رئيس التحرير: عادل صبري 08:32 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

سموات غاضبة !!

بقلم: عبدالواحد محمد 27 أبريل 2014 12:50

كم تغيرت بين عام وعام

كان همي أن تخلعي كل شيء

وتظلي كغابة من رخام

وأنا اليوم لا أريدك إلا

أن تكوني .. إشارة استفهام

(نزار قباني )


لغة جديدة علينا  فرضت نفسها عبر كل وسائل الإعلام العربي وهي التخاذل في أداء واجباتنا الاجتماعية والثقافية  والعلمية والإبداعية التي تعد الاسمي في عالم ملئ  بالتناقضات  وخاصة عالمنا العربي الذي يطل علي عالم اليوم بلغة مختلفة ويطل العالم  الأوربي  عليه  اليوم بنظرة فوقية !

لأنه اتخذ لنفسه لغة مبدعة فاقتنا لعدة قرون بعدما كانا سادة أهل الأرض فهل السموات تغضب  لأننا ارتضينا  لأنفسنا دورا ثانويا وسط عالم الكبار ؟

فأصبحنا نعيش بين طي احداث مؤلمة وسطور كئيبة يتناقلها الإعلام العربي من هنا وهناك  وعلي رأس تلك الاحداث عالم الجريمة والتحرش الجنسي  الذي اصبح مادة اعلامية لا تخلو منها صحيفة ولا قناة فضائية عربية بل وكل المواقع الالكترونية لا تخلو منها تلك الكلمة الدخيلة علي قاموسنا العربي وهي ظاهرة ( التحرش الجنسي ) التي اصبحت هاجس كل بيت العربي فمن المسؤول  عن تلك اللغة الجديدة التي ازعجتنا جميعا بل اصبحنا نلقي اللوم علي بعضنا البعض عبر مؤسسات عالمنا العربي وخاصة الإعلامية والأكاديمية لأنهما من المفترض أن يكونا هما  الاسمي في معالجة ذلك الوباء الذي خيم علي مجتمعنا العربي  لما في ظاهرة التحرش من مفردات اجتماعية دخلية علي عاداتنا وتقالدينا العربية التي لا تتفق مع تعاليم الدين الإسلامي الذي جاء من اجل بث رسالة الرحمة والآمن والسلام الاجتماعي بين عالم بلا حدود ؟

فالذي نراه اليوم  علي سطح مجتمعاتنا العربية يعد مؤلما  حقيقة ونحن نتصفح السطور اليومية لعالمنا من خلال النشرات الاخبارية المتلفزة  وما تحتويه من تلك الهموم الاجتماعية وعلي رأسها ظاهرة التحرش الجنسي المرفوضة من عالم عربي بكل فئاته ومعتقداته لأن الضمير الإنساني يرفضها ؟

والاكثر آلما تحول ظاهرة التحرش الجنسي إلي الاغتصاب ومن ثم القتل الذي يؤكد أن الظاهرة مرضية في ظل غياب المدرسة والمسجد والكنيسة والبيت  والترابط الاجتماعي والاخلاق التي كان يتصف بها الشارع العربي ؟

فما الذي حدث منذ عقود قليلة ومن المسؤل عنه اليوم هل المجتمعات المادية التي تمتلك الثقافة والقدرة علي توجيهها إلي عالمنا العربي هي صاحبة الاتهام الاول أما إننا ارتضينا دائما أن نكون دورا غير فاعلا في منظومة عالم ؟

وربما لن تكفي هذه السطور للتعبير عن ما يؤلمنا جميعا من إنعكسات تلك الظاهرة  المرضية والمؤلمة ( التحرش الجنسي ) علي  عقولنا من آسي لأن في تلك الظاهرة التي تتصدر اليوم منشتات الصحف والمواقع الإلكترونية وسائر وسائل الاعلام العربية  ما يجب علينا أن نبذله من جهد مؤسسي عربي جاد وعلمي ومرتب لكي نجهض تلك الظاهرة المرضية من قاموسنا العربي  ؟

ويقول الشاعر الكبير نزار قباني عن الحب في قصيدته ( كتاب الحب) تلك اللغة التي تؤكد من اعلاء قيمة الحب إبداعا وليس إبتذالا ؟

عبثا ما أكتب سيدتي

إحساسي أكبر من لغتي

وشعوري نحوك يتخطى

صوتي .. يتحطى حنجرتي

عبثا ما أكتب .. ما دامت

كلماتي .. أوسع من شفتي

أكرهها كل كتاباتي

مشكلتي أنك مشكلتي

لأن حبي لك فوق مستوى الكلام

قررت أن أسكت .. . . والسلام

ولن يعود المجتمع العربي إلي سابق عهده القريب إلا بلغة مبدعة لا تعرف بغضا ولا تعصبا ولا تتطرفا حتي لا نري ظواهر مرفوطة ومنها ظاهرة التحرش الجنسي بكل حماقاتها التي تؤدي إلي كثيرا من التفكك الاجتماعي العربي في ظاهرة تعد الاخطر في تاريخنا الحديث بكل ما تحمله من  الوان رمادية ولن اقول سوداء فرسالتنا الثقافية والاجتماعية والعلمية والمهنية والإبداعية لابد أن تكون التفاءل بالإنسان والقرار والوطن ؟

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان