  للضحية أن تذبح في هدوء ودون ردود أفعال حتى لاتزعجه ؟ لماذا لم  يسرد لنا الكاتب ولو لمرة واحدة في مقالاته كما سرد قصة ابنة العميد  قصة واحدة فقط من عشرات الآلاف من القصص المأساوية التي خلفتها مذابح رابعة والنهضة ومصطفى محمود ورمسيس أول وثان و6 أكتوبر، هل ذهب ليستقصي عن فواجع وآلام عشرات الآلاف من الأسر ليسردها على صفحات جريدته؟، ماذا كتب عن الطفل الذي  ظل يصرخ على مقتل أمه التي فقدها برابعة وتناقلتها كل وسائل الإعلام وهو يناديها " قومي بالله عليك يا أمي" ألم يحرك ذلك المشهد إنسانيته؟ ألم يحرك ضميره صورة الزوج وهو يجلس بجوار زوجته بعد مقتلها، والأب بجوار جثة والده والوالد بجوار جثمان ابنه، ألم يسمع عن الأم التي فقدت ولديها، ألم يسمع عن قصة الطفل الذي لم يتعد سنة الثانية عشرة سنة وهو يكفل أخاه الصغير ويقوم على متطلباته ذلك لأنه فقد والده في رابعة وقبل ذلك فقد أمه ولم يعد لهما في الدنيا سوى جدة أقعدها المرض؟، أوجاع وآهات وآلام لن يشعر بها من انتحرت ضمائرهم وفقدوا إنسانية الإنسان وياليته يكتفي بصمته على الجرائم التي ارتكبت بحق الثكالى والمفجوعين بل إنه يريد أن يحمل أصحاب الفواجع المسؤولية عن فجيعتهم وفجيعة مصر كلها!

 

(2)

 ويواصل الكاتب قوله "عزيزي عضو الإخوان.. أكثر رجل شعبية في الوطن اكتسب شعبيته من أنه يقتلكم لأن الملايين يرون أنه يحميهم منكم.. الناس تراكم خطرا وأنتم حتى الآن لم تفهموا أن خطابكم يغرقكم".

 

والتساؤل هنا، أي شعبية هذه التي تكتسب من خلال القتل إلا في مجتمعات الغاب وغياب الضمائر؟، من الذي أدرى عزيزي الكاتب الليبرالي أن هذا الرجل هو الأكثر شعبية؟، وهو من قال في مقال سابق له "السيسي لن يرشح نفسه.. يدرك تمامًا أنه جزء من الاستقطاب، وأن هناك قطاعات تعتبره جزءًا من المشكلة وليس الحل.. تسلمه للرئاسة يعني استنزاف أهلي طويل، ومكانه كوزير دفاع أفضل وهو يدرك ذلك"، ما هذا التناقض فيما يطرحه هذا الكاتب في مقالات لا تفصلها عن بعضها مسافات زمنية طويلة؟

 

ما هي المعايير التي استند إليها، خاصة أنه لم تختبر شعبيته الرجل بأي أداة ديمقراطية بعد؟ كما أن الأجواء المحيطة بأي عملية انتخابية الآن لاتبشر بأي نزاهة أو شفافية، أم انه استند إلى شعبيته الإعلامية ورقص الراقصين والراقصات، التي صنعها منتحرو الضمائر من الصحفيين والإعلاميين والفنانين والفنانات أصحاب المخلوع؟، وإذا كانت شعبيته، كما يقول فلماذا لم يجر استفتاء على ما قام به من إجراءات بعد 3 يوليو ليقول الناس كلمتهم في الصناديق ولينزع فتيل الأزمة، التي تمر بها البلاد ولينزع الشرعية عن مرسي وليظهر حجم التأييد الشعبي له ولخارطة طريقه أمام العالم أجمع؟ فالذي قام بعزل رئيس يستطيع أن يفعل هذا فما السر في عدم قيامه بهذه الخطوة؟

 

ويواصل الكاتب " الناس تراكم خطرًا (يقصد الإخوان)"، هذا في الوقت الذي فاز هذا الخطر بخمس استحقاقات انتخابية، وبجميع النقابات المهنية، ولعل آخرها فوزهم بانتخابات نادي أعضاء هيئة تدريس جامعة القاهرة التي أجريت منذ أيام، وهذا الخطر هو من كانت لديهم ما يزيد على 1500 جمعية خيرية يخدمون الناس من خلالها .

 

اتفق مع الكاتب في أن خطاب الإخوان الإعلامي مرتبك وربما لاتوجد له ملامح وإستراتيجية واضحة، وأن قيادات الإخوان ومسئولي العمل الإعلامي  داخل الجماعة يتحملون مسئولية كبيرة عما آل إليه الخطاب الإعلامي  للجماعة، وأن المتحدثين باسمهم وباسم تحالف دعم الشرعية ليسوا الأفضل، بل إن أكثرهم ليسوا مهيئين ولا معدون جيدًا ولايصلحون لهذه المهمة بأي شكل من الأشكال وهذا يعد فشلا ذريعًا، فكما لم تستطع الجماعة تأسيس مشروعات إعلامية متميزة لم تصنع كوادر جيدة للتحدث باسمها، وربما هذا يعود إلى أن العقليات، التي تقود لم تكن تهتم بالإعلام وتأثيره، وأذكر هنا تدليلا على ذلك حوار دار بيني وبين أحد قيادات العمل الإعلامي بالجماعة والذي كان رده على تقييمي لضعف مشروعات الإخوان الإعلامية بأن الإعلام تأثيره وقتي سرعان ما يزول وأن الاهتمام بالعمل الجماهيري على الأرض أولى.

 

(3)

 في مقال سابق للكاتب كتب "جميل أن تكون مصر خالية من الخوف.. ما ليس جميلا أن هناك الآن أكثر من 22 ألف بني آدم محبوس احتياطيًا دون أن يدانوا بأي شيء". ويضيف "القوى المدنية تؤيد ترشح مشير.. ومن شاركوا لعشرة أشهر في مصادرة الرأي المعارض سيصادر رأيهم غدًا.. ومن يحاربون الإرهاب اليوم سيتم الإبلاغ عنهم باعتبارهم جسما غريبا غدًا.. ومن يتبعونه ستتبعهم الدولة الأمنية أقرب مما يتخيلون"، إذن الكاتب يرى أن هناك 22 ألف محبوس احتياطي دون أن يدانوا بأي شيء".

 

وهنا  يؤكد الكاتب أن  داعمي الشرعية  لم يثبت عليهم أي شىء، وأن هناك مصادرة للرأي المعارض وأن من يحاربون الإرهاب سيتم الإبلاغ عنهم غدًا، وهذا اعتراف من الكاتب أن ما يقال عن الإرهاب مسرحية هزلية ومصنوعة على عين إحدى الجهات أو المؤسسات، فيما يواصل تناقضه في مقاله الحالي بأن يحاول إلصاق تهمة الإرهاب بداعمي الشرعية.

 

 (4)

 يقول الكاتب في مقاله الذي بين أيدينا "أبشركم.. لن تفهموا إذن أبدا، يستَيقظُ الناس على أصوات انفجارات، ونستيقظُ على الأخبار قتلى والإخوان لا يستيقظُون أبدا" والتساؤل الذي يطرح نفسه هنا  وبعد كل هذا  التناقض من جانب الكاتب، من الذي  يفهم ولايريد أن يفهم ومن الذي يرى الحقائق أمامه واضحة ويريد أن يقلبها، وما الذي يريده الكاتب من المقتولين المفجوعين، هل يريد منهم أن ينسحبوا من الشارع بسبب هذه الأحداث، التي ربما يكون من بينها المصنوع كما ذهب هو؟، هل تريد ممن فقد أباه أوأولاده أوزوجته أو أخيه ومن اعتقل له عزيز أن يعود إلى بيته بخفى حنين دون أن يحصل على حقوقه؟، أم أن انتحار الضمائر يفعل أكثر من ذلك؟

 

(5)

 ويقول الكاتب "بذل التنظيم مجهودا كبيرا لتجنب كل البدائل العقلانية قبل أن يتخذ أي قرار.. أفهم خيار السلمية، وكذلك أفهم أن تختار مجموعة ما في زمن خيار الكفاح المسلح.. لكني لا أفهم أن يصعد جهاديون على منصة رابعة قبل المذبحة، ثم تفرح بمجموعات مسلحة بائسة فوق أسطح عمارات رابعة يوم مذبحة رابعة".

 

أتفق مع الكاتب في أن منصة رابعة صعد إليها أشخاص ما كان يجب أن يصعدوا وتحدث من خلالها من تجاوز وهدد لكن عددهم كم مقارنة بمن صعد على المنصة، لكن لم يقل لنا الكاتب ماهي البدائل العقلانية التي طرحت؟، أليس الاستفتاء على بقاء الرئيس من عدمه كان بديلًا عقلانيًا ليحدد لنا بوضوح ماذا يريد الشعب بعيدًا عن مزادات الملايين التي خرجت في الشارع من كل الطرفين؟ وهذا ما طرحه داعمو الشرعية بعد 3 يوليو مباشرة لكنه رفض من قيادات المجلس العسكري، فليوجه الكاتب تساؤلاته إلى من يملك ورفض.

 

 

أما بالنسبة لمقولته "تفرح بمجموعات مسلحة بائسة فوق أسطح عمارات رابعة يوم مذبحة رابعة العدوية" ، من الذي أدراك بوجود مجموعات مسلحة؟ وأين هي اللقطات أو الصور التي تظهر ذلك؟ وكيف لهم أن يصعدوا على الأسطح التي هي مبان عسكرية أو محاطة بمبان عسكرية؟ في الوقت التي كانت الطائرات فوق الرؤوس في جميع أوقات الاعتصام فلماذا لم تصورهم؟ كما صورت الكاميرات قوات الأمن وهي تقنص السلميين ، وأين أسلحتهم خاصة وأن وزير الداخلية قال إن عدد الأسلحة المضبوطة تسعة أسلحة فقط  فأين هذه المجموعات التي تتحدث عنها ؟

 

(6)

 قال الكاتب الليبرالي في مقاله " شمت في قتلى الشرطة وحدك.. شتمت شعب العبيد وحدك.. حسنا.. أكمل حفر قبرك لنفسك وحدك".

 

من الذي شمت في من؟ ومن الذي قال أنتوا شعب وإحنا شعب ومن الذي غني للقاتل تسلم الأيادي؟، من الذي وصم فصيلاً مصريا بالخرفان؟ من الذي كان يرقص في ميدان التحرير والشعب الآخر يذبح على أعتابه لمجرد أنه تجرأ على الدخول إليه؟

 

فلماذا صمت عزيزي الكاتب الليبرالي الذي يحاول الدفع عن نفسه شبهة التضامن مع الضحية من خلال مثل هذه المقالات منتحرة المهنية؟ أين كنت وزملاؤك يوم ذبح المصريين وحرقت جثثهم في رابعة والنهضة وقتلوا في مختلف ميادين مصر؟ أين كنت حين اغتصبت البنات في الزنازين والمعتقلات؟ أين كنت وأين كان قلمك حين ذبح الطالب في جامعته، واهين الاستاذ في مدرسته؟ أين كنت تقف حينما حوصرت قرى بأكملها وحرقت بيوت؟، أين كنت يوم كانت الطائرت ترمي بالأعلام على شعب بميدان التحرير وبرسائل التهديد والوعيد على شعب آخر في ميداني رابعة والنهضة ؟ هل كنت من الذين حصلوا على أعلام و"كوبونات" هدايا ميدان التحرير؟ أم أنك كنت مهموماً بالبحث عن حقيقة ما يثار عن وجود أسلحة في ميداني رابعة والنهضة لتتحدث بأدلة ووثائق بدلاً من ترديدك لبيانات المؤسسات الأمنية ؟ أتعرف أيًا كانت ضمائركم عزيزي الكاتب الليبرالي من هذه المذابح والمآسي؟ كانت تنتحر على أسوار المبادئ والقيم والإنسانية، ودفنت في قبرها فعليها من الله ما تستحق .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان