رئيس التحرير: عادل صبري 03:34 مساءً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

حلاوة القتل ومتعة الاغتصاب

حلاوة القتل ومتعة الاغتصاب

مقالات مختارة

على طاحون

حلاوة القتل ومتعة الاغتصاب

بقلم: على طاحون 28 أبريل 2014 12:28

نشوة القتل ومتعة الاغتصاب والسعادة أثناء السحل والتعذيب ، هي كل ما يشعر به الفاعل حين يقوم بفعلته ، أيتساءل  البعض بسخرية ووجه مليء بعلامات الاستفهام عن كيف ينام القاتل والظالم ومنتهك حرمات البشر بعد ذلك ؟!


إلى هؤلاء أقول أنه ينام قرير العين منتشي بما فعل يحلُم بالمزيد .

هل يتوقع أحد حقاً ممن يصوب سلاحه ليقتل الشباب والأطفال بالشوارع وأقسام الشرطة لمجرد الاشتباه ، يقتل وكأنه يلهو بالمولد ليتلقى التشجيع ( جدع يا باشا ) ( جت في عينة يا برنس ) ،  أو ممن يتحرش بالنساء والرجال وأصدقائه من حوله يمرحون ، هذا يصور وهذا يشارك إن لزم الأمر ، هل ينتظر أحداً منه ومنهم أرق بالليل أو تأنيب ضمير !!!

حين يخرج من بيته ، حين يرتدي سترته الواقية ، يحمل سلاحه وما تيسر له من الذخائر ، هل يفكر ولو للحظة في فريسته ؟!!! بل العكس يحزنه أنه لم يعود بها محمولة ليثبتها على جدار بطولاته .

أصبحت لديهم براعة في سوق المبررات ، فهو يقوم بعمله عن قناعة وقوة عقيدة وصفاء بال ، فهذا عميل وخائن للوطن يقبض بالدولار والذهب والفضة والمرجان ، وهذا كافر كما أفتى له  بذلك شيخه العارف بكل الأمور ، وتلك عاهرة تجاهد دولته بالنكاح فلماذا يتأفف إن تحرش بها .

فهو يقتل هذا حماية للأبرياء من المصريين ، ويغتصب تلك لحماية الشريفات من أبناء الوطن ، ويسحل هذا ليكشف عن المحرضين ويحفظ أمن البلاد .

هذا هو حال الأجهزة الأمنية  والتي لن يصلح معها كل دعاوى التأهيل والتعديل والتبديل والتجديد والتجريد والإحالة وكل وصفات المطابخ السياسية التي تهدف لمهادنة الواقع والتعاطي معه وترغب في  إقناعنا بخلطة الزبادي بمربة البصل  أو بكيك السمك بالجبنة القديمة .

لقد برع هؤلاء بما يفعلون لدرجة أن بعض الدول الخليجية تعتمد على خبراتهم في منع أي تمرد قد يحدث ، حماية لدولة الملك أو إمارة السلطان . 

لي صديق دراسة وجار بالسكن منذ الصغر ، كان أشطر صفه وأطيب أقاربه وأقرانه ، تعلمنا الصلاة على يد أخيه والقرآن بين يد أبيه ، عندما انتهت الدراسة الثانوية قررت عائلته إلحاقه بكلية الشرطة  ، انقطعت علاقتنا به لفترة طويلة ولم نكن نلتقي به إلا على فترات متباعدة .

عندما تخرج التحق بالعمل بأحد أقسام الشرطة وعندما كنت أقابله كنت ألحظ كل مرة الاختلاف الكبير في سلوكه والحدة وسوء الطباع الذي أصبح يتميز بها ، حكي لي عن يومه الأول بالقسم وكيف كان مطالب بإثبات الرجولة والخشونة مع رواد الحجز وكأنه زوج يدخل على زوجته ليلة الدخلة فيذبح لها القطة ، وكيف تعود على ذلك حتى أصبح لا يبالي مهما فعل ، لقد أصبح كُتيب السلوك الشرطي بالنسبة له هو السب واللعن والرفس والركل يتسلمه من الجيل الذي سبقه ويسلمه للجيل الذي يأتي بعده ، لا يبالي طالما أن أحد لا يبالي وطالما الأمر بعيد عن الضجيج الإعلامي الذي لا يتحرك إلا للمشاهير من البشر ، هذا في أقسام الشرطة فما بالك بالسجون والمعتقلات ومراكز الاستنطاق ( هكذا تسمى ) .

هذا حال بعض الضباط فما بالك بالأقل رتبة من بعض أمناء الشرطة ، الواحد منهم لم يستطع دخول الثانوية العامة وفقد الأمل في توافر فرص العمل وبفضل مال أو واسطة وفي الغالب كلاهما يلتحق بمعهد أو أكاديمية ، ليرتدي الكاب الشرطي ويحمل مسدساً ، فيتغير سلوك الجميع من حوله فيشعر بأهمية لم يكن يحلم بها ، ويجد الخوف والحذر في عيون كل من يتعامل معه .

تخرج يده من جيبه يصيب بها من يشاء لتعود إلى جيبه بما يشاء ، يعتاد الأمر فيصبح هذا هو المعتاد !!!

أما عن العساكر والمخبرين فحدث ولا حرج ، ما يتلقونه من بطش واستعباد ومهانة يعود على المواطنين.  

لقد أصبحت هذه العقيدة أقوى من أن تغيرها أي مؤسسة حاكمة ديمقراطية في مصر إن وجدت أصلاً أو سُمح لها بالاستمرار ؟!!! 

كيف أصبحت هذه العقيدة بهذه القوة والثبات وعدم المبالاة ؟

الإجابة : على مدار عشرات السنين انتقلت عبر الأجيال الأمنية ، تتغذى على رغبة السلطة الحاكمة في الاستمرار بأي ثمن ، تمددت لتحتل المساحة الأكبر من رعاية الدولة وغض الطرف عن أي شذوذ أو تهور ، مع تهميش كل مؤسسات الرقابة والمحاسبة بل وإخضاعها للمؤسسة الأمنية بالترهيب حيناً أو الترغيب أحياناً .

بداية الحل كانت مع شمس يناير حتى وإن أرادوا لها خسوفاً فسيأتي قريباً جداً من يكمل بإذن الله .  

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان